شكلت أطروحة الدكتوراه التي ناقشها الباحث البحريني حسام الدين جابر السالم، مساء الجمعة بكلية العلوم السياسية والقانونية بالقنيطرة، مناسبة أكاديمية للبحث في موضوع “دور مجلس النواب البحريني والمغربي في صنع السياسة الخارجية: دراسة تحليلية مقارنة للمدة ما بين 2002 و2022″، حيث سعت الدراسة إلى تفكيك أدوار المؤسستين التشريعيتين في مجال ظل مرتبطا تقليديا بالسلطة التنفيذية، مع الوقوف عند حدود التأثير البرلماني وآلياته في توجيه السياسات الخارجية بالمغرب والبحرين.
وتكونت لجنة المناقشة من أحمد أجعون، عميد كلية العلوم السياسية والقانونية بجامعة ابن طفيل، بصفته رئيسا، إلى جانب يونس وحلو المشرف على الأطروحة، ووائل أوشن رئيس شعبة القانون بالعربية بالكلية، فضلا عن عبد الغني عماري ومريم الناصر ونادية جامع وعبد الحفيظ ملوح.
واعتمدت الدراسة مقاربة مقارنة لرصد أوجه التقاطع والاختلاف بين مجلسي النواب في المغرب والبحرين، من خلال تحليل الأدوار التي يؤديها كل منهما في مجال السياسة الخارجية، مع تتبع تطور الممارسة البرلمانية على امتداد العقدين الماضيين.
وكشفت نتائج البحث عن وجود مجموعة من القواسم المشتركة بين التجربتين في ما يتعلق بآليات العمل البرلماني والتفاعل مع القضايا الدولية، مع مراعاة الخصوصيات التي تميز النظامين السياسيين في البلدين.
وفي معرض تقييمها للأطروحة، أكدت الأستاذة نادية جامع أن العمل تناول بشكل معمق مختلف أبعاد مساهمة مجلسي النواب المغربي والبحريني في رسم التوجهات الخارجية، مبرزة أنه توقف عند نقاط التشابه والاختلاف بين المؤسستين، كما أفرد حيزا مهما لمفهوم الدبلوماسية الموازية باعتبارها أداة متنامية الحضور في عمل البرلمانات لتعزيز تمثيل الدول والدفاع عن مصالحها خارجيا.
بدوره، شدد الأستاذ الباحث وائل أوشن على الأهمية التي يكتسيها موضوع البحث في ظل التداخل القائم بين اختصاصات السلطتين التنفيذية والتشريعية في مجال السياسة الخارجية، معتبرا أن التحولات الجيوسياسية المتسارعة تفرض إعادة النظر في أدوار البرلمانات ومدى مساهمتها في مواكبة الخيارات الاستراتيجية للدول.
وفي السياق ذاته، أبرز أن المغرب نجح خلال السنوات الأخيرة في توسيع شبكة شراكاته، خاصة داخل القارة الإفريقية، وهو ما أتاح للمؤسسة التشريعية فرصا أكبر للإسهام في دعم هذه الدينامية عبر آليات الدبلوماسية البرلمانية.
كما استحضرت المناقشات العلاقة الوثيقة بين السياسة الخارجية وقضايا الأمن والاستقرار بمنطقة الشرق الأوسط، حيث جرى التأكيد على الدور الذي يمكن أن تضطلع به المجالس النيابية في مواكبة التحديات الإقليمية والمساهمة في بلورة مواقف داعمة للتوجهات الاستراتيجية للدول، سواء من خلال التشريع أو الرقابة أو الانخراط في الدبلوماسية البرلمانية متعددة الأطراف.
وخلص أعضاء اللجنة إلى الإشادة بالقيمة العلمية والمنهجية للأطروحة، معتبرين أنها استجابت لمختلف الشروط الأكاديمية المطلوبة، كما نوهوا بالأمانة العلمية التي ميزت إنجازها وباختيار موضوع يرتبط بإشكالات راهنة تهم موقع المؤسسة التشريعية في صناعة القرار الخارجي.
ولم يفت أعضاء اللجنة التنويه بالمجهود البحثي المبذول في المقارنة بين التجربتين المغربية والبحرينية، وما وفرته الدراسة من معطيات وتحليلات من شأنها الإسهام في إغناء النقاش الأكاديمي المتعلق بأدوار البرلمانات في تدبير العلاقات الدولية وصنع السياسات الخارجية.
وفي ختام المناقشة، قررت اللجنة التي ترأسها عميد كلية العلوم السياسية والقانونية أحمد أجعون منح الباحث ميزة مشرف جدا مع التوصية بالطبع، تقديرا لما تحمله الأطروحة من قيمة علمية وأكاديمية.