أعلن عز الدين المداوي، وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، أن المرسوم المتعلق بالزيادة في أجور موظفي قطاع التعليم العالي بلغ مراحله النهائية، مؤكداً أن الحكومة ستعمل على إخراجه خلال المجلس الحكومي المقبل أو الذي يليه، وفق البرمجة المعتمدة، مع الالتزام بتنفيذ الاتفاقات المبرمة مع المركزيات النقابية بشأن تحسين الأوضاع المادية والمهنية لموظفي القطاع.
وأكد المداوي، خلال جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس المستشارين، اليوم الثلاثاء، أن تجديد الثقة فيه لمواصلة تدبير قطاع التعليم العالي يشكل مسؤولية مضاعفة، تفرض الاستمرار في تنفيذ الأوراش الإصلاحية والاستجابة للانتظارات المرتبطة بتطوير الجامعة المغربية.
وشدد الوزير على أن تثمين الموارد البشرية يمثل مدخلاً أساسياً لإنجاح إصلاح منظومة التعليم العالي، معتبراً أنه لا يمكن تحقيق نتائج ملموسة في مجالات التكوين والبحث العلمي والابتكار دون الاهتمام بالأطر الإدارية والتقنية والأساتذة ومختلف العاملين بالمؤسسات الجامعية.
وأوضح أن الاهتمام بالموارد البشرية لا يقتصر على الموظفين والأساتذة المنتمين مباشرة إلى الجامعات، بل يشمل أيضاً الأعوان والعاملين في إطار أنظمة المناولة، مؤكداً ضرورة تحسين ظروف عمل مختلف الفئات التي تساهم في السير اليومي للمؤسسات الجامعية.
وقال المداوي إن الوزارة تنطلق من قناعة راسخة مفادها أن تحسين جودة التكوين الجامعي والبحث العلمي يمر بالضرورة عبر تحفيز العنصر البشري وتثمين كفاءاته، مشيراً إلى أن هذه المقاربة تجد ترجمتها في القانون رقم 59.24 المتعلق بالتعليم العالي والبحث العلمي، الذي يمنح الموارد البشرية مكانة مهمة ضمن منظومة الإصلاح.
واستحضر المسؤول الحكومي الرؤية الاستراتيجية لإصلاح منظومة التربية والتكوين 2015-2030، التي جعلت من تأهيل الموارد البشرية وتثمينها إحدى الآليات الأساسية لإنجاح أوراش تطوير التعليم العالي.
وفي ما يتعلق بمطالب الموظفين، أكد الميداوي أن أبواب الحوار مع النقابات الأكثر تمثيلية وباقي التنظيمات النقابية ظلت مفتوحة منذ توليه مسؤولية القطاع، مشيراً إلى أن الوزارة عقدت سلسلة من الاجتماعات والمشاورات لمناقشة مختلف الملفات المطلبية.
وكشف الوزير أن المرسوم المتعلق بالزيادة في أجور موظفي التعليم العالي قطع المراحل النهائية من مسار إعداده، بعدما جرى توقيعه من طرف وزير المالية والوزيرة السابقة المكلفة بالوظيفة العمومية، فيما يجري استكمال الإجراءات والتوقيعات المتبقية تمهيداً لعرضه على المجلس الحكومي.
https://youtu.be/TSAJenMZws0
وقال المداوي في هذا السياق: “التزمنا بأن المرسوم سيخرج في المجلس الحكومي القادم أو الذي من بعده، حسب البرمجة، والزيادة التي اتفقنا عليها مع المركزيات النقابية كاينة وغادي تصرف للموظفين”.
واعتبر الوزير أن استمرار الحوار والتزام الوزارة بتنفيذ ما جرى الاتفاق بشأنه كانا كفيلين بتفادي اللجوء إلى الإضرابات والاحتجاجات والمقاطعة، مؤكداً أن الالتزامات السابقة تظل قائمة رغم التغييرات التي قد تعرفها التشكيلة الحكومية.
وأضاف أن مبدأ استمرارية المرفق العمومي يضمن مواصلة تنفيذ الاتفاقات، موضحاً أن المراسيم المتعلقة بالموظفين والأساتذة، التي جرى الاتفاق بشأنها في مراحل سابقة، ستواصل مسارها القانوني والإداري إلى حين إخراجها إلى حيز التنفيذ.
وبخصوص النظام الأساسي الخاص بموظفي التعليم العالي، أعلن الميداوي أن الوزارة ستباشر العمل على تفعيله في إطار الحوار المشترك مع الشركاء الاجتماعيين، بعد التنصيص عليه في القانون الجديد المتعلق بالتعليم العالي والبحث العلمي.
وأوضح أن الصيغة التي جرى اعتمادها جاءت نتيجة توافق بين مختلف التنظيمات النقابية، مشيراً إلى أن المرحلة المقبلة ستخصص للاتفاق على تفاصيل النظام الأساسي وآليات تنزيله.
وكشف الوزير أن الوزارة كانت تتوفر على إمكانية إخراج النظام الأساسي في وقت سابق، بالاستناد إلى مبدأ استقلالية الجامعات، غير أن المركزيات النقابية فضلت اعتماد مسار آخر، وهو التوجه الذي احترمته الوزارة وعملت على الاستجابة له من خلال التنصيص على النظام الأساسي في القانون.
وأكد المداوي أن هذا الورش سيشكل إحدى أولويات المرحلة المقبلة، مع الحرص على مواصلة التشاور مع النقابات بشأن مختلف الجوانب المرتبطة بالوضعية المهنية والإدارية لموظفي الجامعات.
وفي سياق متصل، أقر وزير التعليم العالي بوجود خصاص في الموارد البشرية الإدارية والتقنية داخل الجامعات المغربية، معتبراً أن نسب التأطير الحالية لا تستجيب بالشكل الكافي للحاجيات المتزايدة للمؤسسات الجامعية.
وأشار إلى أن هذا النقص يهم التأطير البيداغوجي أيضاً، لكنه يبرز بصورة أكبر على مستوى الأطر الإدارية والتقنية، بالنظر إلى المهام المتعددة التي تضطلع بها هذه الفئات في تدبير الشؤون الجامعية.
وتعهد المداوي بفتح نقاش مع رؤساء الجامعات والشبكات الجامعية من أجل إعطاء أهمية أكبر لتوظيف الأطر الإدارية والتقنية، في إطار المناصب المالية وعمليات التوظيف المتاحة للمؤسسات الجامعية، مع احترام استقلاليتها.
وأوضح أن الوزارة ستعمل على تشجيع الجامعات على تخصيص حصة مناسبة من التوظيفات لمعالجة الخصاص المسجل، بما يساهم في تحسين جودة الخدمات الإدارية وتعزيز قدرات المؤسسات على مواكبة الإصلاحات البيداغوجية والعلمية.
وخلص وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار إلى التأكيد على أن الوفاء بالالتزامات الاجتماعية وتحسين ظروف اشتغال الموارد البشرية يشكلان جزءاً أساسياً من الإصلاح الجامعي، مشدداً على مواصلة الحوار مع الشركاء الاجتماعيين وتنفيذ الاتفاقات الرامية إلى النهوض بالأوضاع المهنية والمادية للعاملين بالقطاع.
2