الأحرار يحسم التزكيات بجهة درعة تافيلالت لاستحقاقات 2026

حسمت لجنة الانتخابات بحزب التجمع الوطني للأحرار بشكل نهائي لائحة التزكيات الخاصة بالاستحقاقات التشريعية المقبلة على مستوى أقاليم جهة درعة تافيلالت، بعد اجتماع مطول احتضنته مدينة الرشيدية في مستهل الأسبوع الجاري، ترأسه محمد شوكي، بحضور عدد من أعضاء المكتب السياسي ومنسقي الحزب بالجهة، إلى جانب برلمانيين ومستشارين، في محطة تنظيمية عكست حساسية المرحلة ودقة الرهانات الانتخابية المقبلة.

وبحسب معطيات متطابقة، فإن عملية الحسم في أسماء المرشحين لم تمر في أجواء توافقية سلسة، بل رافقتها نقاشات حادة وسجالات صريحة كشفت حجم التوتر الكامن داخل التنظيم الجهوي، حيث تداخلت الاعتبارات الذاتية مع الحسابات الانتخابية، في ظل سعي القيادة إلى الموازنة بين منطق الاستمرارية وضغط التجديد، وبين تثمين رصيد المنتخبين الحاليين واستحضار التحولات السياسية والاجتماعية التي تعرفها الجهة.

وخلال الجلسة، طُرح في بدايتها مقترح يقضي بتجديد الثقة في جميع البرلمانيين الحاليين، تقدم به رشيد الطالبي العلمي، وهو المقترح الذي حظي بدعم واسع داخل الاجتماع، غير أنه اصطدم بتحفظ صريح من منسق إقليم تنغير، ما فتح نقاشاً معمقاً حول وضعية هذه الدائرة بالذات. فقد انقسمت الآراء بين من دافع عن استمرار النائب البرلماني الحالي عدي خزو، باعتباره جزءاً من الحصيلة الانتخابية للحزب، وبين من تبنى طرح المنسق الإقليمي الداعي إلى ضخ دماء جديدة قادرة، بحسب رأيه، على تحسين تموقع الحزب وتعزيز حظوظه في دائرة تعرف تنافساً متصاعداً. وفي نهاية المطاف، اتجه القرار نحو عدم منح التزكية للنائب الحالي، في ظل خلاف وُصف بالعميق بينه وبين القيادة الإقليمية، ما كرس خيار التجديد على حساب الاستمرارية.

النقاش لم يتوقف عند حدود الأسماء، بل امتد ليشمل الوضع التنظيمي بجهة درعة تافيلالت، حيث أثيرت مسألة انسحاب عدد من الوجوه البارزة من الحزب، من بينها مستشار سابق ورئيس جماعة، وهو ما اعتبره بعض المتدخلين مؤشراً مقلقاً قد تكون له تداعيات انتخابية غير محسوبة. كما سُجلت ملاحظات نقدية بشأن أداء التنسيق الإقليمي، في مقابل دفاع المنسق عن اختياراته، مؤكداً توفر بدائل تنظيمية وانتخابية قادرة على تعويض المغادرين، ومعبراً عن ثقته في أن صناديق الاقتراع ستكون الفيصل الحقيقي.

وبعد طي صفحة الجدل، اتجه الاجتماع إلى تثبيت التزكيات بباقي أقاليم الجهة، حيث نال مروان اشبعتو تزكية الحزب بإقليم ميدلت، ويوسف شيري بإقليم ورزازات، والحسين وعلال بإقليم زاكورة، فيما آلت تزكية دائرة الرشيدية إلى أوجيل عمرو، في اختيار يعكس حرص الحزب على الحفاظ على توازناته داخل عاصمة الجهة.

ويأتي هذا الحسم في سياق سياسي وتنظيمي خاص تعيشه جهة درعة تافيلالت، حيث يواجه حزب التجمع الوطني للأحرار، رغم تصدره للمشهد من حيث عدد البرلمانيين والمستشارين، ورئاسته لمجلس الجهة وعدد من الغرف المهنية، تحديات داخلية متنامية مرتبطة بإدارة الاختلافات المحلية، وضبط علاقة المركز بالتنظيمات الإقليمية. كما أن اتساع رقعة الانتقادات المرتبطة بالتدبير المحلي لبعض الجماعات، وتنامي منسوب التنافس الحزبي داخل الجهة، يضع الحزب أمام امتحان مزدوج: الحفاظ على موقعه المتقدم انتخابياً، ومعالجة أعطاب تنظيمية تهدد تماسكه الداخلي.

وفي هذا السياق، تبدو لائحة التزكيات التي تم الحسم فيها انعكاساً لتوازن دقيق بين الرغبة في تجديد النخب وضمان الانضباط التنظيمي، وبين هاجس الحفاظ على المكتسبات الانتخابية التي راكمها الحزب خلال السنوات الأخيرة. وهو توازن سيظل، إلى حين اتضاح نتائج الاستحقاقات المقبلة، محط اختبار حقيقي لقدرة التجمع الوطني للأحرار على تدبير قوته السياسية داخل جهة تعرف تحولات متسارعة وحساسية اجتماعية وانتخابية متزايدة.

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *