أكد لحسن السعدي، كاتب الدولة المكلف بالصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني والقيادي بحزب التجمع الوطني للأحرار، أن الاهتمام بتجار القرب والصناع التقليديين يشكل أحد المحاور الأساسية في الرؤية المستقبلية للحزب، مبرزاً أن هذه الفئات عرفت خلال السنوات الأخيرة تحولات مهمة على مستوى أوضاعها الاجتماعية والاقتصادية بفضل التوجيهات الملكية السامية والورش الكبير المتعلق بالحماية الاجتماعية. وأوضح أن تاجر القرب، أو ما يُعرف بـ”مول الحانوت”، يظل فاعلاً محورياً داخل النسيج الاجتماعي المغربي، ليس فقط باعتباره عنصراً تجارياً قريباً من المواطن، بل أيضاً كحلقة أساسية في ضمان الاستقرار اليومي للأسر المغربية والأمن الغذائي، مشيراً إلى أن هذه العلاقة التاريخية التي تجمعه بالمجتمع المغربي تحمل أبعاداً إنسانية قائمة على الثقة والتضامن، والتي تجلت عبر ممارسات اجتماعية راسخة مثل “دفتر السلف” الذي ساهم لعقود في التخفيف من الأعباء المعيشية.
وأضاف السعدي أن الوضعية الحالية لتجار القرب شهدت نقلة نوعية مع تعميم التغطية الصحية والحماية الاجتماعية، وهو ما اعتبره تحولاً اجتماعياً عميقاً أعاد الاعتبار لهذه الفئة التي كانت تشتغل لسنوات دون أي ضمانات، مؤكداً أن هذا المكتسب يدفع نحو مواصلة الجهود لتحسين ظروف عملهم وتأهيل فضاءاتهم التجارية وتسريع إدماجهم في مسار الرقمنة.
وفي ما يتعلق بالصناعة التقليدية، أبرز كاتب الدولة أن هذا القطاع يشكل رافعة اقتصادية مهمة وركيزة أساسية للهوية المغربية، حيث يضم ملايين الصناع والصانعات ويساهم بشكل كبير في الناتج الاقتصادي الوطني، إلى جانب دوره في الحفاظ على التراث الثقافي المغربي من خلال حرف أصيلة مثل الزليج والقفطان وغيرها من التعبيرات الفنية التي تعكس عمق الهوية الوطنية.
كما شدد على أن الرعاية الملكية لهذا القطاع تمنحه مكانة خاصة، سواء من خلال تشجيع المنتوج التقليدي أو اعتماده في المناسبات الرسمية، وهو ما يعكس الاعتزاز بالهوية المغربية في بعدها الحضاري. وأشار السعدي إلى أن الوزارة الوصية عملت خلال الفترة الأخيرة على إطلاق مجموعة من الأوراش الهادفة إلى هيكلة القطاع وتعزيز حضوره، من خلال تنظيم معارض وطنية ودولية، ودعم التنظيمات المهنية، وتوسيع برامج التكوين لفائدة المتدربين، إضافة إلى تسريع ورش الرقمنة داخل الغرف المهنية وتوفير وسائل حديثة للأداء والتسويق، فضلاً عن إرساء آليات لدعم الصناع التقليديين عبر بطاقات مهنية تتيح لهم الاستفادة من خدمات وتخفيضات متعددة وتحسين ولوجهم إلى التمويل والتأمين.
وختم كاتب الدولة تصريحه بالتأكيد على أن الحكومة، بتوجيهات من الأغلبية، ماضية في مواصلة دعم هذه الفئات الحيوية، باعتبارها جزءاً أساسياً من الاقتصاد الاجتماعي والتضامني، وركيزة من ركائز التنمية المحلية، ومكوناً أصيلاً في بناء مغرب حديث ومتضامن تحت القيادة الرشيدة لجلالة الملك محمد السادس