تتواصل الاحتجاجات في إيران بوتيرة متسارعة، حيث خرج آلاف المواطنين في عدة مدن للتعبير عن غضبهم من ارتفاع الأسعار وتدهور القدرة الشرائية، فيما يرى المفكر والحقوقي أحمد عصيد أن السبب الحقيقي وراء الانتفاضة ليس المعيشة فقط، بل غضب عميق من نظام الملالي الذي حول الدولة الغنية إلى فقراء. وأضاف عصيد أن النظام ينفق أموال الشعب على تسليح أذرعه في الخارج وإشعال النزاعات الإقليمية، بينما يعاني المواطنون من الحرمان والضغط الاقتصادي.
واندلعت الاحتجاجات الأحد الماضي، بمشاركة واسعة من التجار والطلاب، احتجاجاً على التضخم وغلاء المعيشة، حيث شهدت المدن الرئيسية تظاهرات واحتكاكات مع قوات الأمن. وفي محاولة لتهدئة الوضع، أعلنت السلطات عن تعيين عبد الناصر همتي محافظاً جديداً للبنك المركزي الإيراني خلفاً لمحمد رضا فرزين، في خطوة اعتبرها محللون رمزية أكثر من كونها حلاً حقيقياً لأزمة الاقتصاد الإيراني المتأزم.
ومع تصاعد الغضب الشعبي، سجلت أولى الخسائر البشرية الخميس، عندما قتل شخصان في مواجهات بين المتظاهرين وقوات الأمن في مدينة لردغان جنوب غرب البلاد، وفق وكالة أنباء “فارس”. وقد هاجم المتظاهرون مبانٍ رسمية وأحدثوا فيها أضراراً، ما يعكس مستوى التصعيد المتزايد وامتداد الاحتجاجات إلى مناطق جديدة.
تأتي هذه الأحداث في سياق أزمة مستمرة منذ سنوات، حيث يواجه النظام الإيراني ضغوطاً اقتصادية وسياسية متزايدة، فيما يبرز التوتر بين مطالب المواطنين بالحياة الكريمة ورغبة السلطة في الحفاظ على قبضتها على الحكم، ما يطرح تساؤلات حول مستقبل الاستقرار الداخلي وقدرة الحكومة على السيطرة على الغضب الشعبي المتصاعد.