دائرة الرباط-شالة.. منافسة شرسة بين الأغلبية والمعارضة في استحقاقات 2026

تحولت دائرة الرباط-شالة في انتخابات 23 شتنبر 2026 التشريعية إلى مسرح لمواجهة استراتيجية بين القوى السياسية؛ إذ لم يعد الرهان مجرد الظفر بـ ثلاثة مقاعد برلمانية، بل يتجاوزه إلى اختبار قدرة أحزاب الأغلبية على الصمود محليا، مقابل اندفاعة معارِضة تسعى لإرباك المشهد الحزبي بالعاصمة.

​تتجه الأنظار نحو الصراع المباشر بين حزب الاستقلال والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، الاستقلال، الذي خرج فارغ اليدين من نكسة 2021 في هذه الدائرة، يخوض معركة “استعادة الهيبة” عبر ورقة عبد العزيز الدرويش، رئيس مجلس عمالة الرباط، واختيار الدرويش يحمل أبعادا تكتيكية، لكونه قادما من بيت الاتحاد الاشتراكي ويعرف مفاتيح وعائه الانتخابي، مما يهدد المقعد الذي حازه الاتحاد سابقا بـ 5,880 صوتا، لا سيما وأن الفارق بين الطرفين لم يكن كبيرا.

​في المقابل، يدافع الاتحاد الاشتراكي عن مكتسبه بدفع الحسن لشكر، نجل الكاتب الأول للحزب، لضمان استمرارية التواجد بالدائرة لولاية ثانية.

​على الجانب الآخر، تسعى أحزاب الصدارة إلى الحفاظ على مكاسب اقتراع 2021، حين تصدر التجمع الوطني للأحرار بـ 10,823 صوتا وفاز الأصالة والمعاصرة بالمركز الثاني بـ 7,605 أصوات من بين 20 لائحة متنافسة، الأحرار جدد الثقة في نائبه علاء الدين البحراوي لضمان استقرار قاعدته، بينما راهن “البام” على الوزن الحكومي بترشيح أديب بنبراهيم، كاتب الدولة المكلف بالإسكان.

​أما باقي الفرقاء السياسيين، فيخوضون الانتخابات بتكتيكات مختلفة لإحداث الخرق؛ حيث يتطلع حزب العدالة والتنمية للعودة عبر محمد الطاهري، ويدفع الحزب الاشتراكي الموحد بالحقوقي محمد العوني ضمن تحالف اليسار مع فيدرالية اليسار الديمقراطي، كما اختار حزب التقدم والاشتراكية البرلماني السابق جمال كريمي بنشقرون، واعتمد الاتحاد الدستوري على محمد آيت بوسهام.

وبين تكتيكات الاستقطاب ورغبة الصمود، تخوض مكونات المشهد السياسي بالرباط-شالة معركة إثبات وجود؛ حيث تتواجه رغبة الفائزين السابقين في التثبيت مع اندفاعة القوى المنافسة الراغبة في كسر الاحتكار وإحداث المفاجأة، حيث يسعى كل طرف لاقتطاع جزء من خزان الأصوات المحايدة، مما يجعل كافة السيناريوهات مفتوحة على احتمالات إعادة رسم الخريطة الانتخابية بالكامل.

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *