لقجع: نجاح الدولة الاجتماعية رهين بمحاربة التحايل

الرباط بلبريس- لمياء الهاني

أكد فوزي لقجع الوزير المنتدب المكلف بالميزانية، أن ورش بناء الدولة الاجتماعية الذي يقوده الملك محمد السادس يشكل إصلاحًا استراتيجيًا وعميقًا يتطلب الاستمرارية والتراكم، بعيدًا عن الحسابات السياسية الضيقة ومنطق نسب الإنجازات إلى الأشخاص.

وأوضح، لقجع في اجتماع لجنة التعليم والشؤون الثقافية والاجتماعية بمجلس المستشارين، اليوم الخميس، المخصص لدراسة مشروع قانون رقم 041.26 بتغيير وتتميم القانون رقم 58.23 المتعلق بنظام الدعم الاجتماعي المباشر، أن مشروع إصلاح منظومة الدعم الاجتماعي، الذي أشرف وبكل تواضع على تتبع مختلف مراحله منذ انطلاقته، قطع أشواطًا مهمة نحو تحقيق أهدافه، معربًا عن ثقته في أن المسؤولين الذين سيتولون مواصلة هذا الورش سيعملون بنفس الروح والالتزام لاستكمال هذا الإصلاح المجتمعي الكبير.

وشدد المسؤول الحكومي على أن الغاية الأساسية من بناء الدولة الاجتماعية تتمثل في صون كرامة المواطن المغربي، بغض النظر عن موقعه أو وضعه الاجتماعي، معتبرًا أن هذا الهدف يظل البوصلة التي توجه مختلف السياسات العمومية المرتبطة بالحماية الاجتماعية والدعم.

وفي ما يتعلق بإشكالية غلاء الأسعار، دعا لقجع إلى معالجة هذا الملف ضمن رؤية شاملة لتحسين القدرة الشرائية للمواطنين، بدل اختزاله في النقاش السياسي أو تحميل برامج الدعم الاجتماعي مسؤوليات تتجاوز اختصاصاتها. مؤكدا أن الدعم المباشر لا يمكن أن يكون الحل الوحيد، بل يجب أن يندرج ضمن سياسة متكاملة لمعالجة الاختلالات الاقتصادية والاجتماعية.

كما أبرز الوزير أن نجاح المشاريع المجتمعية الكبرى يقتضي الإيمان بالعمل الجماعي والتراكم المؤسساتي، والابتعاد عن منطق المزايدات السياسية، مشيرًا في السياق ذاته إلى أن السعي وراء تحقيق مكاسب ظرفية ينعكس سلبًا على إيصال المعلومة الصحيحة للمواطنين ويؤثر على الثقة في الإصلاحات الجارية.

وفي معرض حديثه عن منظومة الدعم الاجتماعي، شدد على ضرورة التصدي لظاهرتين أساسيتين هما التحايل والإقصاء، موضحًا أن تحقيق العدالة الاجتماعية يمر عبر ضمان استفادة المستحقين الحقيقيين ومنع استفادة غير المؤهلين لذلك. وأضاف أن المرحلة المقبلة تقتضي الانتقال من مقاربة ترتكز على حجم المصاريف إلى مقاربة تعتمد بشكل أكبر على مستوى الدخل لتحديد الاستحقاق.

ودعا لقجع في هذا السياق إلى إخضاع مختلف برامج الحماية الاجتماعية لتقييم صارم ومنتظم، يكشف مكامن الخلل ويساهم في تحسين النجاعة والفعالية.

كما توقف ذات المسؤول الحكومي عند بعض الاختلالات التي تعرفها منظومة التغطية الصحية، مشيرًا إلى أن نسبة كبيرة تصل إلى 90٪ من المعاملات المالية المرتبطة بنظام “أمو تضامن” تتجه نحو المصحات الخاصة، وهو وضع اعتبر أنه يستوجب المراجعة والتقويم. مؤكدا على أن تحسين العرض الصحي العمومي يظل مسؤولية أساسية للحكومة، غير أن مواجهة حالات التحايل واستغلال موارد التغطية الصحية بشكل غير مشروع تفرض اتخاذ إجراءات حازمة لضمان حسن تدبير المال العام.

وذكر لقجع بأن بناء الدولة الاجتماعية المنشودة يتطلب دينامية إصلاحية متواصلة قائمة على الإخلاص والجرأة في معالجة مختلف الاختلالات، بما يضمن ترسيخ العدالة الاجتماعية وتعزيز ثقة المواطنين في المؤسسات والسياسات العمومية.

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *