كشفت زيارة عزيز أخنوش، رئيس الحكومة، لإقليم الحوز، عن تصدع جديد داخل مكونات الأغلبية الحكومية، بعدما خرج هشام المهاجري، القيادي في حزب الأصالة والمعاصرة وعضو الائتلاف الحكومي نفسه، بتصريحات نارية وجه فيها انتقادات لاذعة لرئيس الحكومة، متسائلا عن الصفة التي حضر بها إلى المنطقة، وهل جاء كرئيس للحكومة أم كرئيس للحزب الذي ينتمي إليه.
واعتبر المهاجري أن طريقة خطاب أخنوش أمام المتضررين من زلزال 8 شتنبر حملت إشارات سياسية غير مناسبة، خصوصا حين ربط الاستماع إلى مطالب المواطنين بدعم مرشح حزبه في الاستحقاقات الجزئية، وهو ما اعتبره قيادي الأصالة والمعاصرة مساسا بكرامة المواطنين الذين يعيشون أصلا ظروفا قاسية بسبب الكارثة، كما أنه اختزال لحقوقهم المشروعة في منة انتخابية أو سلعة سياسية تسوق في أوقات الأزمات.
وأشار المهاجري إلى أن التعويضات والمساعدات المقدمة لمتضرري الزلزال هي حقوق مؤسساتية ومقررات رسمية لا يجوز توظيفها سياسيا أو التعامل معها وكأنها هبات يقدمها حزب دون آخر، مؤكدا أن هذا الأسلوب يسيء للعمل السياسي ويؤثر سلبا على صورة المؤسسات في أوساط المواطنين الذين ينتظرون حلولا فعلية وليس وعودا انتخابية.
غير أن المفارقة التي التفت إليها مراقبون، أن هذا الانتقاد الحاد يأتي من داخل الأغلبية الحكومية نفسها، وليس من المعارضة، مما يعكس حالة من التوتر والخلاف بين مكونات الائتلاف الحاكم حول طريقة تدبير الملفات الكبرى، وفي مقدمتها ملف إعادة إعمار المناطق المتضررة، خاصة أن حزب الأصالة والمعاصرة شريك في الحكومة ويتحمل مسؤولية قراراتها ولا يمكنه التنصل من السياسات العمومية التي تنفذها الأغلبية برمتها.
ويأتي هذا الخلاف في توقيت حساس، تزامنا مع استعدادات الأحزاب السياسية للاستحقاقات التشريعية المقبلة، حيث بدأت رغبة كل حزب في تقديم نفسه كصوت المواطنين تتصادم مع ضرورة التماسك الحكومي، بينما يواصل متضررو الزلزال احتجاجاتهم للمطالبة بإنصاف الأسر التي لا تزال خارج برامج الدعم وإعادة الإعمار، في مشهد يكشف حجم الفجوة بين الخطاب السياسي والواقع المعيش للمواطنين في المنطقة.