الحكومة تصادق على تعديلات جديدة في مشروع قانون مهنة العدول

صادق مجلس الحكومة، المنعقد يوم الخميس 2 يوليوز 2026 برئاسة عزيز أخنوش، على مشروع القانون رقم 051.26 المتعلق بتنظيم مهنة العدول، وذلك في خطوة تشريعية سريعة جاءت لترتيب الآثار القانونية المترتبة عن قرار المحكمة الدستورية بشأن القانون السابق رقم 16.22، طبقا لأحكام الفصل 134 من الدستور.

وكانت المحكمة الدستورية قد أصدرت في 15 يونيو 2026 قرارها رقم 263/26، الذي قضى بعدم دستورية عدد من مواد القانون رقم 16.22، بناء على إحالة تقدم بها 93 عضوا بمجلس النواب، مما استوجب على الحكومة إعادة صياغة النص في طبعة جديدة تحمل الرقم 051.26، مع تنقيح أو حذف المواد التي اعتبرتها المحكمة غير متوافقة مع الوثيقة الدستورية.

وتأتي المصادقة على مشروع القانون الجديد في توقيت زمني ضيق، إذ لم يكد يجف مداد قرار المحكمة الدستورية حتى وجد العدول أنفسهم أمام طبعة جديدة “طبختها الحكومة على درجة حرارة مرتفعة”، مما يثير تساؤلات حول مدى إتاحة الوقت الكافي للنقاش التشاركي مع المهنيين، خاصة في ظل اقتراب اختتام الدورة الربيعية الحالية وإسدال الستار عن الولاية التشريعية الحادية عشرة.

وكان مشروع القانون الأصلي قد أثار جدلا واسعا داخل أوساط مهنة التوثيق العدلي، حيث نظم العدول احتجاجات وإضرابات وطنية، تلويحا بالاستقالة الجماعية، معترضين على عدد من المقتضيات التي يرون أنها تكرس تمييزا مهنيا بينهم وبين الموثقين العصريين، رغم وحدة المهام.

وتتمحور أبرز الاعتراضات المهنية حول استمرار نظام “خطاب قاضي التوثيق” الذي يلزم العدول بالحصول على مصادقة قضائية مسبقة لاكتساب الوثيقة صفتها الرسمية، وهو ما يعتبره المهنيون إبطاء للمعاملات وتعطيلا لآثارها القانونية، إلى جانب الإبقاء على شرط “ثنائية التلقي” الذي يفرض حضور عدلين اثنين لتحرير العقد، على خلاف ما هو معمول به في التوثيق العصري الذي يكتفي بموثق واحد.

كما أثارت قضية “شهادة اللفيف” نقاشا حقوقيا وفقهيا حادا، حيث انتقدت جمعيات حقوقية والمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي عدم الحسم التشريعي الصريح في مساواة شهادة المرأة لشهادة الرجل في هذا الباب، معتبرة أن إحالة المسألة على الاجتهاد القضائي يعكس “ترددا تشريعيا” في تفعيل مبدأ المساواة المنصوص عليه في الفصل 19 من الدستور.

وإلى جانب مشروع قانون العدول، صادق مجلس الحكومة خلال اجتماعه ذاته على مشروع قانونين آخرين يتعلقان بالنظام الإحصائي الوطني والمندوبية السامية للتخطيط، كما اطلع على اتفاق بين المملكة المغربية وجمهورية مصر العربية في المجال الجمركي، تم توقيعه بالقاهرة في 6 أبريل 2026، مع مشروع القانون القاضي بالموافقة عليه.

وتبقى الأنظار متجهة إلى المصادقة البرلمانية المرتقبة على مشروع القانون رقم 051.26، في وقت يصر فيه عدول المغرب على ضرورة توفير الضمانات اللازمة لمزاولة عملهم بشكل طبيعي، وفتح الباب أمام التلقي الفردي للشهادات، والاستفادة من آلية الإيداع لدى صندوق الإيداع والتدبير، أسوة بالموثقين العصريين.

 

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *