انتشرت خلال الأيام الأخيرة أنباء تفيد بإحداث ملعب كبير بمدينة سلا، وبالضبط بمنطقة العيايدة، من أجل احتضان مباريات كبرى سواء للفرق المحلية التي تعيش تراجعا في النتائج أو لمختلف المنتخبات الوطنية بمختلف فئاتها مستقبلا، وهو ما أثار تفاعلا واسعا على منصات التواصل الاجتماعي.
غير أن هذه المعطيات قوبلت بنفي من طرف عمر السنتيسي، عمدة مدينة سلا، الذي أكد أنه لا علم له بالموضوع لا من قريب ولا من بعيد، مشددا على أن ما يتم تداوله لا يستند إلى أي معطيات رسمية أو قرارات مؤسساتية.
وأوضح السنتيسي، في اتصال هاتفي لـ”بلبريس”، أنه اطلع على الخبر كما باقي المواطنين عبر مواقع التواصل الاجتماعي، دون أن يكون قد توصل بأي معلومات رسمية أو مراسلات في هذا الشأن، ما ينفي وجود أي مسار إداري أو مؤسساتي لإطلاق مثل هذا المشروع.
وأضاف المتحدث أنه لا وجود لأي مشروع لبناء ملعب في منطقة العيايدة، نافيا بشكل قاطع ما يتم الترويج له، كما أكد عدم وجود أي شراكة أو اتفاق مع أي جهة من أجل إنجاز هذا المشروع، سواء على المستوى المحلي أو الوطني.
كما شدد عمدة سلا على أن المشروع المروج له “لا يندرج ضمن برنامج التهيئة المعتمدة، ما يعني غيابه التام عن برامج التخطيط العمراني بالمنطقة”.
وفي السياق ذاته، أشار السنتيسي إلى أن الحديث عن ملعب بمنطقة مولاي عبد الله بالعيايدة لا علم له به نهائيا، معتبرا أن مثل هذه الأخبار المتداولة عبر مواقع التواصل الاجتماعي تفتقر إلى المصداقية، ولا يمكن اعتمادها كمصدر موثوق للمعلومة.
وفي مقابل هذا الجدل، يبرز غياب أي معطيات رسمية على مستوى بوابة الصفقات العمومية، حيث لم يتم تسجيل أي إعلان طلب عروض أو دراسة تقنية أو صفقة مرتبطة بمشروع بناء ملعب بمدينة سلا أو بمنطقة العيايدة تحديدا، وهو ما يعد مؤشرا أساسيا على عدم وجود مشروع في طور الإعداد أو التنفيذ ضمن المساطر القانونية المعمول بها.
ويكتسي هذا المعطى أهمية خاصة، بالنظر إلى أن المشاريع الكبرى، خاصة ذات الطابع الرياضي والبنية التحتية، تمر وجوبا عبر مساطر طلبات العروض والدراسات المسبقة التي يتم نشرها بشكل شفاف عبر بوابة الصفقات العمومية.
من جانبه، نفى محمد الزلزولي، نائب رئيس جماعة سلا ومستشار بمجلس مقاطعة لعيايدة، صحة ما يتم تداوله بشأن إحداث ملعب لكرة القدم بمنطقة لعيايدة، مؤكدا أن المعطيات المتداولة لا تستند إلى أي أساس رسمي ضمن الوثائق التعميرية الجاري بها العمل.
وأوضح الزلزولي، في بلاغ توضيحي صدر عقب تزايد التساؤلات والتفاعلات الإعلامية حول الموضوع، أن تصميم التهيئة المعتمد لمقاطعة لعيايدة، والمصادق عليه سنة 2018 والممتد العمل به إلى غاية 2028، لا يتضمن أي تخصيص لعقار موجه لإقامة ملعب لكرة القدم، سواء في الجزء الشمالي أو الجنوبي من المنطقة.
وأشار المصدر ذاته إلى أن مشروع إحداث ملعب لكرة القدم كان قد أدرج ضمن تصميم تهيئة سابق يعود إلى ما قبل سنة 2018، غير أنه كان يهم عقارا مختلفا، هو الذي يحتضن حاليا مصلى القاعدة الجوية، ما يعني أن المشروع لم يعد واردا ضمن التصور العمراني المعتمد حاليا.
وشدد المسؤول الجماعي على أن تداول مثل هذه المعطيات يفرض قدرا كبيرا من التحري والتدقيق، داعيا مختلف المنابر الإعلامية وساكنة سلا إلى استقاء المعلومات من مصادرها الرسمية، تفاديا لنشر أخبار غير دقيقة قد تخلق لبسا في صفوف الرأي العام المحلي.
وأكد الزلزولي في ختام توضيحاته التزام الجماعة بإخبار المواطنين بكل المستجدات المرتبطة بتدبير الشأن المحلي، في إطار من الشفافية والمسؤولية، بما يضمن وضوح الرؤية حول المشاريع المبرمجة فعليا داخل تراب المقاطعة.
وبالتالي، فإن غياب أي أثر لهذا المشروع ضمن هذه المنصة الرسمية يعزز فرضية كونه مجرد إشاعة غير مؤسسة، في ظل غياب أي تأكيد من الجهات المختصة أو المعنية بالتخطيط والاستثمار العمومي.
ويشار إلى أنه كانت مطالب متعددة من أجل إنشاء ملعب كبير في مدينة مليونية، بالرغم من كون فريقيها (جمعية سلا، اتحاد سلا)، تواجه تقهقرا في قسم الهواة، إلا أن هناك دعوات لإنشاء ملعب بمواصفات عالمية، لاسيما أن المغرب مقبل على تظاهرات عالمية.
وكان استبعاد مدينة سلا من لائحة المدن المعنية بالمشاريع المرتبطة بتنظيم تظاهرتي كأس إفريقيا 2025 وكأس العالم 2030 قد طرح تساؤلات برلمانية، بعد أن وجه ممثل الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب بمجلس المستشارين (الذراع النقابي للعدالة والتنمية)، خالد السطي، سؤالا كتابيا إلى رئيس الحكومة عزيز أخنوش، يستفسر فيه عن خلفيات هذا القرار، إذ يأتي هذا التحرك في سياق وطني يتسم بتسارع وتيرة الاستعدادات لاستقبال حدثين رياضيين بارزين، رُصدت لهما استثمارات كبرى تهدف إلى تأهيل البنيات التحتية الرياضية والفندقية بعدد من المدن، بما يعزز جاذبية المغرب على الصعيدين القاري والدولي.
وسجل السطي في مراسلته أن مدينة سلا، رغم ثقلها الديمغرافي وموقعها الجغرافي المتميز بمحاذاة العاصمة الرباط، ظلت خارج هذه الدينامية الاستثمارية، في مفارقة تطرح أكثر من علامة استفهام حول معايير الانتقاء المعتمدة، مبرزا أن المدينة تعاني من ضعف واضح في تجهيزاتها الرياضية، حيث لا تتوفر سوى على ملعب صغير لا تتجاوز طاقته الاستيعابية 5000 متفرج، إلى جانب محدودية العرض الفندقي مقارنة بمدن أقل كثافة وأهمية، ما يطرح تحديات حقيقية أمام إدماجها في المشاريع المستقبلية ويعيد النقاش حول العدالة المجالية في توزيع الاستثمارات الكبرى.