تتسارع وتيرة إعادة ترتيب المشهد السياسي المغربي مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، بعدما كشفت آخر قرارات المحكمة الدستورية عن شغور 15 مقعداً برلمانياً، في خطوة تطرح أسئلة حول خلفيات هذه الاستقالات وتداعياتها على الخريطة الحزبية داخل المؤسسة التشريعية.
وأعلنت المحكمة الدستورية، في ستة قرارات صادرة بتاريخ 19 غشت 2026، شغور 14 مقعداً بمجلس النواب ومقعد واحد بمجلس المستشارين، وذلك على خلفية استقالات من العضوية البرلمانية، إلى جانب حالة واحدة جرى فيها تجريد نائب من عضويته بسبب تخليه عن الانتماء السياسي الذي ترشح باسمه.
وجاءت هذه القرارات عقب إحالة الملفات من طرف رئيسي مجلسي النواب والمستشارين، حيث درست المحكمة الوثائق والمعطيات المرتبطة بكل حالة، قبل أن تحسم في وضعية المقاعد المعنية، استناداً إلى المقتضيات الدستورية والقوانين التنظيمية ذات الصلة، فضلاً عن النظامين الداخليين للمجلسين.
وتكتسب هذه التطورات دلالة سياسية أكبر بالنظر إلى توقيتها، إذ سبق أن شهد شهر يوليوز الماضي تقديم ستة نواب استقالاتهم من مجلس النواب، في حالات ارتبط بعضها بتغيير الانتماء الحزبي، فيما جاءت حالات أخرى لتفادي وضعية التنافي الناتجة عن الجمع بين العضوية البرلمانية وتولي مسؤوليات أو عضوية في مؤسسات عمومية.
ويرى مراقبون أن هذه الاستقالات لا يمكن فصلها عن مرحلة سياسية تتسم بإعادة تموقع عدد من المنتخبين والبرلمانيين استعداداً للاستحقاقات المقبلة، خصوصاً في ظل سعي بعض الأسماء إلى ضمان استمرار حضورها السياسي من خلال إعادة ترتيب علاقاتها الحزبية والانتخابية.
ويشير متتبعو الشأن السياسي إلى أن مغادرة المؤسسة التشريعية في هذه المرحلة قد تكون، في بعض الحالات، جزءاً من حسابات انتخابية أوسع، خاصة بالنسبة إلى برلمانيين يعتزمون خوض الانتخابات المقبلة بألوان حزبية مغايرة لتلك التي ترشحوا بها سابقاً. وبذلك، تتحول الاستقالة من مجرد إجراء قانوني إلى مؤشر على تحولات محتملة في التحالفات والولاءات داخل عدد من الدوائر الانتخابية.
كما تعكس حالات التجريد من العضوية، وفق المتابعين، استمرار تشدد الإطار القانوني في ربط المقعد البرلماني بالانتماء السياسي الذي تم على أساسه الترشح، بما يجعل الانتقال بين الأحزاب خلال الولاية الانتخابية مسألة لها تبعات مؤسساتية وقانونية.
ويأتي شغور هذه المقاعد في وقت بدأت فيه ملامح المنافسة الانتخابية المقبلة تتضح تدريجياً، ما يجعل وضعية النواب المستقيلين ومستقبلهم السياسي محل متابعة، خصوصاً أن بعضهم قد يعود إلى السباق الانتخابي من بوابة أحزاب أخرى، بينما قد تفتح الشغورات المسجلة الباب أمام إعادة تشكيل التوازنات المحلية داخل عدد من الدوائر.
وبذلك، لا تبدو قرارات المحكمة الدستورية مجرد حسم قانوني في وضعية مقاعد شاغرة، بل تعكس أيضاً جانباً من التحولات التي يشهدها المشهد الحزبي والانتخابي مع اقتراب موعد الاستحقاقات المقبلة.