أعلنت ثلاث من أبرز الهيئات المهنية الممثلة لقطاع الصحة بالمغرب رفضها المشترك لتوصية مجلس المنافسة المتعلقة بفتح رأسمال الصيدليات، معتبرة أن هذا التوجه يشكل تهديدا لاستقلالية المهن الصحية وطبيعتها الإنسانية والأخلاقية.
وفي بلاغ مشترك صادر بتاريخ 2 مارس 2026 بمدينة الدار البيضاء، عبّرت كل من النقابة الوطنية لأطباء القطاع الحر، والفيدرالية الوطنية لنقابات أطباء الأسنان، وكونفدرالية نقابات صيادلة المغرب عن رفضها القاطع لأي توجه يروم إخضاع المهن الصحية المنظمة لمنطق الاستثمار المالي، لما قد يترتب عن ذلك من مساس باستقلالية القرار العلاجي وجعل الاعتبارات التجارية والربحية متقدمة على مصلحة المريض.
وأكدت الهيئات المهنية الموقعة أن خصوصية المهن الصحية، باعتبارها مهنا مؤطرة بقوانين وأخلاقيات صارمة، تستوجب حمايتها من أي اختلال محتمل ناتج عن تضارب المصالح بين المستثمر المالي والقرار الطبي أو الصيدلي، محذّرة من انعكاسات ذلك على الأمن الصحي والدوائي بالمملكة.
وسجل البلاغ أن فتح رأسمال الصيدليات واستثمار الخواص في مجال طب الأسنان يعد توجها مرفوضا، معتبرا أنه قد يشكل مدخلا لتحويل المهن الصحية من رسالة صحية إلى نشاط تجاري خاضع لمنطق السوق والمضاربة، وهو ما قد يؤدي، حسب المصدر ذاته، إلى تركيز اقتصادي مخل وإضعاف المهنيين المستقلين، فضلاً عن المساس بمبدأ القرب والعدالة المجالية في الولوج إلى الخدمات الصحية.
كما أعلنت النقابة الوطنية لأطباء القطاع الحر والفيدرالية الوطنية لنقابات أطباء الأسنان تضامنهما الكامل مع الصيادلة في رفض هذه التوصية، مشددتين على أن المساس بأي حلقة من حلقات المنظومة الصحية يُعد مساسا بها ككل، وأن الدفاع عن استقلالية الصيدلي اليوم هو دفاع عن استقلالية الطبيب وطبيب الأسنان مستقبلاً.
ودعت الهيئات المهنية الثلاث السلطات العمومية إلى فتح حوار وطني مسؤول مع التنظيمات المهنية الممثلة، بهدف إصلاح المنظومة الصحية في إطار يضمن كرامة المهني ويحفظ حق المواطن في الاستفادة من خدمات صحية آمنة ومستقلة وعادلة.
وفي ختام البلاغ، أكدت الهيئات الموقعة تشبثها بوحدة الصف المهني واستعدادها لاتخاذ كافة الأشكال النضالية المشروعة دفاعاً عن استقلالية المهن الصحية المنظمة وصون الأمن الصحي والدوائي للبلاد.