أنهت الفرقة الوطنية للشرطة القضائية الأبحاث والتحريات المرتبطة بالتصريحات التي كان قد أدلى بها أحمد التويزي، رئيس فريق الأصالة والمعاصرة بمجلس النواب، حول مزاعم التلاعب في جودة الدقيق المدعم.
وأوضحت مصادر لـ”بلبريس” أن نتائج الأبحاث ومحاضر الاستماع أُحيلت على الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بالرباط، بعد الاستماع إلى التويزي وثلاثة مصرحين آخرين لهم صلة بالملف، في انتظار القرار الذي يرتقب اتخاذه عقب استشارة رئيس النيابة العامة.
الملف الذي أثار نقاشا واسعا داخل الأوساط السياسية والاقتصادية يعود إلى التصريحات التي فجّرها التويزي خلال مناقشة مشروع قانون المالية لسنة 2026 داخل لجنة المالية بمجلس النواب، حين شكك في جودة الدقيق المدعم الممول من المال العام، متحدثاً عن اختلالات خطيرة، وهي التصريحات التي عجّلت بتدخل النيابة العامة التي أمرت بفتح تحقيق قضائي، بالنظر إلى طبيعة المعطيات المثارة وحساسيتها الاجتماعية.
وكان رئيس فريق الأصالة والمعاصرة قد أكد في وقت سابق ترحيبه بفتح تحقيق في مضمون ما صرح به تحت قبة البرلمان، موضحاً أن عبارة “طحن الورق مع الدقيق” التي استشهد بها أُسيء تأويلها، وأنها استُخدمت كمجاز لغوي. وأبرز أن مقصده لم يكن اتهاماً حرفياً بخلط الورق داخل الدقيق، بل الإشارة إلى ما اعتبره تلاعباً في فواتير ووثائق الدعم العمومي.
كما أشار إلى أنه لم يتوصل بأي استدعاء حينها، لكنه عبّر عن استعداده الكامل للتفاعل مع مجريات البحث، معتبراً أن ما صدر عنه جاء في سياق نقاش عمومي مفتوح داخل البرلمان، ومتحدثاً عن وجود “لوبيات” تتحكم في القطاع، بحسب تعبيره.
التويزي ذهب أبعد من ذلك حين أعلن عزمه مناقشة الموضوع مع قيادات حزبه بهدف طرح إمكانية تشكيل لجنة لتقصي الحقائق حول منظومة دعم الدقيق، مبرزاً أن الإشكالات المثارة تمس شريحة واسعة من المواطنين. كما شدد على أن الدقيق المدعم الذي يُفترض أن يوجَّه للفئات الهشة يجب أن يخضع لرقابة صارمة، داعياً إلى إجراءات ردعية في حال ثبوت أي تجاوزات.
في المقابل، كشفت معطيات صادرة عن المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية عن تكثيف عمليات المراقبة المرتبطة بالدقيق والمطاحن. وأفادت الأرقام أنذاك بأنه إلى غاية شتنبر من السنة الماضية تم حجز وإتلاف 33 طناً من الدقيق، مع إحالة 60 ملفاً على المصالح المختصة، بعد عمليات مراقبة شملت الأسواق ونقط البيع وأخذ مئات العينات. كما تم خلال الفترة نفسها سحب تسع رخص صحية وتعليق أربع أخرى تهم مطاحن لم تحترم المعايير الصحية المعمول بها.
وخلال سنة 2024، أظهرت المعطيات ذاتها أنه بعد أخذ 710 عينات من الدقيق على مستوى المطاحن والأسواق، جرى حجز وإتلاف 38 طناً، مع إحالة 89 ملفاً على الجهات المختصة. وأكد المكتب أنه منح إلى غاية سنة 2025 ما مجموعه 191 ترخيصاً صحياً للمطاحن بعد التحقق من احترام شروط النظافة والسلامة الصحية ومراحل الإنتاج والعنونة، مشيراً إلى أن هذه الوحدات تخضع لزيارات تفتيش دورية، حيث تم إنجاز 212 زيارة خلال سنتي 2024 و2025.
وأوضح المصدر نفسه أن برنامج المراقبة الوطني يشمل تحاليل مخبرية دقيقة للدقيق، تتضمن البحث عن ملوثات محتملة مثل الأفلاتوكسين والأوكراتوكسين A والزيرالينون، إضافة إلى التحقق من مؤشرات الجودة المرتبطة بنسبة المعادن والرطوبة والحموضة الدهنية ونسب الحديد والبروتين، وذلك في إطار ضمان السلامة الصحية للمنتجات المعروضة في الأسواق. وبين الجدل السياسي والمسار القضائي، يظل الملف مفتوحاً على تطورات مرتقبة في انتظار ما ستسفر عنه قرارات النيابة العامة.