القرار الأممي المرتقب حول الصحراء يضع البوليساريو أمام خيارين أحلاهما مُـرّ

مع اقتراب موعد التصويت في مجلس الأمن على مسودة القرار الأمريكي بشأن بعثة المينورسو، المقرر في 30 أكتوبر الجاري، تجد جبهة البوليساريو نفسها محاصرة بين خيارين لا ثالث لهما، إما الانسحاب من مسار السلام الأممي كما هددت قبل أيام، أو البقاء في مفاوضات أُعيد تشكيل قواعدها اللعبة لصالح الطرح المغربي.

فمسودة القرار التي وزعتها واشنطن على أعضاء المجلس في 22 أكتوبر تنص صراحة على أن “الحكم الذاتي الحقيقي تحت السيادة المغربية يمثل الحل الوحيد الممكن” وتجعل من مقترح الحكم الذاتي المغربي “الأساس الوحيد للتفاوض”، وهو تطور غير مسبوق في تعامل الأمم المتحدة مع ملف الصحراء، التي ظلت تصنفه منذ 1963 كقضية تصفية استعمار.

الخيار الأول الذي تواجهه الجبهة الإنفصالية هو الانسحاب الفعلي من المسار السياسي، وقد لوحت به صراحة في رسالة وجهها ممثلها لدى الأمم المتحدة إلى رئيسة مجلس الأمن في 22 أكتوبر 2026، محذرا من أن اعتماد المسودة “دون تغييرات جوهرية” سيجعل استمرار مشاركة الجبهة في العملية السياسية “مستحيلا”.

غير أن هذا الخيار يحمل مخاطر استراتيجية كبيرة، إذ سيعزل البوليساريو دوليا في وقت تتجه فيه واشنطن إلى فرض مقاربة جديدة تربط مستقبل البعثة الأممية بمدى دعمها للمفاوضات، كما أن الانسحاب سيمنح خصومها ذريعة لتحميلها مسؤولية فشل المسار السياسي برمته.

أما الخيار الثاني فهو البقاء في المفاوضات مع رفض مرجعية الحكم الذاتي، وهو ما يعني عمليا قبولا ضمنيا بالإطار الجديد مع التحفظ عليه، وهذا الخيار يبدو الأكثر ترجيحا بالنظر إلى بيان الجبهة الإنفصالية الصادر في 23 أكتوبر، والذي لم يتضمن أي إشارة إلى الانسحاب، مكتفيا بتجديد “رفض أي مقاربة لا تتأسس على حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير والاستقلال”، وهو رفض نظري عام لا يقطع مع المشاركة في المفاوضات، بل يضع شروطا مسبقة لها، ويفسر هذا التحول بأن الجبهة تدرك أن الانسحاب في هذه المرحلة سيكون بمثابة انتحار دبلوماسي، في ظل سياق دولي يؤيد الحكم الذاتي.

وتتضمن المسودة الأمريكية تغييرات هيكلية عميقة تتجاوز مجرد مرجعية التفاوض، فهي تقترح إنهاء ولاية المينورسو بصيغتها الحالية في 30 أبريل 2027، وتحويلها ابتداء من فاتح ماي إلى بعثة سياسية خاصة لمدة ستة أشهر، مع تغيير اسمها من “بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء” إلى “بعثة الأمم المتحدة للصحراء”، وحذف الإشارة إلى الاستفتاء من تسميتها.

كما تقترح تقليص المكون النظامي للبعثة بنسبة لا تقل عن 50 في المئة بحلول 31 يناير 2027، وإعادة تنظيم مواقع انتشارها الميداني، وتدعو المسودة المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين إلى إتمام تسجيل اللاجئين في منطقة تندوف خلال ستة أشهر، وهو بند تعتبره الرباط مكسبا استراتيجيا.

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *