مع اقتراب موعد الاستحقاقات الانتخابية لعام 2026، بدأت ملامح “التصدع” تطفو على سطح التحالف الثلاثي المشكل للحكومة المغربية، حيث تحول البرلمان إلى ساحة لتصفية الحسابات السياسية وتوجيه الرسائل المشفرة.
ولم تعد لغة “الانسجام الحكومي” كافية لإخفاء التوتر المتصاعد، خاصة بعد الخرجة الأخيرة لنزار بركة، الأمين العام لحزب الاستقلال، الذي يشغل منصب وزير التجهيز والماء،وما تلاها من ردود فعل قوية من داخل وخارج الأغلبية الحكومية.
ففي لقاء حزبي بالرباط، اختار نزار بركة ممارسة نوع من “النقد الذاتي” الجريء، معترفاً بوجود “إخفاقات لا يمكن إنكارها” في حصيلة الحكومة، خاصة في ملفي التشغيل ومحاربة الجشع والمضاربات. هذا الخطاب، الذي رأى فيه مراقبون محاولة لإعادة تموقع حزب الاستقلال كقوة قادرة على انتقاد السياسات التي تشارك فيها، لم يمر مرور الكرام، حيث فُهم منه رغبة في التملص من بعض المسؤوليات مع اقتراب الحساب الانتخابي.
الرد لم يتأخر طويلاً، وجاء من داخل قبة البرلمان يوم الثلاثاء 21 أبريل، خلال جلسة مناقشة حصيلة الحكومة. أحمد التويزي، رئيس فريق الأصالة والمعاصرة، وجه ما يشبه “القصف المباشر” لبركة دون تسميته، حين صرح بقوة أن حزبه “ماكايديروش رجل فالأغلبية ورجل في المعارضة”. هذا التصريح اعتبره الكثيرون رداً مبطناً وقاسياً يتهم حزب الاستقلال بممارسة “الازدواجية السياسية” ومحاولة اللعب على الحبلين لضمان مكاسب انتخابية.
هذا التراشق الكلامي يعكس، حسب المحللين، حالة من “التوجس” التي بدأت تسيطر على مكونات الأغلبية (الأحرار، البام، والاستقلال)، حيث يسعى كل طرف إلى نفي التهم عنه وتحميل “الإخفاقات” للآخرين أمام الناخب المغربي. ففي الوقت الذي يحاول فيه بركة تقديم نفسه كـ “ضمير” للأغلبية ينتقد الجشع والفساد، يصر التويزي على ضرورة الالتزام بمبدأ “التضامن الحكومي” الكامل، رافضاً أي محاولة للركوب على الانتصارات والتبرؤ من التعثرات.
ويبدو أن “ترمومتر” الخلافات مرشح للارتفاع في الشهور المقبلة، مما يضع تماسك الأغلبية على المحك، فبين “نقد” بركة و”تشكيك” التويزي، تظهر حقيقة مرة مفادها أن حمى الانتخابات بدأت فعليا في تفتيت جدار التحالف الحكومي، محولة حلفاء الأمس إلى خصوم “مستترين” يتنافسون على كسب ود الشارع، حتى لو كان الثمن هو إحراج شركائهم في التدبير الحكومي.