سلوكيات خاليلوزيتش تلف حبل الإقالة على عنقه

في الوقت الذي كان فيه مدرب الأسود واثقا من تشبث الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم بقدراته التي كان لا يفوت أي مناسبة للتفاخر بها، يبدو أن البوسني في هذه الأثناء يعتريه الذعر، مخافة أن يجذب انتباه العاطفين على حاله، والمنتظرين لوصول لحظة رحيله، لكن يبدو أنه متمكن أشد التمكن بلغة جسده، ليلتزم بهدوء غريب وكأنه غير مبال، لا ببقائه كالشبل بين الأسود، ولا بعودته إلى وطنه المفترض أن يقبع في احضانه، عوض أن يصدر ما يحلو له من قرارات، كقرار استبعاد كل من المغربي، نجم تشيلسي الإنجليزي، الجناح الأيمن، حكيم زياش، ومدافع أياكس أمستردام الهولندي، نصير مزراوي، لمنتخب أسود الأطلس، في المباريات الأخيرة من الدور الثاني للتصفيات الافريقية المؤهلة لمونديال قطر 2022، ثم مباراتي الدور الحاسم ضد الكونغو الديمقراطية في نهاية شهر مارس الماضي، معتبرا أن دوافع قراره تعود لأسباب اضباطه على حد قوله، ومثيرا غضب الجماعير المغربية باعتبار قرار الاستبعاد قصة منتهية بالنسبة له، ليجر البوسني سيلا من الانتقادات بسبب خياراته التكتيكية غير المنسجمة مع مبادئ البلد المستضيف، ليفقد بذلك ثقة اللاعبين المغاربة و الجماهير المغربية على حد سواء، وحتى فوزي لقجع، رئيس الجامعة، الذي تغضبه من حين لآخر سلوكات خاليلوزيتش التي تلمح بشكل واضح لرغبته في التحكم في الفريق الوطني حسب أهوائه، دون مراعاة أن يشكل ذلك خطرا على تماسك أعضاء المنتخب الوطني المغربي.

ويبدو أن وحيد خاليلوزيتش قد راجع أوراقه باستعجال، وارتأى أن يضيف بعض التعديلات على طريقة تعامله مع الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، وهو ما ظهر واضحا في المفاوضات التي انطلقت أمس الاثنين، بحضور خمسة أعضاء من الجامعة مقابل ثلاثة من طرف الناخب الوطني، حيث تراجع المدرب البوسني عن صرامته في استبعاد مزراوي وزياش، ورفضه القاطع للسماح بعودتهما إلى أحضان المنتخب الوطني، واضعا شرط التزامهما بضوابط الاحترام، وهو ما يوضح بشكل مكشوف خوفه من تخلي الجامعة عنه، خصوصا وأنه راكم رصيدا كبيرا من التجاوزات، والسلوكات غير المقبولة التي يطبعها التعالي والسيطرة، ليحصد بذلك غضب شريحة عريضة من المغاربة.

وأمام هذا التجاذب المحير، بين من يعتقد أن الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم لن تجرؤ في هذه الأثناء على إنهاء التعاقد مع البوسني، وبين من يرى أن جل الظروف تلمح إلى حلول موعد الرحيل النهائي لخاليلوزيتش، خصوصا أن الجامعة لن تخاطر بإصدار قرار الاحتفاظ بالناخب الوطني، ويبدو أن هذا النقاش سيحظى باهتمام متابعي الشأن الرياضي طويلا إلى حين صدور قرار رسمي من إدارة الجامعة بخصوص الموضوع.


شاهد أيضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.