بعد زلزال الحوز.. الفقر والبطالة يثقلان كاهل المتضررين

بعد أكثر من عامين على زلزال الحوز 2023، كشف تقرير حديث أصدرته منظمة ترانسبرنسي المغرب أن آثار الكارثة ما تزال تلقي بظلالها الثقيلة على الحياة اليومية للسكان في المناطق الأكثر تضرراً، حيث تتواصل الصعوبات الاجتماعية والاقتصادية رغم إطلاق برامج لإعادة الإعمار.

ووفق نتائج البحث الميداني الذي أنجزته المنظمة حول برنامج إعادة البناء، فإن أوضاع العيش في عدد من الجماعات القروية بإقليم إقليم الحوز شهدت تراجعاً ملحوظاً، إذ يعاني نحو 42 في المائة من المستجوبين من البطالة، بينما يعيش قرابة نصف السكان بدخل شهري يقل عن ألف درهم، ما يعكس هشاشة اقتصادية متزايدة في المنطقة.

كما أبرز التقرير أن 16.3 في المائة من الأسر المتضررة أصبحت تقودها نساء أرامل بعد الزلزال، وهو مؤشر يعكس حجم الخسائر البشرية التي خلفتها الكارثة. وتواجه العديد من هؤلاء النساء صعوبات إدارية واجتماعية في الولوج إلى برامج إعادة الإعمار، إضافة إلى هشاشة اقتصادية مضاعفة.

وكشف البحث أيضاً أن 21 في المائة من النساء ربات الأسر يجدن صعوبة في التعامل مع مساطر برنامج إعادة البناء والتواصل مع السلطات المحلية، فضلاً عن عراقيل مالية ومشاكل مع بعض مقاولات البناء، ما يبرز ضعف مراعاة الخصوصيات الاجتماعية للفئات الأكثر هشاشة ضمن برامج التدخل العمومي.

وفي قطاع الصحة، رصد التقرير خصاصاً واضحاً في البنيات والخدمات الصحية بالمنطقة، حيث لا يتوفر إقليم الحوز سوى على مستشفى واحد بسعة 45 سريراً فقط لتغطية منطقة جبلية واسعة. كما يعاني المستشفى من نقص في التخصصات الطبية والأطر الصحية والتجهيزات الأساسية، في حين لم يفتح بعد مستشفى مستشفى آيت أورير أبوابه رغم انطلاق أشغال بنائه منذ سنة 2013، بينما ما تزال عشرات المراكز الصحية في حاجة إلى التأهيل.

ويزيد وعورة التضاريس الجبلية من صعوبة الولوج إلى العلاج، إذ يضطر السكان إلى قطع عشرات الكيلومترات عبر طرق صعبة للوصول إلى أقرب الخدمات الصحية، وهو ما يثقل كاهل الأسر المحدودة الدخل.

أما في قطاع التعليم، فأشار التقرير إلى أن 220 مؤسسة تعليمية في أقاليم إقليم الحوز وإقليم شيشاوة وإقليم أزيلال لا تزال خارج الخدمة، وفق تصريحات سابقة لرئيس الحكومة عزيز أخنوش في شتنبر 2025، ما يعني استمرار تعطل الدراسة بالنسبة لآلاف التلاميذ للسنة الثالثة على التوالي.

وسجل التقرير كذلك ثلاث حالات وفاة خلال سنة 2025 لأشخاص كانوا يعيشون في خيام أو حاويات مؤقتة، نتيجة حرائق أو انهيار مساكن متداعية، وهو ما اعتبرته المنظمة مؤشراً مقلقاً على استمرار هشاشة ظروف الإيواء بعد الكارثة.

وتطرق التقرير أيضاً إلى ما وصفه بتضييق طال بعض أشكال الاحتجاج الاجتماعي للمتضررين، مشيراً إلى إدانة الناشط سعيد آيت مهدي، منسق تنسيقية المتضررين من الزلزال، بسنة سجناً نافذاً.

وفي ختام تقريرها، شددت منظمة ترانسبرنسي المغرب على أن إعادة إعمار المناطق المتضررة لا ينبغي أن تقتصر على الصفقات العمومية أو التدخلات التقنية فقط، بل يجب أن تقوم على مبادئ العدالة الاجتماعية والشفافية وضمان كرامة السكان وحقهم في إعادة بناء حياتهم في مناطقهم الأصلية.

كما دعت المنظمة إلى تشكيل لجنة تقصي حقائق داخل البرلمان المغربي، مع إطلاق مراقبة شاملة من طرف المجلس الأعلى للحسابات لبرنامج إعادة إعمار المناطق المتضررة، من أجل تقييم نفقاته وطريقة تنفيذه وضمان حكامة أفضل في تدبير هذه المرحلة الحساسة.

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *