كتاب ”NE FAITES PLUS D ETUDES” إنها نهاية الجامعة التقليدية

صدر بفرنسا شهر اكتوبر الماضي 2025 كتابا مثيرا ولاذعا ومخيفا للباحثين Laurent Alexandre لوران ألكسندر ( طبيب جرّاح) و Olivier Babeau وأوليفييه بابو (أستاذ جامعي واقتصادي) ،بعنوان:
“Ne faites plus d’études ! Apprendre autrement à l’ère de l’IA”

“لا تدرسوا بعد الآن – تعلموا بطريقة مختلفة في عصر الذكاء الاصطناعي”

يتكون الكتاب من 224 صفحة .صدر شهر اكتوبر 2025 . دار النشر Buchet-Chastel / Libellae.

كتاب أحدث ضجة كبرى، وأعاد للواجهة نظام مهام الجامعة التقليدية في عصر الذكاء الاصطناعي ، حيث أعلن مؤلفاه عن نهاية الجامعات التقليدية التي لم تتكيف مع تحديات الذكاء الاصطناعي ،لأن نوعية التعليم الذي يدرس حاليا في المدارس والجامعات والمناهج المعتمدة من طرف الاساتذة  جد تقليدية وبطيئة وغير مناسبة لعصر الذكاء الاصطناعي ”AI”، والشهادات التي تقدمها الجامعات لم تعد ضماناً للوظيفة أو النجاح، لأن النجاح مستقبلاً يعتمد على التكيف والمرونة والمهارات الحقيقية والتقنية والذاتية وليس على الشهادات والدبلومات .

ولأهمية مضامين كتاب’ ‘NE FAITES PLUS D ETUDES” ، ارتأينا تقديمة للقارئ.

الفكرة المحورية للكتاب
فكرة الكتاب الاساسية هي نداء للتغيير الجذري في مفهوم التعليم والتعلم العام عموما والتعليم العالي خصوصا في عصر الذكاء الاصطناعي، لكون النموذج التقليدي للتعليم القائم على الحصول على شهادات جامعية تقليدية لم يعد ملائمًا للعالم الحالي بسبب الثورة المعرفية التي أحدثتها تقنيات الذكاء الاصطناعي.
مبرهنا على ذلك بما يلي:
• النظام التقليدي صار غير مجدٍ في إعداد الطلبة لمتطلبات وتحديات وشروط سوق الشغل الحديث.
• كون الذكاء الاصطناعي أصبح يوفر معرفة وإمكانيات خارقة ومتاحة للجميع بسرعة ودون تكلفة كبيرة.

• الذكاء الاصطناعي غيّر قيمة الشهادات; حيث لم تعد الشهادة الجامعية ضمانًا للعمل، لأن الذكاء الاصطناعي أصبح ينافس خريجي الجامعات في كثير من المهام الفكرية.

أفكار ومحاور الكتاب ثورية

1 – نهاية نموذج التعليم التقليدي
• المدرسة والجامعة متأخرتان عن الواقع
•النظام  التعليمي الحالي بطيء، نظري، ويُعِدّ لوظائف قد تختفي، بدل إعداد الطلبة لعالم سريع التغيّر
• الاخطاء القاتلة للمدرسة والجامعة أنهما تركزان على: الحفظ -الامتحانات-النقط- الشهادة- الحصول على الدبلوم ، بدل التركيز ما يكفي على:التفكير-الإبداع-حل المشكلات- اكتساب المناهج الكيفية وليس الكمية -الاستقلالية- المعرفة التطبيقية بدل المعرفة النظرية.
يبدأ الكتاب بالإشارة إلى أن الدراسة التقليدية لم تعد استثمارًا فعّالًا كما كان في السابق، وذلك لأن الذكاء الاصطناعي يمكنه أداء وظائف كثيرة كانت تتطلب سنوات من الدراسة.

2الذكاء الاصطناعي يغيّر قواعد اللعبة
يسلط الكتاب الضوء على حقيقة أن الذكاء الاصطناعي:
• يحل مشاكل تقنية معقدة أسرع من الإنسان.
• يكتب تحليلات، ويكوّن أفكارًا، ويجري تقييمات أسرع من الطرق البشرية التقليدية
• يعوض بأقل تكلفة وبسرعة فائقة الطرق التعليمية القديمة عالية التكلفة وبطيئة وغير فعّالة
• الاصطناعي ليس خطرًا بل أداة في خدمة الطالب والعلم
• من يفهم الذكاء الاصطناعي ويستخدمه سيكسب فرصًا أكبر، ومن يتجاهله سيتأخر.

3المهارات أهم من الشهادات
الكتاب يدعو إلى تركيز الطلبة و الباحثين على:
• التعلم الذاتي المستمر
• اكتساب المهارات العملية
• فهم الأدوات الرقمية والذكاء الاصطناعي بدلاً من التركيز على الشهادات الطويلة التي قد تفقد قيمتها في سوق شغل سريع التغير والتطور.

4 – التعلم مدى الحياة بدلاً من التعليم المؤقت
وفقًا للمؤلفين، التعلم لم يعد مرحلة مؤقتة في حياة الفرد، بل عملية مستمرة مدى الحياة تتطلب تحديثًا دائمًا للمهارات والمعرفة.

لماذا هذا الكتاب مهم في 2025؟
• الذكاء الاصطناعي لم يعد مستقبلًا بعيدًا، بل حاضرًا يؤثر في كل المجالات: التعليم، العمل، الاقتصاد، وحتى الهوية الإنسانية
• النظام القديم لم يعد يواكب سرعة التطور التقني، وضرورة التفكير في أنماط جديدة للتعلم أصبحت ملحة أكثر من أي وقت مضى.
• الكتاب لا يدعو إلى عدم التعلم، بل إلى إعادة تعريف التعلم نفسه من كونه مسارًا جامعيًا جامدًا إلى كونه رحلة مستمرة، شخصية، وعملية في عالم رقمي سريع.

خلفية الكتاب نقد لاذع للأنظمة التعليمية الجامعية النمطية والتقليدية
حسب الباحثين، يُعد التعليم العالي، كما هو مصمم اليوم، “متجاوزا بالكامل” وغير مناسب لعالم يتغير بسرعة هائلة، كما أن الأنظمة التعليمية التقليدية قد فقدت قيمتها في مواجهة ثورة الذكاء الاصطناعي. والسبب يرجع إلى عدم تمكن التعليم العالي بدمج الذكاء الاصطناعي في أساليبه.

ويضيف الباحثان أن معظم المناهج “عديمة الفائدة وغير مجدية” و”غير منتجة”، لكون الدراسة، التي كانت لقرون أفضل استثمار ممكن، “قد ماتت”. بعض الدبلومات توصف بأنها “دبلومات الشكولاتة” (أي عديمة القيمة) وتُمنح بعد خمس سنوات من الدراسة التي قد تكون متكاسلة.
لقد أصبح الذكاء، الذي كان يُمثل أغلى ما يمتلكه الإنسان لفترة طويلة، سلعة متاحة بلا حدود ومجانية. وهذا يهدد “أرستقراطية المواهب”، مما يُجبر النخب الفكرية على إعادة طرح قيمتها في سوق العمل. ويُظهر التعليم العالي تأخرا كبيرا في التكيف مع هذه التحولات، مما يبرز الحاجة الملحة للتحديث. ويكشف الكاتبان أن ما يقرب من 86% من الطلاب يستخدمون الذكاء الاصطناعي أثناء دراساتهم. ومع ذلك، فإن الجامعات لم تستوعب هذه الحداثة بالكامل
الخلاصة العامة حول الكتاب
”Ne faites plus d’études ! Apprendre autrement à l’ère de l’IA”
هو دعوة قوية لإعادة التفكير بنظام التعليم التقليدي في عصر الذكاء الاصطناعي.
المؤلفان يقدمان رؤية تحوّلية تشجع على :
• اكتساب مهارات فعلية قابلة للتطبيق
• الاستعداد لعالم يتطلب مرونة وسرعة في التعلم أكثر من سنوات من الدراسة الرسمية.

انه كتاب يدق ناقوس الخطر ضد الانقراض الوشيك للتعليم التقليدي في مواجهة التقدم الهائل للذكاء الاصطناعي. (AI), لكون  معظم المناهج والمعرفة المعتمدة في جل الجامعات أصبحت “عديمة الفائدة وغير مجدية” و”غير منتجة”، لان الدراسة، التي كانت لقرون أفضل استثمار ممكن، “قد ماتت” مع هيمنة الذكاء الاصطناعي.
لذلك ، على الرغم من أن العنوان مثير، إلا أن الكتاب ليس هجوما على المعرفة، بل ، هو دعوة إلى اليقظة: إذا استمر النظام التعليمي في العمل وفقا للنموذج التقليدي “فقد انتهى بالفعل”، وإنه لا محال سينتج فقط خريجين غير مستعدين للواقع القاسي لعالم يحتاج فيه الذكاء البشري إلى “القتال” من أجل بقائه وصموده أمام الذكاء الاصطناعي الذي أصبح يفوقه ويمكن اعتباره الذكاء الأول المسيطر على كوكب الأرض، وهو بالتالي أخذ مكان الذكاء البشري الذي كان حتى بداية القرن الواحد والعشرين هو المسيطر على جميع الكائنات.

وعليه فالذكاء الاصطناعي غيّر قيمة الشهادات، فالشهادة الجامعية لم تعد ضمانًا للعمل، لأن الذكاء الاصطناعي أصبح ينافس خريجي الجامعات في كثير من المهام الفكرية.
في وقت اصبحت فيه المدرسة والجامعة متأخرتان عن الواقع،لكون النظام التعليمي الحالي بطيء، نظري، ويُعِدّ لوظائف قد تختفي، بدل إعداد الطلبة لعالم سريع التغيّر.

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *