تشكل نتائج انتخابات الأعضاء غير الدائمين الجدد بمجلس الأمن الدولي مكسبا دبلوماسيا مهما للمغرب، بالنظر إلى طبيعة مواقف أغلب الدول المنتخبة من قضية الصحراء المغربية، في مرحلة تزداد فيها أهمية التوازنات داخل الهيئة الأممية المكلفة بتدبير هذا النزاع الإقليمي.
فمن أصل خمسة أعضاء جدد سيلتحقون بالمجلس ابتداء من يناير 2027، تبدو الرباط أمام تركيبة أكثر ملاءمة لمصالحها مقارنة بسنوات سابقة.
ويبرز ذلك أساسا من خلال انتخاب النمسا والبرتغال، اللتين عبرتا خلال السنوات الأخيرة عن مواقف إيجابية تجاه مبادرة الحكم الذاتي، إذ تعتبرانها أرضية جدية وواقعية لتسوية النزاع.
هذا ويكتسي هذا المعطى أهمية خاصة لأن الدول الأوروبية الأعضاء في مجلس الأمن غالبا ما تلعب أدوارا مؤثرة في صياغة التوافقات المرتبطة بالقرارات السنوية الخاصة بالصحراء.
ولا يقتصر الأمر على هاتين الدولتين فقط، بل يمتد أيضا إلى قيرغيزستان التي تتبنى موقفا متوازنا وتدعم جهود الأمم المتحدة لإيجاد حل سياسي متوافق بشأنه، دون أن تكون ضمن الدول المعترفة بجبهة البوليساريو. ويعني ذلك أن ثلاثة أعضاء من أصل خمسة لا يمثلون أي مصدر إزعاج دبلوماسي للمغرب داخل المجلس، بل إن بعضها يقترب من الطرح المغربي أو على الأقل لا يعارضه.
وفي المقابل، تظل زيمبابوي الدولة الوحيدة ضمن التشكيلة الجديدة التي تتبنى موقفا داعما بشكل واضح للبوليساريو، غير أن تأثيرها المتوقع يبقى محدودا لعدة اعتبارات.
فقرارات مجلس الأمن لا تصنعها دولة واحدة، كما أن الاتجاه العام داخل الأمم المتحدة خلال السنوات الأخيرة بات يميل نحو دعم الحل السياسي الواقعي والعملي والمتمثل أساسا في الحكم الذاتي للأقاليم الجنوبية للمملكة، وهو ما تعكسه الصيغة المتكررة في القرارات الأممية التي تشدد على الواقعية والتوافق كمدخلين أساسيين للحل.
أما ترينيداد وتوباغو، فرغم استمرار اعترافها بالبوليساريو، فإنها لا تعد من الدول المنخرطة بقوة في هذا الملف، ولم يسبق أن لعبت أدوارا بارزة في النقاشات الدولية المرتبطة بقضية الصحراء. لذلك لا يتوقع أن تتحول عضويتها إلى عنصر ضغط حقيقي على الموقف المغربي داخل المجلس.
وتعكس هذه المعطيات استمرار التحول الذي يشهده الملف على المستوى الدولي لصالح المغرب، حيث لم يعد النقاش داخل المؤسسات الأممية يتمحور حول أطروحات الانفصال بالقدر الذي يركز على البحث عن تسوية سياسية واقعية ومستدامة، وفقا للحكم الذاتي كسبيل وحيد للتفاوض.
كما أن انتخاب دول لا تتبنى مواقف عدائية تجاه الرباط ينسجم مع الدينامية الدبلوماسية التي راكمها المغرب خلال السنوات الأخيرة عبر توسيع دائرة الدعم لمبادرة الحكم الذاتي وكسب تأييد قوى إقليمية ودولية مؤثرة.
ومن هذا المنطلق، يمكن اعتبار تركيبة مجلس الأمن الجديدة مؤشرا إيجابيا بالنسبة للمغرب، ليس لأنها ستقلب موازين الملف بشكل جذري، وإنما لأنها تكرس اتجاها دوليا متواصلا يحد من نفوذ الأطروحة الانفصالية داخل المؤسسات الأممية، ويمنح الرباط هامشا أكبر للدفاع عن رؤيتها للحل السياسي القائم على الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية.