لم يحسم محمد أوجار، عضو المكتب السياسي لحزب التجمع الوطني للأحرار، الجدل الدائر بشأن مستقبل عزيز أخنوش السياسي، مؤكدا أنه لم يتوصل بأي معطيات رسمية تفيد باستقالة رئيس الحكومة السابق من الحزب أو قراره اعتزال العمل السياسي، في ظل تداول أخبار بشأن ابتعاده عن المشهد الحزبي عقب مغادرته رئاسة الحكومة.
وأوضح أوجار، خلال استضافته مساء الثلاثاء في برنامج «نقطة إلى السطر» على القناة الأولى، أن ما راج بشأن مستقبل أخنوش لا يتجاوز، إلى حدود الآن، الأخبار التي تناقلتها وسائل الإعلام، مشددا على أن قرار مواصلة العمل السياسي أو الابتعاد عنه يظل شأنا شخصيا يعود إلى أخنوش نفسه.
ورغم غياب أي تأكيد رسمي بشأن مصير العلاقة بين أخنوش والحزب، حرص القيادي التجمعي على إبراز المكانة التي يحظى بها الرئيس السابق داخل التنظيم، معتبرا أن المرحلة التي قاد فيها الحزب شكلت محطة مهمة في مساره التنظيمي والسياسي، بفضل ما وصفه بالجهود المبذولة لتطوير هياكله وتعزيز حضوره الانتخابي.
وأضاف أوجار أن أخنوش امتلك تصورا لتحديث الأداة الحزبية وتقوية بنيتها التنظيمية، وهو ما ساهم، بحسب تقييمه، في النتائج التي حققها التجمع الوطني للأحرار خلال انتخابات 2021، والتي مهدت أمامه الطريق لقيادة الحكومة.
وشدد المتحدث على أن أخنوش سيظل اسما حاضرا في تاريخ الحزب، سواء اختار مواصلة نشاطه السياسي أو فضّل أخذ قسط من الراحة والابتعاد عن الممارسة السياسية، مؤكدا في المقابل أنه لا يتوفر على ما يثبت صحة الأنباء المتداولة بشأن استقالته من هياكل التنظيم.
وبعيدا عن مصير أخنوش، نقل أوجار النقاش إلى مستقبل التجمع الوطني للأحرار، مؤكدا أن استمرار الحزب لا ينبغي أن يظل رهينا بشخص واحد، مهما كانت مكانته أو حجم الإسهامات التي قدمها خلال فترة قيادته، مبرزا أن التنظيم راكم تجربة سياسية وتاريخية تتجاوز الأشخاص الذين تعاقبوا على رئاسته.
واستحضر في هذا السياق أسماء عدد من الرؤساء السابقين، من بينهم أحمد عصمان ومصطفى المنصوري وصلاح الدين مزوار وعزيز أخنوش، معتبرا أن الحزب يعتز بما قدموه من إسهامات، لكنه مطالب اليوم بتحديد معالم المرحلة المقبلة ووضع تصور واضح لمستقبله التنظيمي والسياسي.
وفي هذا الإطار، اعتبر أوجار أن المؤتمر الوطني المرتقب في يناير 2027 يشكل محطة أساسية لتحديد الخيارات المقبلة، وفتح النقاش بشأن القيادة والتوجهات السياسية، مشيرا إلى أن مئات الآلاف من المناضلين والشباب الذين ساهموا في بناء الحزب يستحقون المشاركة في صياغة مستقبله.
وأكد أن المؤتمر المقبل ينبغي ألا يقتصر على الجوانب التنظيمية، بل يتعين أن يشكل فرصة لتقييم الأداء السياسي والانتخابي ومساءلة الاختيارات السابقة، إلى جانب إفساح المجال أمام نخب وكفاءات جديدة لتولي المسؤوليات على المستويات المحلية والجهوية والوطنية، بما فيها قيادة الحزب.
وفي المقابل، أشاد أوجار بأداء محمد شوكي، الرئيس الحالي للتجمع الوطني للأحرار، معتبرا أنه أظهر مؤهلات قيادية وتواصلية خلال المرحلة التي أعقبت الانتخابات، وفي تدبير انتقال الحزب من قيادة الحكومة إلى موقع المعارضة، رغم قصر المدة التي قضاها على رأس التنظيم.
وكان عزيز أخنوش قد قرر عدم الترشح لولاية جديدة على رأس التجمع الوطني للأحرار، ليتولى محمد شوكي قيادة الحزب في فبراير 2026، قبل أن تنتهي ولاية أخنوش الحكومية خلال أكتوبر الجاري، عقب تشكيل حكومة جديدة برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري. وبينما تتواصل التكهنات بشأن خطوته السياسية المقبلة، يظل موقف أوجار واضحا في نقطة أساسية: لا تأكيد رسميا لديه بشأن اعتزال أخنوش أو مغادرته الحزب.