أعلنت وزارة الخارجية الجزائرية استدعاء القائم بأعمال سفارة فرنسا بالجزائر، على خلفية بث القناة العمومية الفرنسية France 2 حلقة من برنامج التحقيقات «Complément d’enquête»، اعتبرتها الجزائر “نسيجا من الأكاذيب والافتراءات” و”اعتداء جليا” على الدولة ومؤسساتها.
وحمل البيان الجزائري، الذي اتسم بلهجة تصعيدية، قناة عمومية فرنسية مسؤولية سياسية مباشرة عما بثته، معتبرا أن البرنامج لم يكن ليُعرض “لولا تواطؤ أو موافقة الجهة العمومية الوصية عليها”، في قراءة تسقط بشكل كامل أي تمييز بين العمل الصحافي والقرار الحكومي.
ولم يتوقف موقف وزارة الخارجية الجزائرية عند حدود مضمون التحقيق، بل تجاوز ذلك إلى اتهام سفارة فرنسا بالجزائر، والسفير شخصيا، بالمساهمة في تنشيط حملة مسيئة، في خطوة غير مألوفة دبلوماسيا، خاصة عندما يتعلق الأمر بعمل إعلامي أنجزه صحافيون، لا ببلاغ رسمي صادر عن دولة.
ويأتي هذا التصعيد الجزائري عقب بث حلقة من «Complément d’enquête» تناولت التوتر غير المسبوق بين باريس والجزائر، والذي وصفه البرنامج بأنه الأخطر منذ استقلال الجزائر سنة 1962، في سياق مرتبط باعتراف الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بمغربية الصحراء في يوليوز 2024، وما ترتب عنه من تداعيات سياسية ودبلوماسية.
في المقابل قد استند التحقيق الاستقصائي الفرنسي إلى شهادات متعددة، شملت معارضين للنظام الجزائري، ومنتخبين فرنسيين من أصول جزائرية، ومسؤولين سابقين مزدوجي الجنسية، إضافة إلى وثائق رسمية فرنسية، من بينها مذكرة حديثة لمكافحة التجسس تعود إلى نونبر 2024، تتحدث عن ممارسات وضغوط منسوبة لأجهزة جزائرية داخل التراب الفرنسي.
كما منح البرنامج الكلمة لشخصيات محسوبة على النظام الجزائري، في محاولة لتقديم رواية موازية، وهو ما يعكس، من حيث الشكل، التزاماً بمعايير التوازن الصحافي، حتى وإن كانت بعض الشهادات قد أثارت جدلاً واسعاً.
غير أن رد الفعل الجزائري اختار مسارا آخر، إذ جرى التعامل مع تحقيق تلفزيوني بوصفه عملا عدائيا منظما، ومع الصحافة العمومية الفرنسية باعتبارها أداة مباشرة للسلطة التنفيذية، وهو ما يطرح تساؤلات حول تصور السلطات الجزائرية لطبيعة الإعلام، وحدود استقلاله، وموقعه داخل العلاقات الدولية.
وفي الوقت الذي كان من المنتظر فيه تفنيد المعطيات الواردة في التحقيق أو مناقشتها بالوقائع والحجج، فضلت وزارة الخارجية الجزائرية رفع سقف الخطاب، والتلويح باتخاذ جميع الإجراءات التي تقتضيها خطورة ما اعتبرته تصرفات معادية، دون توضيح طبيعة هذه الإجراءات أو إطارها القانوني.