دافع فريق التجمع الوطني للأحرار بمجلس المستشارين عن الحصيلة الحكومية، معتبراً أنها تجسد مستوى متقدماً من النضج السياسي والمسؤولية الوطنية في تدبير الشأن العام، ومؤكداً أن الأداء الحكومي أظهر قدرة واضحة على الصمود في مواجهة أزمات جيوسياسية ومناخية متتالية ميزت السنوات الأخيرة، في مقابل رفضه لما وصفه بخطاب “الشعبوية” و”المزايدات” الذي طبع مواقف بعض مكونات المعارضة.
وسجلت مداخلة فريق التجمع الوطني للأحرار، خلال الجلسة المخصصة لمناقشة الحصيلة الحكومية بالغرفة الثانية للبرلمان، اليوم الأربعاء، نبرة إيجابية في تقييم منجزات الحكومة، حيث اعتبر أن هذه الأخيرة نجحت في ترسيخ أوراش هيكلية كبرى رغم سياق دولي ووطني معقد، اتسم بتداعيات الأزمات الاقتصادية والتقلبات المناخية، وهو ما فرض تحديات مضاعفة على مستوى التدبير العمومي.
وأكد البكوري، رئيس فريق التجمع الوطني للأحرار بمجلس المستشارين، أن النقاش الجاري لا يقتصر على حصيلة حكومية ظرفية، بل يمتد إلى تقييم مرحلة سياسية كاملة اتسمت بالتكامل والتعاون بين السلطتين التنفيذية والتشريعية، مبرزاً أن الحكومة والبرلمان تحملا مسؤولية مشتركة في مواصلة مسار البناء الديمقراطي وخدمة المصالح العليا للبلاد.
وأشار البكوري إلى أن التجربة الحكومية الحالية تندرج ضمن سياق سياسي يتسم بالنضج في ظل التحولات التي أقرها الدستور، موضحاً أن الحكومة اختارت نهج العمل الهادئ والمنتج بدل الانخراط في سجالات سياسية غير مجدية، وهو ما مكنها، بحسب تعبيره، من الحفاظ على وتيرة الإصلاح والاستجابة لأولويات المواطنين.
وسجل البكوري أن الحكومة، رغم اشتغالها في ظروف استثنائية، تمكنت من تحقيق عدد من الأوراش الكبرى، من بينها تعميم الحماية الاجتماعية، وتعزيز الاستثمار العمومي والخاص، وتحفيز التشغيل، إلى جانب مواصلة إصلاح منظومة العدالة والسياسات الجنائية بما يعزز مسار الحقوق والحريات.
وأبرز البكوري أن الدينامية التي شهدها الاقتصاد التضامني خلال هذه المرحلة تعكس توجهاً حكومياً نحو دعم النسيج الجمعوي وإشراكه في بلورة وتنفيذ السياسات العمومية، معتبراً أن هذا التوجه أسهم في تحسين أوضاع الفئات النشيطة داخل هذه القطاعات.
واعتبر البكوري أن الحصيلة الحكومية تعكس كذلك قدرة مكونات الأغلبية على الاشتغال ضمن فريق منسجم، نجح في توحيد الرؤى وتغليب المصلحة الوطنية رغم تعدد انتماءاته السياسية، مؤكداً أن الحكومة ركزت على استثمار الزمن التنموي بدل الانخراط في نقاشات هامشية، بما يخدم قضايا المواطنين ويعزز مسار التنمية.