زحف الأعيان نحو حزب الاستقلال يعزز حظوظه لتصدر الانتخابات

مع اقتراب موعد الاستحقاقات التشريعية المقبلة، يبدو حزب الاستقلال في موقع سياسي مختلف عن باقي الأحزاب، بعدما تحول إلى وجهة تستقطب عددا متزايدا من المنتخبين والأعيان المحليين الراغبين في خوض الانتخابات تحت رايته، في مؤشر يقرأه متابعون باعتباره دليلا على تنامي الوزن الانتخابي للحزب وتزايد الرهان عليه باعتباره أحد أبرز المرشحين لقيادة المشهد السياسي خلال المرحلة المقبلة، في ظل توقعات متنامية بإمكانية تصدره نتائج الانتخابات إذا نجح في تدبير المرحلة التمهيدية بكفاءة.

وتؤكد معطيات حزبية لـ”بلبريس” أن الإقبال المتزايد على الالتحاق بالحزب لم يعد مجرد ظاهرة تنظيمية عابرة، بل أصبح يعكس تحولا في موازين القوة داخل الحقل الحزبي، حيث باتت شخصيات انتخابية نافذة وأعيان يمتلكون امتدادات محلية معتبرة يعتبرون الانتماء إلى حزب الاستقلال خيارا سياسيا يوفر حظوظا أوفر للفوز، وهو ما يمنح الحزب زخما انتخابيا مهما، لكنه في الوقت نفسه يضع قيادته أمام أحد أكثر الملفات حساسية قبل فتح باب الترشيحات.

وفي الوقت الذي يمثل هذا التدفق رصيدا انتخابيا إضافيا يمكن أن يعزز حضور الحزب داخل البرلمان المقبل، فإنه يفرض على القيادة الحزبية اختبارا تنظيميا وسياسيا معقدا يتعلق بكيفية توزيع التزكيات، خاصة أن الحزب يجد نفسه أمام معادلة دقيقة تجمع بين المحافظة على ولاء مناضليه التاريخيين والاستفادة من القوة الانتخابية التي يحملها الوافدون الجدد.

وتفيد المصادر بأن النقاش الداخلي لم يعد مرتبطا فقط بالأسماء التي ستحصل على التزكية، بل امتد إلى طبيعة المعايير التي ينبغي اعتمادها في اختيار المرشحين، حيث يبرز داخل الحزب اتجاه يدافع عن تغليب الاعتبارات الانتخابية والبحث عن المرشحين الأكثر قدرة على حصد المقاعد، بينما يتمسك اتجاه آخر بمنح الأولوية لمناضلي الحزب الذين راكموا سنوات من العمل التنظيمي والميداني، باعتبار ذلك ضمانة لاستقرار البيت الداخلي وحماية للشرعية الحزبية.

ويكشف هذا الجدل أن حزب الاستقلال يعيش اليوم مفارقة تعكس في الوقت نفسه حجم قوته واتساع جاذبيته، إذ إن الأحزاب التي تمتلك فرصا حقيقية لتصدر الانتخابات غالبا ما تتحول إلى قبلة للمنتخبين والأعيان الباحثين عن مواقع متقدمة في السباق الانتخابي، غير أن هذا المكسب قد يتحول إلى مصدر توتر إذا لم يتم تدبيره وفق توازنات دقيقة تراعي الاعتبارات التنظيمية والانتخابية في آن واحد.

وتشير المعطيات إلى أن المقاربة البراغماتية داخل الحزب تراهن على استثمار الثقل الانتخابي الذي يمثله الأعيان والمنتخبون الجدد، بالنظر إلى ما يتوفرون عليه من قواعد انتخابية وشبكات محلية قد تمنح الحزب دفعة قوية في عدد من الدوائر المتنافس عليها، خصوصا في ظل احتدام المنافسة المرتقبة بين الأحزاب الكبرى. وفي المقابل، يرى المدافعون عن أولوية المناضلين أن أي توسع انتخابي ينبغي ألا يكون على حساب الهوية التنظيمية للحزب، لأن تهميش الكفاءات الحزبية التي ظلت تشتغل داخل الهياكل المحلية والإقليمية قد يخلق احتقانا داخليا يصعب احتواؤه خلال الحملة الانتخابية.

وتزداد حساسية هذا الملف في الدوائر التي تعرف تنافسا شديدا، حيث قد يؤدي منح التزكية لوافدين جدد يمتلكون وزنا انتخابيا إلى إبعاد أسماء استقلالية راكمت حضورا تنظيميا وسياسيا لسنوات، وهو سيناريو قد يفرز حالة من التذمر داخل بعض الفروع، ويضع القيادة أمام ضرورة الحفاظ على وحدة الصف في لحظة انتخابية ستكون حاسمة بالنسبة إلى مستقبل الحزب.

وفي المشهد السياسي المغربي، لا ينظر إلى هذا الحراك باعتباره مجرد عملية استقطاب اعتيادية، بل باعتباره مؤشرا على إعادة تموقع داخل الخريطة الحزبية، إذ غالبا ما تتجه النخب المحلية والمنتخبون نحو الأحزاب التي يرون أنها تمتلك فرصا أكبر لتصدر الانتخابات والمشاركة بقوة في تدبير المرحلة المقبلة.

ومن هذا المنطلق، فإن الإقبال المتزايد على حزب الاستقلال يعكس تصاعد الثقة في قدرته على تحقيق نتائج متقدمة، لكنه يجعل نجاحه الانتخابي رهينا بقدرته على تحويل هذا الزخم إلى قوة موحدة، عبر إدارة دقيقة لملف التزكيات، بما يحافظ على تماسك تنظيمه الداخلي ويضمن استثمار الرصيد الانتخابي الذي يتشكل حوله دون إرباك توازناته التاريخية.

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *