مع اقتراب شهر رمضان، عاد موضوع الساعة الإضافية إلى صدارة النقاش العمومي بالمغرب، في ظل تجدد مطالب منظمات مدنية ونقابية بفتح حوار جدي حول هذا النظام، بما يراعي الجوانب النفسية والاجتماعية للمواطنين، خصوصا خلال الفترة الروحية التي يفرض فيها الصيام إيقاعا مختلفا للحياة اليومية.
وأعلنت وزارة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة أنه، بمناسبة حلول شهر رمضان المبارك، سيتم الرجوع إلى الساعة القانونية للمملكة (توقيت غرينيتش)، ابتداء من الساعة الثالثة صباحا من يوم الأحد 15 فبراير 2026.
وأضافت الوزارة أنه سيتم، بعد نهاية شهر رمضان، إضافة ستين دقيقة إلى الساعة القانونية، عند حلول الساعة الثانية صباحا من يوم الأحد 22 مارس 2026.
ويرى محللون أن عودة النقاش كل سنة خلال هذه الفترة يعكس استمرار الجدل المجتمعي حول الساعة الإضافية، التي لم تحظ بإجماع واسع منذ اعتمادها بشكل دائم خارج شهر رمضان.
وقال مراقبون إن هذا الملف لم يعد تقنيا فقط، بل أصبح ذا أبعاد اجتماعية ونفسية، خصوصا بالنسبة للتلاميذ والعمال والأسر، الذين يضطرون إلى تغيير إيقاعهم اليومي أكثر من مرة خلال السنة.
وأضاف محللون أن تكرار الاحتجاجات والعرائض المطالبة بإلغاء الساعة الإضافية أو مراجعتها يدل على غياب توافق مجتمعي حولها، معتبرين أن الحل يكمن في فتح نقاش وطني موسع، تشارك فيه الحكومة والنقابات والهيئات المدنية وخبراء الصحة والتربية والاقتصاد.
وتابع مراقبون أن شهر رمضان يبرز بوضوح الإشكالات المرتبطة بالساعة الإضافية، بسبب تغير مواعيد النوم والعمل والدراسة، ما يجعل العودة إلى التوقيت القانوني مطلبا سنويا لدى فئات واسعة من المغاربة.
ويرى متابعون أن استمرار الجدل دون حسم نهائي يكرس حالة من عدم الاستقرار الزمني، ويؤثر على التخطيط اليومي للأسر والمؤسسات، مشددين على أن أي قرار مستقبلي ينبغي أن يستند إلى دراسات علمية وتأثيرات واقعية على صحة المواطنين وإنتاجيتهم.
ويؤكد محللون أن فتح نقاش وطني حول الموضوع، بعيدا عن الحسابات التقنية الضيقة، قد يفضي إلى صيغة توافقية توازن بين المتطلبات الاقتصادية وراحة المواطنين، خاصة أن الملف تحول إلى قضية رأي عام تتجدد كل سنة مع حلول شهر رمضان.