في سياق سياسي مشحون يسبق الاستحقاقات التشريعية المرتقبة سنة 2026، أعلن عدد من الأعضاء السابقين بـحزب العدالة والتنمية بمدينة وجدة تبرئة ذمتهم النهائية من الحزب، مؤكدين أن جميع الروابط التنظيمية والسياسية والنضالية التي كانت تجمعهم به قد انقطعت بشكل كامل، في خطوة تطرح تساؤلات جدية حول مستقبل تمثيلية الحزب محليا، وتعيد إلى الواجهة تداعيات قرارات تنظيمية وُصفت بأنها ما تزال تلقي بظلالها الثقيلة على المشهد الحزبي بالإقليم.
وجاء هذا الموقف في بيان توصل به موقع “بلبريس”، عبّر من خلاله الموقعون عن أسفهم العميق لما آل إليه وضع الحزب الذي قالوا إنهم ساهموا في بنائه “لبنة لبنة”، مؤكدين في الآن ذاته أن قرارهم لا يمس بقناعاتهم ولا بتشبثهم بخدمة الصالح العام، في انسجام مع مبادئهم الإسلامية والوطنية، وإنما يرتبط حصرا بما اعتبروه اختلالات تنظيمية عميقة وانسدادا تاما في أفق المعالجة.
وأوضح البيان أن المعنيين بهذا القرار هم من الأعضاء السابقين المشمولين بقرار الأمانة العامة السابقة للحزب الصادر بتاريخ 17 يوليوز 2019، والقاضي بحل الحزب بإقليم وجدة، وهو القرار الذي وصفوه بالظالم والجائر والمتحيز شكلا ومضمونا. ولفتوا إلى أن هذا القرار طال أسماء وازنة داخل التنظيم، من بينها أعضاء مؤسسون، وبرلماني سابق، وأعضاء بالمجلس الوطني، ومسؤولون بالهيئات المجالية إقليميا ومحليا، فضلا عن منتخبين بمجلس العمالة والمجالس الجماعية والغرف المهنية، مؤكدين أن تبعاته أدت إلى تجريد ما يقارب ألف عضو من عضويتهم بطريقة اعتبروها تعسفية وغير قانونية.
وبحسب المعطيات الواردة في البيان، فقد بررت القيادة الحزبية آنذاك قرار الحل بدعوى التنسيق مع بعض أعضاء حزب الأصالة والمعاصرة لإعادة تشكيل بعض اللجان التنظيمية، غير أن الموقعين اعتبروا هذا التبرير مجرد ذريعة استُعملت، وفق تعبيرهم، من طرف جهات كانت تترصد الفرصة للانقضاض على التنظيم وحله بالإقليم. وأضافوا أن ما وقع شكل، في تقديرهم، استهدافا مباشرا لمناضلين فاعلين داخل الحزب، مقابل استثناء مقربين من مركز القرار، رغم أن الحزب كان، قبل قرار الحل، يتوفر على هيكلة تنظيمية كاملة وحقق نتائج انتخابية غير مسبوقة محليا.
وسجل الموقعون أن الحزب سبق له أن أحرز، لأول مرة في تاريخه بالإقليم، نتائج وصفوها بالمتميزة، تمثلت في الفوز بثلاثة مقاعد برلمانية، وأربعة مقاعد بمجلس الجهة، وخمسة مقاعد بالغرف المهنية، وخمسة مقاعد بمجلس العمالة، إضافة إلى 28 عضوا بجماعة وجدة و16 عضوا بالجماعات الترابية بالعالم القروي، معتبرين أن قرار الحل لم يراع هذه الدينامية التنظيمية والانتخابية التي كانت في أوجها.
وأشار البيان إلى أن المعنيين استنفدوا، على مدى سنوات، مختلف المحاولات الرامية إلى تجاوز الأزمة وإعادة الاعتبار للتنظيم بالإقليم، من خلال اتصالات ولقاءات على المستويين المحلي والمركزي، شملت لقاءات مع الأمين العام السابق وكذا الحالي، الذي نقلوا عنه قوله، حين لم يكن يتولى الأمانة العامة: “إذا كنت مكانكم فلن أجدد عضويتي”، إضافة إلى مراسلة رئيس المجلس الوطني وهيئة التحكيم الوطنية، غير أن كل هذه المبادرات، بحسب تعبيرهم، قوبلت بالتجاهل، ولم تسفر عن أي حل، ما فاقم الوضع التنظيمي الذي وصفوه بالمتأزم والكارثي، ليس فقط على مستوى الإقليم، بل على صعيد الجهة ككل.
وأمام ما اعتبروه انسدادا تاما في الأفق ونفادا لكل الجهود، أعلن الموقعون للرأي العام تبرئة ذمتهم النهائية من حزب العدالة والتنمية، مؤكدين أنهم لم يعودوا معنيين بأي ارتباط تنظيمي أو سياسي به، مع تحميل الجهات المسؤولة داخل الحزب كامل المسؤولية عما آلت إليه الأوضاع.
وقد ذُيّل البيان بتوقيعات كل من رشيد شتواني، الكاتب الإقليمي، ونور الدين محرر، نائب الكاتب الإقليمي، إلى جانب محمد ببودة، ومحمد العثماني، وعبد الرحمان بلج، وميمون الجامعي، وعبد القادر، في خطوة تعكس عمق الشرخ الذي بات يهدد ما تبقى من حضور الحزب في مدينة وجدة قبيل محطة انتخابية حاسمة.