في خرجة إعلامية جديدة للتلفزيون الرسمي، عاد عبد المجيد تبون إلى أسلوبه المثير للجدل، بتصريحات بدت أقرب إلى المراوغة السياسية منها إلى مواقف واضحة. غير أن اللافت هذه المرة هو حديثه عن قرار مجلس الأمن رقم 2797، في إشارة تحمل دلالات تتجاوز الخطاب التقليدي للنظام الجزائري بشأن قضية الصحراء.
الرئيس الجزائري، الذي اعتاد إطلاق أرقام مثيرة وتصريحات غير موثقة في مقابلات مسجلة بعناية، أقر هذه المرة بأن هناك قراراً أممياً “يشق طريقه دون عراقيل”، في تحول ضمني يطرح تساؤلات حول حقيقة موقف الجزائر. فبعد سنوات من التشبث بخطاب “تقرير المصير”، يبدو أن السلطة في الجزائر تجد نفسها أمام واقع دولي جديد يفرض مقاربة أكثر براغماتية.
ويأتي هذا التحول في سياق قرار أممي يعزز مقترح الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، وهو ما أثار سابقاً غضب الجزائر التي اختارت الانسحاب من التصويت بدل معارضته بشكل مباشر، في خطوة عكست ارتباكاً دبلوماسياً واضحاً.
التناقض في خطاب تبون لا يقف عند هذا الحد، بل يمتد إلى علاقات بلاده الخارجية، حيث أبدى إشادة لافتة بمسؤول أمريكي، في وقت تحاول فيه الجزائر الحفاظ على توازن هش بين واشنطن وموسكو. كما لم يخلُ حديثه من إشارات مرتبكة حول الأوضاع في مالي، ومحاولات متأخرة لإعادة ترميم علاقات متوترة.
وفي خضم هذه التصريحات المتفرقة، يظهر أن النظام الجزائري يواجه ضغوطاً متزايدة تدفعه إلى مراجعة مواقفه، خاصة مع تزايد الدعم الدولي لمبادرة الحكم الذاتي. وهو ما يجعل خطاب تبون الأخير أقرب إلى اعتراف غير مباشر بتحول ميزان القوى، رغم استمرار لغة الإنكار والمكابرة.
هكذا، تكشف خرجة تبون عن أزمة خطاب داخل النظام الجزائري، بين شعارات قديمة وواقع سياسي جديد يفرض نفسه، ويقرب أكثر من حسم أحد أطول النزاعات الإقليمية.