بعد القرار الفرنسي..مطالب مغربية بحظر السوشيال ميديا عن الأطفال

في ظل تنامي القلق الدولي من مخاطر الفضاء الرقمي على القاصرين، وعلى وقع القرار الفرنسي القاضي بتقييد ولوج الأطفال دون 15 سنة إلى منصات التواصل الاجتماعي، دخلت هذه القضية بقوة إلى أجندة النقاش البرلماني بالمغرب، عبر مبادرة تشريعية دعت إلى تقنين صارم لحماية الطفولة الرقمية.

وفي هذا السياق، وجهت النائبة البرلمانية نجوى ككوس، عن فريق الأصالة والمعاصرة بمجلس النواب، أسئلة شفوية إلى الحكومة، ممثلة في رئيسها وثلاثة وزراء، محذرة من المخاطر المتزايدة المرتبطة باستعمال الأطفال دون سن 15 سنة لوسائل التواصل الاجتماعي، ومطالبة باتخاذ إجراءات استعجالية لحظر أو تقنين ولوج هذه الفئة إلى العالم الرقمي.

وحذرت البرلمانية، في سؤال موجه إلى رئيس الحكومة، من الآثار النفسية والسلوكية والتربوية “الخطيرة والمدمرة” للاستعمال غير المراقب لهذه المنصات، خاصة في ظل غياب آليات فعالة للمراقبة، وتنامي مظاهر العنف الرقمي، والتنمر الإلكتروني، والإدمان، والاستغلال، مؤكدة أن ما أقدمت عليه فرنسا يعكس وعيا رسميا بخطورة الظاهرة.

ودعت ككوس الحكومة إلى الكشف عن التدابير الاستعجالية التي تعتزم اتخاذها من أجل سن إطار قانوني واضح يحمي الأطفال دون 15 سنة، ويضمن لهم تنشئة رقمية سليمة، على غرار التجارب المقارنة التي اختارت نهج المنع أو التقييد الصارم.

وفي الاتجاه نفسه، وجهت النائبة سؤالا شفويا إلى وزير العدل، طالبت فيه بتوضيح الإجراءات القانونية المرتقبة لمواجهة المخاطر الرقمية التي تهدد القاصرين، معتبرة أن التحديات الجديدة التي يفرضها الفضاء الرقمي تستوجب تدخلا تشريعيا عاجلا يوازن بين حرية الاستعمال وحماية الطفولة.

كما راسلت وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، داعية إلى تعزيز برامج التحسيس داخل المؤسسات التعليمية، وإشراك الأسر في توعية الأطفال بمخاطر الاستعمال المفرط وغير الآمن لمنصات التواصل الاجتماعي، تفاديا لانعكاساتها السلبية على التحصيل الدراسي والسلوك الاجتماعي.

وفي سؤال موجه إلى وزير الشباب والثقافة والتواصل، شددت ككوس على ضرورة بلورة سياسة تواصلية وطنية متكاملة لحماية القاصرين، تقوم على التأطير والمراقبة وتقنين الولوج، إلى جانب سن تشريعات واضحة تحصن الأطفال من الإدمان والاستغلال والعنف الإلكتروني.

وأكدت البرلمانية أن تفاقم هذه الظواهر في صفوف القاصرين بات يشكل تهديدا حقيقيا للتوازن النفسي والتربوي والاجتماعي للأطفال، ما يستدعي مقاربة شمولية وتشاركية تجمع بين التشريع، والتحسيس، والمواكبة الأسرية والمؤسساتية.

وختمت بالتأكيد على أن حماية الطفولة في الفضاء الرقمي لم تعد خيارا ثانويا، بل ضرورة ملحة تفرضها التحولات التكنولوجية المتسارعة، مشددة على أن التجربة الفرنسية تقدم نموذجا يمكن الاستئناس به لضمان تنشئة رقمية آمنة ومسؤولة للأجيال الصاعدة.

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *