عرفت الأنشطة الصناعية بالمغرب خلال مستهل سنة 2026 تقييما عاما يميل إلى التوازن، حيث أظهرت معطيات بنك المغرب أن غالبية الفاعلين يعتبرون مناخ الأعمال “عاديا”، في مقابل استمرار مؤشرات توحي بوجود صعوبات ظرفية تؤثر على وتيرة الأداء العام.
وأفاد البحث الفصلي للظرفية بأن هذا التقييم الإيجابي نسبيا لا يخفي تباينات واضحة بين مختلف الفروع الصناعية، إذ تسجل بعض القطاعات، على غرار الصناعات الغذائية والنسيج والجلد، مستويات أعلى من الحذر، بينما تبدو أنشطة الكيمياء وشبه الكيمياء والميكانيك والتعدين أكثر استقرارا، سواء من حيث تصور مناخ الأعمال أو آفاقه القريبة.
وفي ما يتعلق بسلاسل التموين، كشفت النتائج عن تفاوت ملحوظ بين القطاعات، حيث اعتبرت أغلبية المقاولات الظروف “عادية”، غير أن الصناعات الغذائية سجلت أعلى مستويات الصعوبة مقارنة بباقي الفروع، ما يعكس استمرار تحديات مرتبطة بالتزويد والمواد الأولية.
أما على مستوى التشغيل، فقد سُجل تحسن في بعض القطاعات الصناعية في المغرب، خاصة الميكانيك والتعدين والكيمياء، مقابل تراجع في قطاعات أخرى، مع توقعات غير متفائلة نسبيا خلال الفصل الثاني، إذ ترجح المقاولات انخفاضا إجماليا في عدد المستخدمين، في ظل استمرار الضبابية الاقتصادية.
وفي سياق متصل، أكدت المعطيات استمرار الضغط على تكاليف الإنتاج، حيث أقر أكثر من نصف الصناعيين بارتفاعها، وهو ما يعكس تأثيرات مستمرة لعوامل خارجية وداخلية، في وقت ظلت فيه وضعية الخزينة لدى أغلب المقاولات في مستويات “عادية”، مع تسجيل حالات محدودة لوضعيات مريحة أو صعبة بحسب القطاعات.
وبخصوص آفاق النشاط، تتجه توقعات الصناعيين نحو تسجيل انتعاش نسبي في الإنتاج والمبيعات خلال الأشهر المقبلة، رغم بروز مؤشرات عدم اليقين، حيث عبرت نسبة مهمة من المقاولات عن شكوك بشأن تطور الطلب، خاصة في بعض الفروع التي قد تعرف تراجعا في الإنتاج.
وعلى صعيد المؤشرات الشهرية، أظهرت بيانات شهر مارس تحسنا في النشاط الصناعي، مدفوعا بارتفاع الإنتاج والمبيعات، سواء في السوق الداخلية أو الخارجية، مع بلوغ معدل استخدام الطاقات الإنتاجية 78 في المائة، وهو ما يعكس دينامية نسبية في الطلب.
غير أن دفاتر الطلبيات ظلت دون المستوى العادي في أغلب القطاعات، باستثناء الميكانيك والتعدين، ما يعكس استمرار الحذر في السوق، رغم تسجيل تحسن في المبيعات.
وفي ما يخص التمويل، اعتبرت غالبية المقاولات أن الولوج إلى القروض البنكية يتم في ظروف “عادية”، مع استقرار شبه تام في كلفة القروض، وهو ما يوفر نوعا من الاستقرار المالي، رغم تسجيل بعض الارتفاعات المحدودة في قطاعات معينة.
أما الاستثمار، فقد سجل منحى تصاعديا خلال الفترة الأخيرة، خاصة في الصناعات الغذائية والكيمياء، مع اعتماد كبير على التمويل الذاتي، في حين تتجه التوقعات نحو تعزيز هذا المنحى خلال الأشهر المقبلة، بما يعكس رغبة المقاولات في دعم قدراتها الإنتاجية رغم الإكراهات القائمة.