استقبال ملكي لأسود الأطلس بعد نهائي الكان.. رسالة ما بعد الخسارة

بتعليمات ملكية سامية، استقبل الأمير مولاي رشيد، يوم أمس الإثنين بقصر الضيافة بالرباط، أعضاء المنتخب الوطني لكرة القدم، الذي بلغ المباراة النهائية لكأس أمم إفريقيا “المغرب 2025”.

هذه اللحظة كانت رمزية بامتياز، تقدم خلالها للسلام على سموه رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم فوزي لقجع، ومدرب المنتخب وليد الركراكي، وكافة عناصر النخبة الوطنية، قبل أخذ صورة تذكارية ستبقى شاهدة على مرحلة مفصلية في مسار كرة القدم المغربية.

ولا تعد الصورة في عمقها، احتفاء بالوصافة، بقدر ما هي اعتراف رسمي بما قدم داخل المستطيل الأخضر، من قتال حتى الرمق الأخير، وانضباط، وتضحية، وإيمان بقميص الوطن، حتى عندما خانت التفاصيل الحلم.

ويعكس هذا الاستقبال ما دأبت عليه المؤسسة الملكية من اهتمام متواصل بالشباب، وإيمان بدور الرياضة كرافعة للانفتاح وبناء الثقة، فضلا عن العناية الخاصة التي يحظى بها قطاع كرة القدم في إطار رؤية استراتيجية بعيدة المدى.

رؤية أكدها الملك محمد السادس في برقية التهنئة التي بعث بها مباشرة بعد نهاية النهائي، حين شدد على أن المسار الذي بصم عليه المنتخب الوطني أبرز أن المثابرة والجدية والروح الجماعية تظل مفاتيح الإنجاز، وأن ما قدمه اللاعبون نموذج لما يمكن أن يحققه الشباب المغربي حين يؤمن بقدراته.

وتعود التفاصيل إلى ليلة الأحد 18 يناير 2026، حيث أسدل الستار على نهائي كأس أمم إفريقيا، في مواجهة تجاوزت حدود كرة القدم، وتحولت إلى اختبار قاس للأعصاب والبدن.

إذ دخل منتخب السنغال بضغط عال واستحواذ بلغ 58%، فارضا إيقاعا مرهقا على “أسود الأطلس”، والذين واجهوا المباراة بعقلية المقاتل.

وعند الدقيقة 70، سقط نائل العيناوي أرضا، والدماء تسيل من وجهه بعد التحام عنيف، وهي ما لم تكن مجرد إصابة، بل لحظة جسدت معنى القميص الوطني، واختصرت روح هذا المنتخب الذي لعب بجسده قبل قدميه.

ثم جاءت اللحظة الفارقة، ركلة جزاء للمغرب بعد العودة إلى “الفار”، كرة حملها براهيم دياز على عاتقه، وسط أجواء مشحونة بلغت ذروتها بعد انسحاب لاعبي السنغال بشكل مؤقت واحتجاجهم الصاخب، في توقف درامي كسر الإيقاع، وفتح باب الضغط النفسي على مصراعيه.

بعدها عادت السنغال، وعادت معها المباراة، لكن الكرة خانت الموعد، وضاع الحلم في أكثر لحظاته قسوة.

في الشوط الإضافي الأول، وبالدقيقة 94، استغل بابي غييه ارتباك اللحظة وسجل هدف الفوز، هدف أنهى الحلم القاري على أرضه، وأشعل أفراح أسود التيرنغا، مقابل صمت ثقيل خيم على المدرجات المغربية والتي كانت تتهيأ للاحتفال.

في المقابل فإن صورة الأمير مولاي رشيد وهو يستقبل المنتخب ليست نهاية قصة، بل تأكيد على أن الخسارة لا تلغي القيمة، وأن الدولة حين تحتفي برجالها بعد العثرات، فإنها تؤسّس لانتصارات قادمة.

وختاما، فإن دماء العيناوي، ومرارة دياز، ودموع الجماهير… كلها عناصر تصب اليوم في صورة واحدة، تؤطر مرحلة كاملة، عنوانها أن المجد لا يقاس بالكؤوس وحدها، بل بما يزرع في الذاكرة.

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *