الغموض يلف محادث أمريكا وإيران ويضع مصير الحرب أمام المجهول

في ظل تعثر المسار التفاوضي بين طهران وواشنطن، تتزايد المؤشرات على غموض مستقبل الجولة الثانية من المحادثات المرتقبة في العاصمة الباكستانية إسلام آباد، وسط تباين في المواقف وتصاعد التوترات الميدانية.

وأفاد التلفزيون الإيراني الرسمي بعدم وصول أي وفد دبلوماسي إيراني، سواء رئيسي أو ثانوي، إلى باكستان حتى الآن، في وقت أكد فيه مسؤولون إيرانيون رفضهم الدخول في مفاوضات “تحت التهديد” أو في ظل ما وصفوه بانتهاكات لوقف إطلاق النار. من جهته، شدد رئيس البرلمان الإيراني وكبير المفاوضين محمد باقر قاليباف على أن بلاده لا تقبل التفاوض تحت الضغط، مشيراً إلى الاستعداد “لكشف أوراق جديدة في ساحة المعركة”.

في المقابل، نقلت وكالة “أسوشيتد برس” عن مسؤولين إقليميين أن كلاً من الولايات المتحدة وإيران أبدتا استعداداً مبدئياً للمشاركة في جولة جديدة من المحادثات في إسلام آباد، رغم استمرار التباين في المواقف. وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد أشار إلى نيته إرسال وفد تفاوضي بقيادة نائب الرئيس جيه دي فانس، لكنه استبعد في الوقت ذاته تجديد وقف إطلاق النار قبل انتهائه.

وعلى صعيد التطورات الأمريكية، أعلن البيت الأبيض أن فانس لا يزال في واشنطن للمشاركة في اجتماعات إضافية، ما أدى إلى تأجيل مغادرته، قبل أن يؤكد مسؤول أمريكي لاحقاً تعليق أو إلغاء الزيارة في الوقت الراهن، مع إبقاء القرار مفتوحاً حسب تطورات الوضع. كما يُتوقع عودة المبعوث الخاص ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر إلى واشنطن لإجراء مشاورات بشأن الخطوات المقبلة، بما يشمل التعامل مع انتهاء الهدنة.

في سياق متصل، تتباين التقديرات بشأن موعد انتهاء وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في 8 أبريل، إذ أعلنت وسائل إعلام إيرانية أنه سينتهي فجر الأربعاء بتوقيت طهران، بينما أشار ترامب إلى أنه سيمتد إلى مساء الأربعاء بتوقيت واشنطن، في حين حددت باكستان توقيتاً مختلفاً، ما يعكس ارتباكاً في تحديد المرحلة التالية.

ومن جانبها، كثفت إسلام آباد، التي تضطلع بدور الوسيط، جهودها لإقناع طهران بالمشاركة في المحادثات، حيث أكد وزير الإعلام عطا الله تارار انتظار بلاده رداً رسمياً من إيران، فيما دعا وزير الخارجية محمد إسحق دار إلى تمديد وقف إطلاق النار ومنح الدبلوماسية فرصة حقيقية لتفادي التصعيد.

في الأثناء، زادت التوترات عقب إعلان وزارة الحرب الأمريكية تنفيذ عملية اعتراض وتفتيش لسفينة نقل “عديمة الجنسية” خاضعة للعقوبات، دون تسجيل حوادث، مؤكدة استمرارها في فرض القانون البحري وملاحقة السفن المرتبطة بشبكات غير مشروعة تدعم إيران.

ورداً على ذلك، اعتبر المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي أن الإجراءات الأمريكية بحق سفينتين إيرانيتين “ترتقي إلى مستوى القرصنة وإرهاب الدولة”، مشككاً في جدية واشنطن تجاه المسار التفاوضي.

وتأتي هذه التطورات في وقت يحتفظ فيه الرئيس الأمريكي بعدة خيارات مطروحة في حال فشل المساعي الدبلوماسية، بما في ذلك احتمال العودة إلى التصعيد، ما يزيد من تعقيد المشهد ويضع مستقبل المحادثات أمام تحديات كبيرة.

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *