تعيش كواليس حزب الاستقلال على وقع توتر داخلي متصاعد، مع اقتراب الاستحقاقات التشريعية المرتقبة في 23 شتنبر المقبل، حيث تفجرت خلافات حادة داخل لجنته التنفيذية بشأن تدبير اللوائح الجهوية المخصصة للنساء، وهي آلية تم إقرارها لتعزيز التمثيلية النسائية داخل المؤسسة التشريعية، لكنها تحولت، وفق مصادر لـ”بلبريس”، إلى مجال للصراع حول النفوذ وإعادة توزيع المواقع داخل الحزب.
وأشارت المصادر نفسها، أن الأمين العام للحزب، نزار بركة، يفضل في هذه المرحلة الإبقاء على حالة من الغموض بخصوص الحسم في أسماء المرشحات، في محاولة لتفادي إعادة إنتاج سيناريو انتخابات 2021، التي أثارت انتقادات داخلية وخارجية بعد صعود عدد من النساء إلى البرلمان بناء على علاقات قرابة أو صداقة مع قيادات وازنة، ما منحهن مواقع مريحة تضمن تعويضات وامتيازات دون أن يعكس ذلك بالضرورة دينامية سياسية أو تمثيلية فعلية.
هذا التريث في الحسم لا يبدو أنه خفف من حدة التنافس، بل على العكس، زاد من منسوب الضغط داخل دوائر القرار الحزبي، حيث تسعى أطراف متعددة إلى فرض مرشحات محسوبات عليها، في سياق يعكس تحولا في طبيعة الصراع داخل التنظيم، من صراع إيديولوجي أو برامجي إلى تنافس حول المواقع الانتخابية وآليات الولوج إلى المؤسسات.
في هذا الإطار، شددت مصادر لـ”بلبريس” أنه برز اسم ياسمينة بادو كأحد أبرز الوجوه التي تسعى إلى العودة إلى الواجهة البرلمانية، من خلال الضغط في اتجاه التزكية على رأس اللائحة الجهوية بجهة الدار البيضاء، بعد فترة من الابتعاد النسبي عن أنشطة الحزب، إذ أن هذه العودة المحتملة تعكس، في جانب منها، دينامية إعادة تموقع بعض القيادات التاريخية داخل الحزب، لكنها في الآن ذاته تطرح إشكاليات حول معايير الاختيار ومدى ارتباطها بالكفاءة أو بالاعتبارات التنظيمية، علما أن الوزيرة السابقة انقطعت في مرحلة معينة على أنشطة الحزب لسنوات، بل ابتعدت حتى على العمل السياسي.
وحسب المصادر نفسها، فمحاولة الوزيرة السابقة، لم تقتصر على اللائحة الجهوية، إذ تشير المعطيات إلى أنها اقترحت الترشح بدائرة الدار البيضاء أنفا، التي سبق أن مثلتها في ولايتين برلمانيتين (2002 إلى 2007، و 2007 إلى 2012)، غير أن هذا الخيار اصطدم برفض مطلق للبرلماني الحالي، ورئيس غرفة التجارة والصناعة والخدمات للدار البيضاء – سطات، حسان بركاني التخلي عن الدائرة، وصعوبة إعادة توزيع الخريطة الانتخابية داخل الحزب دون كلفة سياسية.
وتشير ذات المصادر، إلى أن هذا التداخل بين الرغبات الفردية وموازين القوى التنظيمية يعيد إلى الواجهة النقاش حول وظيفة اللوائح الجهوية، التي يفترض أن تكون مدخلا لتجديد النخب وتعزيز حضور النساء في الحياة السياسية، لكنها تتحول، في كثير من الأحيان، إلى أداة لإعادة تدوير الأسماء ذاتها أو لتكريس منطق الولاءات داخل الأحزاب.