قراءة في إعلان شوكي مرشحي حزب التجمع الوطني لانتخابات 2026

الحدث السياسي البارز نهاية هذا الأسبوع هو إعلان شوكي رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار الامس الجمعة 5 يونيو 2026 بالرباط، عن لوائحه الرسمية للمرشحين في الانتخابات التشريعية المزمع إجراؤها في 23 شتنبر 2026 .

حدث  له دلالة تتجاوز مجرد الإجراء التنظيمي؛ إذ يأتي في خضم مرحلة انتقالية مفصلية داخل الحزب الأول في البلاد، وفي لحظة تاريخية تشكل أول اختبار للقيادة الجديدة  بعيداً عن القيادة الكاريزمية لعزيز أخنوش الذي تحول الحزب تحت قيادته لرقم صعب بالمشهد الحزبي المغربي.

في هذا السياق، نضع إعلان شوكي لوائحه الرسمية لمرشحي الانتخابات التشريعية ليوم 23 شتنبر 2026 ،هذا القيادي الشاب الذي يطمح لبناء شرعية سياسية مستقلة عن إرث اخنوش، ليؤكد ان حزب التجمع الوطني للأحرار هو حزب المؤسسات وليس حزب الأشخاص رغم الفراغ الكبير الذي تركه تخلي اخنوش عن قيادة الحزب.

شوكي وهو يعلن لوائحه الرسمية لمرشحي الانتخابات التشريعية المقبلة ، واع كل الوعي  بثقل التحديات التي تواجهه في مقدمتها  انه ورث حزبا كبيرا يقود الحكومة ، وله  اكبر فريق برلماني مشكلا من 105 نائبا، ويسير ثلاث جهات كبرئ ، ويترأس مئات من الجماعات الترابية ومجالس العمالات والاقاليم بكل جهات المملكة.

هذا الوضع جعل حزب التجمع الوطني للأحرار من بين الأحزاب التي شهدت تحولاً جوهرياً في طبيعتها التنظيمية والوظيفية خصوصا بعد تصدره الانتخاب في اقتراع 8 شتنبر 2021،تحت قيادة اخنوش.

صدارة كان من ورائها رجلُ الأعمال والسياسي عزيز أخنوش الذي استطاع ترسيخ تموضع الحزب بوصفه حزب الفعالية الاقتصادية وجاذباً للكفاءات التكنوقراطية. بيد أن إعلانه في يناير 2026 عزمه عدم الترشح لرئاسة الحزب لولاية ثالثة شكل صدمة كبيرة داخل الحزب، نظراً لأن الحزب ارتبط في وعي الناخبين ارتباطاً وثيقاً بشخصيته وأسلوبه في الإدارة.

لكن ، اخنوش قبل التنحي عن قيادة الحزب ضبط اموره ، شجع محمد شوكي ان يكون  مرشحا وحيدا تم انتخابه بالاجماع رئيسا جديدا لحزب الحمامة ، في سياق صعب اطاره العام  كيفية بناء شرعية سياسية مستقلة عن الإرث الأخنوشي، في هذا السياق الانتقالي  جاء إعلان 5 يونيو 2026 ليكون بمثابة أول اختبار لقدرته على تأطير الحزب ، والحفاظ – على الأقل- على موقع الحزب بالمشهد الحزبي بعد تسلمه القيادة من عزيز اخنوش .

لذلك تكتسي تشريعيات 2026 لشوكي ولحزب الحمامة أهمية استثنائية في المشهد السياسي المغربي، إذ تُجري لأول مرة في ظل تعديلات قانونية طالت عدداً من القوانين المنظمة للعملية الانتخابية. يُضاف إلى ذلك أن الحزب الحاكم يسعى إلى تحقيق سابقة سياسية بالفوز بولاية ثانية متتالية على رأس الحكومة، وهو أمر لم يتحقق في تاريخ المغرب الانتخابي الحديث إلا مرة واحدة مع حزب العدالة والتنمية  في العهد الجديد.

في هذا الصدد، حاول رئيس الحزب محمد شوكي في الندوة الصحفية المنعقدة بالرباط تقديم  جملة من المعطيات الكمية التي ميزت اختيار لوائحه الانتخابية يمكن إجمالها في ثلاثة محاور اساسية:

  • المحور الأول يتعلق بنسبة التجديد التي حُددت في 36 في المائة. وهذه النسبة تعني بالضرورة أن 64 في المائة من المرشحين هم وجوه سبق لها خوض تجارب انتخابية سابقة باسم الحزب أو الاستمرار في مواقع تمثيلية قائمة.

وعليه، فإن الحديث عن ‘تجديد’ بهذا الحجم يستوجب نظراً نقدياً دقيقاً لا يكتفي بالرقم المُعلن بل يتجاوزه إلى نوعية هذا التجديد ومدى قدرته على إحداث التحول المنتظر.

  • المحور الثاني يخص التمثيلية النسوية، حيث كشف الحزب عن ترشيح أربع نساء فقط في اللوائح المحلية. وهذا الرقم، الذي يبدو متواضعاً قياساً بخطاب تمكين المرأة الذي يرفعه الحزب، يعكس الهوة القائمة بين الخطاب الإدماجي والممارسة التنظيمية الفعلية في أحزاب الحكم. في المقابل، تبقى اللوائح الوطنية لفئة النساء آلية مكملة لسد هذا الفراغ التمثيلي.
  • المحور الثالث يتعلق بحضور الشباب، إذ أُعلن عن 12 مرشحاً من شبيبة الحزب. وهو رقم لا يوحي بانقلاب جيلي حقيقي بقدر ما يُشير إلى توازن مدروس بين حفظ مواقع الوجوه القيادية القائمة وفتح نوافذ محدودة أمام الجيل الجديد.

يبرز في اللائحة المُعلنة حضور أربعة وزراء من الحكومة الحالية في لوائح محلية باسم الحزب، وهو خيار ينطوي على دلالات سياسية متعددة. فمن جهة، يُرسل الحزب رسالة مفادها أن الحضور الوزاري في الانتخابات يُجسّد روح المسؤولية والمحاسبة، إذ يعرض هؤلاء الوزراء أنفسهم على حكم الناخبين مباشرة. ومن جهة أخرى، يعكس هذا التوجه توظيف الحقيبة الحكومية بوصفها ورقة انتخابية، ولا سيما في السياق المغربي الذي يبقى فيه الثقل الحكومي عاملاً مؤثراً في نتائج الاقتراع.

غير أن هذا التوجه يُثير تساؤلات مشروعة حول إشكالية الجمع بين السلطة التنفيذية والترشح للسلطة التشريعية، وهي إشكالية تطرحها النظرية الدستورية كتحدٍّ للفصل الوظيفي بين السلط، وإن كانت الأنظمة البرلمانية في الغالب تُجيز هذا الجمع.

وحسب الجغرافية السياسية امتدت اللوائح المُعلنة لتشمل جميع جهات المملكة، من طنجة تطوان الحسيمة شمالاً إلى الداخلة وادي الذهب جنوباً. وتتضح من القراءة الأولية لهذه اللوائح ملامح توزيع جغرافي يُقسم دوائر الحزب إلى ثلاثة أنماط: معاقل راسخة تاريخياً كالأقاليم الجنوبية التي ظلت تقليدياً من أبرز قلاع الحزب، ودوائر تنافسية متقلبة تعكس في الغالب التوازنات المحلية، ودوائر تطلعية يسعى فيها الحزب إلى تحسين أدائه انطلاقاً من موقع أضعف.

وتكشف المقاربة الاولى لإعلان حزب التجمع الوطني للأحرار عن لوائح مرشحيه لانتخابات 23 شتنبر 2026 عن ثلاث معطيات متداخلة:

  •  محاولة شوكي تدبير قيادته للحرب بمنطق البراكماتية والتدرج المحسوب،وبكثير من المرونة ، مُؤثراً الاستقرار التنظيمي على المغامرة التجديدية الجذرية، لوعيه ان بعص صقور الحزب الذين استفادوا من الريع المالي وا لسياسي في عهد اخنوس يتربصون به ،وهو  خيار مشروع من زاوية إدارة المخاطر السياسية زمن التحولات على مستوي القيادات.
  • رغم ادخال بعض التغييرات الكمية عن المرشحين، عبر التركيز عن نسبة 36 % من التجديد،وترشيح 4 نساء فقط في اللوائح المحلية، فان العقلية القديمة ما زالت تفرمل التغيير الجيلي والنوعي الذي يحتاجه الحزب في الوقت الراهن.
  • أن الرهان الحقيقي لتشريعيات 2026 ليس هو  الأرقام والتغييرات التي اعلن عنها شوكي يوم الجمعة فقط، بل في قدرة شو كي وحزبه على تقديم عرض انتخابي جذاب ومقنع سياسيا يتوفر فيه له صدق الوعود بالإنجازات،وفي قدرة المرشحين على اقناع المواطن بغايات التصويت في الانتخابات  للحفاظ على تصدر حزب الحمامة المشهد الحربي.

لذلك يجمع عدد من المهتمين بالشان السياسي المغربي  بان مستقبل محمد  شوكي السياسي يبقى مرتبطا بمدى استمرار تقديم اخنوش الدعم المالي واللوجستيكي للحزب اولا ، وبدعم صقور الحزب لمشروع محمد شوكي الانتخابي دون اي تشويش ثانيا ، واحتلال الحزب في الانتخابات المقبلة احدى المراتب الاولي ولا اقول المرتبة الاولى ثالثا.

ووفق الدراسات الاستراتيجية فالمؤسسات التي تستمر زمن تغيير قادتها لا تركز فقط على تحسين الأداء الحالي، بل تعمل على بناء الصف القيادي القادر على قيادة التغيير المؤسساتي الاستراتيجي . ،اعتقد ان محمد شوكي في مهمة صعبه لكنها غير مستحيلة، ما دام انه مدعوما من اخنوش والطالبي وبايتاس.

belcadi@belpresse.com

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *