لقجع يكشف تحولاً جديداً في الدعم الاجتماعي بالمغرب

تتجه الحكومة إلى إرساء مرحلة جديدة في سياسة الدعم الاجتماعي، تقوم على تمكين الأسر المستفيدة من تحقيق الاستقلال الاقتصادي بدل الاكتفاء بالمساعدات المالية. وفي هذا الإطار، كشف الوزير المنتدب المكلف بالميزانية، فوزي لقجع، عن توجه حكومي يهدف إلى تحويل نظام الدعم الاجتماعي المباشر إلى رافعة للإدماج في سوق الشغل وتعزيز الإنتاجية.

وأوضح لقجع، في جواب كتابي على سؤال للنائبة البرلمانية عزيزة بوجريدة عن الفريق الحركي بمجلس النواب، أن الدعم الاجتماعي المباشر لم يعد يُنظر إليه كغاية في حد ذاته، بل كمرحلة انتقالية تساعد الأسر على الاندماج المستدام في الدورة الاقتصادية والمساهمة في خلق الثروة. وأضاف أن دراسات ميدانية أنجزتها الوكالة الوطنية للدعم الاجتماعي أظهرت وجود رغبة قوية لدى عدد كبير من المستفيدين في ولوج سوق الشغل أو تطوير مشاريع مدرة للدخل.

ولتسهيل هذا التحول، اعتمدت الحكومة إجراءات قانونية وميدانية جديدة، أبرزها إحداث “المنحة الاستثنائية” بموجب المادة 16 المكررة من القانون رقم 41.26 المعدل للقانون رقم 58.23 الخاص بنظام الدعم الاجتماعي المباشر. وتستفيد من هذه المنحة الأسر التي فقدت حقها في الدعم بسبب التصريح بالعمل لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، في خطوة ترمي إلى تشجيع الفئات الهشة على الاندماج في سوق العمل المهيكل دون الخوف من فقدان مصدر دخلها بشكل مفاجئ.

كما تستعد الحكومة لإطلاق برنامج جديد يهم مواكبة الأم والطفل، يرتكز على تقديم منح مالية خلال فترة الحمل والسنوات الأولى من حياة الطفل. ويقترح المشروع تخصيص 1800 درهم للحمل الأول و1200 درهم للحمل الثاني، إضافة إلى منحة شهرية بقيمة 100 درهم للأطفال منذ الولادة إلى غاية بلوغ سنتين، للمساهمة في تغطية مصاريف التلقيح والتغذية الأساسية.

وفي سياق تطوير منظومة الحماية الاجتماعية، تعمل الوكالة الوطنية للدعم الاجتماعي على إعداد منصات رقمية جديدة، من بينها منصة جغرافية متخصصة في تتبع نظام الدعم وتحليل المعطيات الترابية، بما يسمح بتحسين استهداف المستفيدين وتعزيز التخطيط المستقبلي للسياسات الاجتماعية.

وأشار لقجع أيضاً إلى اعتماد نموذج جديد للحكامة الميدانية، تُوج بإحداث تمثيلية ترابية بإقليم الجديدة أصبحت جاهزة للعمل مع نهاية سنة 2025، بهدف اختبار وتطوير آليات المواكبة قبل تعميمها على مختلف جهات المملكة.

وفي الجانب المتعلق بالتشغيل، يجري تنفيذ مبادرة “Pass Inclusion”، التي تستهدف حالياً 2820 مستفيداً عبر منح تحفيزية للتشغيل، وتوفير خدمات رعاية الأطفال، مع الإبقاء مؤقتاً على الدعم الاجتماعي بعد الالتحاق بالعمل، فضلاً عن مواكبة فردية لكل مستفيد لضمان نجاح عملية الإدماج المهني.

أما في مجال التعليم، فتواصل الحكومة تنزيل برنامج “Tous à l’école” لمحاربة الهدر المدرسي، خاصة في الوسط القروي، حيث يستهدف 2500 تلميذ وتلميذة، مع التركيز على فتيات السنة السادسة ابتدائي وفتيان السنة الأولى إعدادي، إلى جانب صرف منحة شهرية بقيمة 100 درهم لتشجيعهم على مواصلة الدراسة.

وأكد الوزير أن مختلف هذه الإجراءات تندرج ضمن ورش إصلاحي شامل يهدف إلى تنزيل التوجيهات الملكية المتعلقة بتعزيز أسس الدولة الاجتماعية، وتحسين القدرة الشرائية للأسر، وربط الدعم الاجتماعي بفرص الإدماج الاقتصادي والتنمية المستدامة.

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *