أسدلت غرفة جرائم غسل الأموال بالمحكمة الابتدائية بمدينة فاس، يوم أمس الأربعاء، الستار على واحد من الملفات القضائية المرتبطة بتدبير الشأن المحلي، بعد أن قضت بمصادرة الممتلكات العقارية المحجوزة المملوكة للبرلماني الاستقلالي السابق ورئيس جماعة مولاي يعقوب الأسبق، محمد العايدي، في إطار قضية أثارت اهتماماً واسعاً لتقاطعها مع شبهات تتعلق بتدبير المال العام.
الملف، المسجل تحت عدد 103/2416/2025، توبع فيه العايدي إلى جانب عدد من الموظفين بجماعة مولاي يعقوب، وأسفرت الأحكام الصادرة فيه عن مزيج من البراءة والإدانة بعقوبات سالبة للحرية موقوفة التنفيذ، إضافة إلى اتخاذ تدابير مالية تمثلت في مصادرة ممتلكات وأموال لفائدة الدولة.
وفي هذا السياق، قضت الغرفة، حضورياً، بعدم مؤاخذة المتهمين (ا.ع) و(أ.ب)، والحكم ببراءتهما، مع رفع الحجز والعقل عن أملاكهما العقارية والمنقولة، وكذا عن حساباتهما البنكية التي كانت محجوزة على ذمة القضية، ما لم تكن موضوع حجز لأسباب أخرى.
أما بخصوص المتهم الرئيسي في الملف، فقد قررت الغرفة، برئاسة المستشار الراضي، إدانة محمد العايدي بالحبس الموقوف التنفيذ لمدة سنتين، مع غرامة مالية نافذة قدرها 50 ألف درهم، فيما قضت في حق المتهم (م.ع.ت) بالحبس الموقوف التنفيذ لمدة سنة واحدة، وغرامة نافذة بلغت 30 ألف درهم، مع تحميل الصائر تضامناً ودون إجبار.
وامتدت الأحكام لتشمل الجانب المالي بشكل مفصل، حيث قضت المحكمة بمصادرة الممتلكات العقارية المحجوزة المملوكة للمتهمين في حدود نسبة التملك التي تم اكتسابها بعد تاريخ 03 ماي 2007 لفائدة الدولة المغربية، مع رفع الحجز والعقل عن الممتلكات التي ثبت اقتناؤها قبل هذا التاريخ، ما لم تكن محجوزة لسبب آخر. كما شمل الحكم مصادرة الأموال المنقولة لفائدة إدارة أملاك الدولة، ومصادرة الحسابات البنكية المحجوزة لفائدة الخزينة العامة.
ويأتي هذا الحكم في سياق مسار قضائي ثقيل في حق محمد العايدي، إذ يذكر أن البرلماني السابق عن حزب الاستقلال كان قد غادر السجن قبل أسابيع قليلة فقط، بعدما أدانته غرفة جرائم الأموال الابتدائية بمحكمة الاستئناف بفاس، خلال شهر مارس من السنة الماضية، بعقوبة حبسية نافذة مدتها سنتان، على خلفية متابعته من أجل تبديد أموال عمومية، وهي العقوبة التي أيدتها لاحقاً غرفة الجنايات الاستئنافية، ما جعل اسمه يقترن بواحد من أبرز ملفات الفساد المرتبطة بتدبير الجماعات الترابية بالمنطقة.