“البام” يباشر فك الارتباط بـ“الأحرار” على مستوى الجماعات (وثيقة)

في تطور غير مسبوق يعكس عمق الأزمة بين شريكي الأغلبية السابقة، أعلنت الأمانة الإقليمية لحزب الأصالة والمعاصرة باشتوكة آيت باها فك الارتباط السياسي والتحالف القائم مع حزب التجمع الوطني للأحرار على مستوى الإقليم، وذلك في بلاغ وتوجيه للرأي العام.

وأوضحت الأمانة الإقليمية، في البلاغ الصادر بتاريخ 3 أكتوبر 2026، أن هذا القرار يأتي نظرا للاعتبارات السياسية والتنظيمية المرتبطة بتدبير الشأن السياسي بالإقليم، معلنة بموجب ذلك فك الارتباط السياسي والتحالف القائم مع حزب التجمع الوطني للأحرار بالإقليم، خاصة على مستوى جماعة واد الصفا والمجلس الإقليمي لاشتوكة آيت باها.

وأكدت الأمانة الإقليمية أن منتخبي الحزب بالمجلس الإقليمي سيواصلون أداء مهامهم الانتدابية وفق التوجهات والقرارات التي تتخذها الأمانة الإقليمية، بما يخدم المصلحة العامة ويستجيب لتطلعات ساكنة الإقليم.

سياق متوتر: انتخابات ومشاورات وارتباك “الأحرار”

يأتي هذا التطور في خضم مرحلة سياسية دقيقة يعيشها المغرب بعد الانتخابات التشريعية الأخيرة، حيث تصدر حزب الأصالة والمعاصرة النتائج بـ97 مقعدا، تبعه التجمع الوطني للأحرار بـ66 مقعدا، ثم حزب الاستقلال بـ65 مقعدا .

وقد عقدت الأحزاب الرئيسية مجالسها الوطنية أمس السبت 3 أكتوبر، في محاولة لترتيب صفوفها قبل انطلاق المفاوضات الحقيقية لتشكيل الحكومة.

وكان المجلس الوطني لحزب الأصالة والمعاصرة قد فوض بالإجماع المنسقة الوطنية فاطمة الزهراء المنصوري لتدبير مفاوضات تشكيل الحكومة، مع منحها “التفويض الكامل” في إدارة هذا الملف،  وتضم اللجنة المرافقة لها كل من فوزي لقجع وأحمد أخشيشين وعبد اللطيف وهبي .

في المقابل، عبّر المجلس الوطني للتجمع الوطني للأحرار عن “استعداد الحزب للمشاركة في الحكومة المقبلة”، مع تفويض رئيسه محمد شوكي لتدبير هذه المشاركة “حسب ما تقتضيه المصلحة الوطنية”، لكن هذا الموقف الذي يحمل انفتاحا واضحا على المشاركة الحكومية، وجد نفسه في مواجهة رفض متزايد داخل أجهزة “البام”، حيث ارتفعت أصوات معارضة لتحالف جديد مع “الأحرار”.

رفض داخلي متصاعد في “البام”

وكشفت مصادر متطابقة أن أشغال المجلس الوطني لـ“البام” شهدت نقاشا “صريحا وحارا” حول السيناريوهات الحكومية، وبرزت داخل القاعة أصوات معارضة بشدة لأي تحالف جديد مع التجمع الوطني للأحرار، حيث أعلن هشام المهاجري، عضو المكتب السياسي، معارضته الصريحة لتحالف مع “الأحرار”، وهو الموقف الذي لقي تصفيقات من عدد من أعضاء المجلس.

ومع ذلك، لم يتخذ المجلس الوطني لـ“البام” رسميا أي قرار باستثناء “الأحرار” من المفاوضات، تاركا المجال مفتوحا أمام اللجنة المفاوضة لتحديد شكل الأغلبية المقبلة .

بركة “يفلت” معلومة غير دقيقة

المشهد لم يخل من الارتباك، حيث شهدت أشغال المجلس الوطني لحزب الاستقلال واقعة لافتة، حين أعلن نزار بركة، الأمين العام للحزب، أنه توصل بمعلومة تفيد بأن “البام” رفض مشاركة “الأحرار” في الحكومة، وهو التصريح الذي قوبل بتصفيقات حارة، قبل أن يتراجع عنه بعد لحظات، مؤكدا أن المعلومة كانت غير دقيقة وأنه تلقاها من المفتش العام للحزب .

وفي هذا السياق، صوت المجلس الوطني لحزب الاستقلال بالإجماع على منح التفويض الكامل لنزار بركة لتدبير المفاوضات المتعلقة بمشاركة الحزب في الحكومة، مع التأكيد على أن المشاركة “مرهونة بمدى الأخذ ببرنامج الحزب” .

وهكذا، يبدو أن الانتخابات التشريعية الأخيرة والمشاورات الجارية قد أفرزتا خريطة تحالفات معقدة، يقف فيها “الأحرار” في موقع المنتظر، بين رغبة معلنة في المشاركة الحكومية، ورفض متصاعد داخل “البام”، واستعداد من “الاستقلال” للانخراط بشرط، في انتظار ما ستسفر عنه المفاوضات التي تقودها المنصوري في الأيام المقبلة.

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *