على وقع انتظارات متزايدة لتحسين الخدمات الصحية، يستعد إقليم سيدي سليمان لمرحلة جديدة مع تعيين مندوب إقليمي لقطاع الصحة، في شخص الدكتور فؤاد عرشان، خريج المدرسة الوطنية للإدارة، فوج 2017، والذي يُنظر إليه ككفاءة إدارية متميزة راكمت تجربة مهمة في تدبير المؤسسات الاستشفائية بعدد من المدن، من بينها سوق الأربعاء الغرب، الدار البيضاء، المحمدية والقنيطرة.
ويأتي هذا التعيين في سياق دقيق، حيث يواجه المستشفى الإقليمي بسيدي سليمان تحديات متراكمة، تتجلى أساسًا في الاكتظاظ، وضعف التجهيزات، إلى جانب النقص الملحوظ في الموارد البشرية. وهي وضعية أثارت استياء شريحة واسعة من المواطنين، الذين يتطلعون إلى خدمات صحية أكثر جودة واستجابة لحاجياتهم اليومية.
وفي سياق إبراز مساره المهني، يُسجل للدكتور فؤاد عرشان إشرافه على افتتاح المستشفى الإقليمي الزموري ودخوله إلى الخدمة بنجاح، إضافة إلى قيادته لعملية نقل مختلف المصالح من المستشفى الإدريسي إلى المستشفى الجديد، وهي مرحلة دقيقة تطلبت تنسيقًا محكمًا وتدبيرًا فعالًا لضمان استمرارية الخدمات الصحية دون اضطراب، ما يعكس خبرته في تنزيل المشاريع الصحية الكبرى على أرض الواقع. كما أشرف على انطلاق خدمات مستشفى الزموري في صيف سنة 2024، عقب صدور التعليمات الملكية السامية في هذا الشأن، حيث واكب مختلف مراحل تشغيل المؤسسة وضمان جاهزيتها لاستقبال المرتفقين في ظروف مناسبة. كما تقلّد منصب مدير المستشفى الإقليمي بالقنيطرة، حيث راكم تجربة إضافية في مجال تدبير المؤسسات الصحية العمومية، وأسهم في تحسين آليات التسيير وتعزيز جودة الخدمات الصحية المقدمة للمرتفقين.
المرحلة المقبلة تضع المسؤول الجديد أمام اختبار حقيقي، لا يقتصر على التدبير الإداري، بل يمتد إلى القدرة على بلورة رؤية إصلاحية شاملة، قوامها الحكامة الجيدة، وتحسين ظروف الاستقبال والعلاج، وإعادة بناء جسور الثقة بين المواطن والمؤسسة الصحية. كما أن نجاح أي ورش إصلاحي يظل رهينًا بمدى الانفتاح على مختلف الفاعلين، واعتماد مقاربة تشاركية تُشرك الأطر الصحية والسلطات المحلية والمجتمع المدني.
وبين مؤهلات المسؤول الجديد وثقل التحديات القائمة، يظل السؤال قائمًا: هل تنجح هذه المحطة في إحداث التحول المنشود داخل القطاع الصحي بالإقليم، أم أن الإكراهات البنيوية ستواصل فرض منطقها؟
في انتظار ما ستسفر عنه الأيام المقبلة، يبقى الأمل معقودًا على أن تتحول الكفاءة إلى أثر ملموس، وأن يجد المواطن في المرفق الصحي ما يليق بكرامته وحقه في العلاج.