سلّطت مذكرة ترافعية حديثة الضوء على محدودية إشراك النسيج الجمعوي في إعداد النصوص التشريعية بالمغرب، داعية إلى اعتماد مقاربة تشاركية تضمن حضور المجتمع المدني في مختلف مراحل صياغة القوانين، خاصة تلك ذات الصلة بالمجال الترابي والجهوي.
وأبرزت الوثيقة، التي أعدتها كل من “جمعية سمسم مشاركة مواطنة” وشبكة “Incl”، أن عدداً من النصوص القانونية، ولا سيما التنظيمية منها، يتم إعدادها دون استشارة الجمعيات، وهو ما يحدّ من فعالية هذه القوانين ويضعف انسجامها مع انتظارات الفاعلين الميدانيين.
ودعت المذكرة إلى تعزيز آليات التشاور بدل تبرير غيابها بصعوبات المساطر التشريعية أو ضيق الآجال، مؤكدة ضرورة الانفتاح على المجتمع المدني باعتباره شريكاً أساسياً في بلورة السياسات العمومية.
وفي السياق ذاته، طالبت بتوسيع دائرة النقاش حول مشروع القانون المنظم للتشاور العمومي، من خلال تنظيم مناظرة وطنية أو لقاء موسع يضم مختلف الفاعلين، بهدف تقديم مقترحات وتوصيات قبل عرض النص على مجلس الحكومة.
كما شددت على أهمية تضمين هذا القانون ديباجة واضحة تعكس سياق إعداده وتنسجم مع المقتضيات الدستورية، مع العمل على تحسين البيئة القانونية للجمعيات، خصوصاً في ما يتعلق بالحصول على وصولات الإيداع والولوج إلى مصادر التمويل.
واقترحت الوثيقة تأطير القانون المرتقب بمبادئ دستورية أساسية، من بينها الديمقراطية التشاركية، وحقوق الإنسان في شموليتها، والمساواة والعدالة المجالية، محذرة في الوقت ذاته من فرض شروط معقدة قد تعيق تفعيل آليات المشاركة المواطنة.
وأكدت أن التجارب السابقة أظهرت أن تعقيد المساطر والإجراءات يحدّ من فعالية القوانين المرتبطة بالديمقراطية التشاركية، ما يستدعي اعتماد شروط وآجال معقولة تضمن التطبيق السلس لهذه الآليات.
كما دعت إلى صياغة قانون واضح يحدد بدقة حقوق وواجبات مختلف الأطراف، دون توسيع مفرط في مجالات الاستثناء من التشاور، مع مراعاة الخصوصيات المجالية واللغوية للمملكة.
وفي ظل التحول الرقمي، أوصت المذكرة بإحداث بوابة إلكترونية وطنية مخصصة للتشاور العمومي، إلى جانب مراجعة شروط تقديم العرائض، خاصة ما يتعلق بالنصاب القانوني، الذي يشكل في كثير من الأحيان عائقاً أمام تفعيل هذه الآلية.
واختتمت الوثيقة بالتأكيد على ضرورة الالتزام بمخرجات المشاورات، معتبرة أن التشاور العمومي يجب أن يكون آلية فعلية لإشراك المواطنين والجمعيات في اتخاذ القرار، سواء على المستوى التشريعي أو في رسم السياسات العمومية.