“قربالة” بمجلس المستشارين..جدل دستوري حول مالية 2027 يوقف الجلسة(فيديو)

تسبب خلاف بشأن دستورية إحالة مشروع قانون المالية لسنة 2027 على البرلمان في توقيف أشغال مجلس المستشارين لمدة خمس دقائق، بعدما أثار المستشار البرلماني يحفظه بن مبارك، عن الفريق الحركي، تساؤلات حول مدى احترام الحكومة للمقتضيات الدستورية المنظمة لاختصاصاتها قبل تنصيبها من طرف مجلس النواب، في نقاش أعاد إلى الواجهة إشكالية حدود صلاحيات الحكومة خلال المرحلة الانتقالية.

 

وانطلق الجدل من نقطة نظام تقدم بها بن مبارك استنادا إلى المادة 167 من النظام الداخلي لمجلس المستشارين، اعتبر فيها أن احترام الآجال القانونية لإيداع مشروع قانون المالية لا ينبغي أن يتحول إلى مبرر لتجاوز الضوابط الدستورية، مطالبا بتوضيح الأساس القانوني الذي استندت إليه الحكومة للمصادقة على المشروع وإحالته على المؤسسة التشريعية قبل حصولها على التنصيب البرلماني.

 

واستند المستشار البرلماني في اعتراضه إلى العلاقة بين المادة 48 من القانون التنظيمي للمالية والفصل 88 من الدستور، فضلا عن المادتين 37 و38 من القانون التنظيمي المتعلق بتسيير أشغال الحكومة، معتبرا أن تدبير المرحلة السابقة لتنصيب الحكومة يقتضي التقيد بحدود الصلاحيات المخولة لها، ولا سيما ما يرتبط بتصريف الأعمال الجارية.

وتساءل بن مبارك عما إذا كان الالتزام بأجل 20 أكتوبر، المحدد لإيداع مشروع قانون المالية، يبرر اتخاذ قرارات تثير إشكالات دستورية، محذرا من أن يؤدي التعامل مع النصوص القانونية بشكل منفصل عن باقي المقتضيات المؤطرة لعمل الحكومة إلى الإخلال بالتوازن بين السلطتين التنفيذية والتشريعية.

 

ولم يقف اعتراض الفريق الحركي عند حدود دستورية إحالة المشروع، بل شمل أيضا ظروف توصل الفرق والمجموعات البرلمانية بوثائق مشروع قانون المالية، إذ أكد بن مبارك أن فريقه لم يتوصل بنسخة من المشروع إلى حدود مساء الجمعة 23 أكتوبر، رغم مرور ثلاثة أيام على إيداعه رسميا بمجلس النواب.

 

واعتبر المتحدث أن هذا التأخر يثير تساؤلات بشأن الظروف التي ستتيح للبرلمانيين دراسة مشروع مالي بهذا الحجم وإعداد مواقفهم من مضامينه، مطالبا بتوضيح أسباب عدم التوصل بالوثائق في الوقت المناسب، وكيفية تعويض ما وصفه بضياع جزء من الزمن التشريعي المخصص لمناقشة الميزانية.

 

وتطور النقاش إلى تباين في المواقف بين بن مبارك ورئيس الجلسة، بعدما دعاه الأخير إلى عرض ملاحظاته خلال اجتماع مكتب المجلس، غير أن المستشار البرلماني تمسك بمواصلة تدخله، موضحا أن اعتراضه موجه إلى الحكومة ويتعلق باحترامها للمقتضيات الدستورية والقانونية، وليس بمجرد تدبير أشغال الجلسة.

 

كما اعترض بن مبارك على تدخل رئيس الجلسة للرد نيابة عن الحكومة، مشيرا إلى وجود وزيرة مكلفة بالعلاقات مع البرلمان، ومشددا على ضرورة تقديم توضيحات بشأن النقاط التي أثارها الفريق الحركي، سواء تعلق الأمر بالأساس القانوني لإحالة مشروع قانون المالية أو بالآجال المرتبطة بتوزيع وثائقه على البرلمانيين.

 

ويعكس هذا السجال اتساع دائرة النقاش حول الشروط الدستورية والمسطرية التي رافقت إحالة مشروع قانون المالية لسنة 2027، في وقت يطرح فيه الفريق الحركي تساؤلات بشأن مدى التوفيق بين الالتزامات الزمنية لإعداد الميزانية وضمان احترام قواعد اشتغال المؤسسات الدستورية.

 

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *