في وقت لا تزال فيه الاستحقاقات التشريعية المقبلة تفصلها أشهر طويلة عن موعدها الرسمي، بدأت مدينة سلا تشهد مؤشرات مبكرة على احتدام التنافس السياسي داخل مكونات الأغلبية الحكومية، بعدما تحولت مسألة التزكيات إلى أحد أكثر الملفات إثارة للجدل داخل الأحزاب الثلاثة المشكلة للتحالف الحكومي.
ووفق مصادر لـ”بلبريس”، فإنه في الأوساط السياسية المحلية، هناك حالة من الترقب تسود بين عدد من المنتخبين والفاعلين الحزبيين، في ظل توجهات جديدة تتبناها القيادات المركزية لكل من حزب التجمع الوطني للأحرار وحزب الأصالة والمعاصرة وحزب الاستقلال، تروم إعادة رسم الخريطة الانتخابية وترتيب صفوف المرشحين استعدادا للمعركة التشريعية المقبلة.
وتفيد المصادر بأن النقاش لم يعد مقتصرا على اختيار الأسماء القادرة على تمثيل الأحزاب انتخابيا، بل أصبح مرتبطا أيضا بمستقبل عدد من الوجوه التي ظلت حاضرة لسنوات داخل الجماعات الترابية بالمدينة، بعدما برزت مؤشرات على إمكانية استبعاد بعضها من التزكيات المقبلة في إطار ما يوصف بمسار تجديد النخب وضخ دماء جديدة داخل الهياكل التمثيلية.
وتبرز دائرة سلا باعتبارها إحدى أكثر الدوائر حساسية على المستوى الوطني بالنظر إلى وزنها الانتخابي وكثافتها الديمغرافية، فضلا عن طبيعة التوازنات السياسية المعقدة التي تحكم المشهد المحلي. وهو ما يجعل أي تغيير في خريطة التزكيات قادرا على إحداث ارتدادات داخلية واسعة، سواء على مستوى التنظيمات الحزبية أو على مستوى التحالفات الانتخابية غير المعلنة التي تتشكل عادة قبل كل استحقاق انتخابي.
ويعكس الجدل الدائر حاليا تحولا في طبيعة الصراع داخل الأحزاب، إذ لم يعد التنافس موجها أساسا نحو الخصوم السياسيين بقدر ما أصبح يدور داخل البيت الحزبي نفسه. فمع اقتراب موعد الحسم في الترشيحات، تتزايد الضغوط بين القيادات الجهوية والمنتخبين المحليين حول معايير الاختيار وحدود تدخل المركز في رسم اللوائح الانتخابية، وهو ما يفسر حالة التوتر التي بدأت تطفو إلى السطح في عدد من التنظيمات الحزبية بسلا.
ويرى متتبعون أن ما يجري اليوم يعكس رهانات تتجاوز مجرد توزيع التزكيات، إذ يتعلق الأمر بإعادة ترتيب موازين القوى داخل الأحزاب استعدادا لمرحلة سياسية جديدة. فالتزكية لم تعد مجرد إجراء تنظيمي، بل أصبحت أداة لإعادة تشكيل النخب المحلية وضبط مراكز النفوذ الانتخابي، خاصة في المدن الكبرى التي تشكل خزانا مهما للأصوات وقاعدة أساسية في رسم الخريطة البرلمانية المقبلة.
وفي ظل استمرار المشاورات الداخلية وعدم صدور قرارات نهائية بشأن المرشحين المحتملين، تبقى سلا مرشحة لمزيد من التجاذبات خلال الأشهر القادمة، خصوصا إذا ما تم تأكيد توجهات استبعاد بعض الأسماء التقليدية لصالح وجوه جديدة، وهو سيناريو قد يفتح الباب أمام اصطفافات وتحالفات جديدة داخل المشهد السياسي المحلي قبل انطلاق العد العكسي للاستحقاقات التشريعية المقبلة.