“إسكوبار الصحراء”..دفاع الناصيري يكشف معطيات مثيرة حول الملف

شهدت جلسات محاكمة ما يعرف إعلاميا بملف “إسكوبار الصحراء” تطورات جديدة، بعدما قدم المحامي أشرف الجدوي مرافعة مطولة للدفاع عن البرلماني والرئيس السابق لنادي سعيد الناصيري، حاول من خلالها التشكيك في الأسس التي بُنيت عليها التهم الموجهة إلى موكله.

‎وخلال مرافعته أمام المحكمة، ركز الدفاع على تفنيد الاتهامات المتعلقة بتزوير محرر رسمي والنصب واستغلال النفوذ، إضافة إلى إخفاء أشياء متحصلة من جنحة وتهم مرتبطة بصرف العملات.

واعتبر المحامي أن جريمة تزوير محرر رسمي عن طريق الاصطناع غير قائمة في الملف، موضحا أن هذا النوع من التزوير يندرج ضمن التزوير المادي الذي يستلزم وجود دليل تقني أو خبرة تثبت وقوعه، وهو ما قال إنه غير متوفر ضمن وثائق القضية.

‎كما استند الدفاع إلى اجتهادات قضائية مقارنة، مشيرا إلى أن القضاء في كل من مصر وفرنسا اعتبر أن الاصطناع لا يمكن أن يصنف إلا كتزوير مادي، وهو التوجه نفسه الذي تبنته محكمة النقض المغربية، وفق ما ينص عليه القانون الجنائي.

وبناء على ذلك، شدد على أن عبء إثبات هذا الفعل يقع على الجهة المدعية التي يتعين عليها تقديم أدلة ملموسة تثبت وقوع التزوير.

‎وفي سياق مناقشة الشهادات المقدمة في الملف، أكد الدفاع أن أيا منها لم يثبت وجود تزوير، بما في ذلك شهادة الفنانة المغربية لطيفة رأفت.

كما أشار إلى أن بعض الأشخاص الذين وردت أسماؤهم في القضية، ومن بينهم شخص يلقب بـ“المالي”، كانت تربطهم ظروف خاصة داخل المؤسسة السجنية، وهو ما اعتبره عاملا يطرح تساؤلات حول مصداقية بعض التصريحات.

‎وتوقف المحامي أيضا عند التحويلات المالية التي وردت في التحقيق بين الناصيري وشخص يدعى لمير بلقاسم، موضحا أن الملف لا يتضمن وثائق تثبت أن تلك المبالغ لا تتعلق بمعاملات مشروعة.

‎أما بخصوص المعاملات العقارية المثارة في القضية، فقد أكد الدفاع وجود شهود لم يتم الاستماع إليهم رغم توفر إفادات موثقة، تفيد بأن شركة خاصة كانت قد باشرت أشغال تركيب أبواب بإحدى الفيلات سنة 2019. كما تحدث عن تناقضات في تصريحات المشتكي بشأن عدد الشقق وقيمتها، معتبرا أن الوثائق الرسمية تشير إلى معطيات مختلفة.

‎وفي ما يتعلق بسيارة من نوع “مرسيدس S350” التي أثارت جدلا في الملف، قدم الدفاع رواية مغايرة لما ورد في أقوال المشتكي، حيث أكد مالكها السابق أن عملية بيعها للناصيري تمت سنة 2014، وأن الخلاف الذي نشب بينهما كان ذا طابع مالي فقط، دون ارتباطه بوقائع نصب أو احتيال.

‎كما تطرق الدفاع إلى تهمة استغلال النفوذ، مبرزا أن القانون يشترط توفر عناصر محددة لقيام هذه الجريمة، من بينها طلب منفعة مقابل التدخل للحصول على امتياز أو وظيفة، وهو ما اعتبره غير ثابت في القضية لغياب أي دليل على تدخل فعلي من طرف موكله.

‎وفي ما يخص الاتهامات المرتبطة بتزوير الشيكات، أكد المحامي أن الملف يخلو من أي وثيقة أو شيك يثبت هذا الادعاء، مشيرا إلى أن الاتهام مبني فقط على تصريحات سماعية. كما رفض تهمة إخفاء أشياء متحصلة من جنحة، موضحا أن السيارة المعنية كانت مركونة في الشارع العام، بل جرى التنبيه إلى أنها موضوع بحث، وهو ما ينفي نية إخفائها.

‎وختم الدفاع مرافعته بالتأكيد على أن الملف يعتمد أساسا على تصريحات غير مدعومة بأدلة مادية، معتبرا أن عبارات مثل “أسفرت الأبحاث والتحريات” لا تكفي لتأسيس حكم بالإدانة. كما دعا هيئة المحكمة إلى إنصاف موكله، مذكرا بأن الأصل في المتهم هو البراءة إلى أن تثبت الإدانة بأدلة قاطعة.

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *