فتح القضاء، من جديد، ملفا ظل راكدا منذ 2011 بمكتب قاضي التحقيق بالغرفة الأولى لدى محكمة الاستئناف بالرباط، والذي اعتقل فيه جامع المعتصم، الذي كان يشغل منصب رئيس مقاطعة تابريكت، ونورالدين الأزرق، العمدة السابق، ورشيد العبدي، الرئيس الحالي لمجلس جهة الرباط-سلا-القنيطرة، والبرلماني محمد عواد، عن حزب التقدم والاشتراكية.
وأبرزت يومية «الصباح»، في عددها الصادر لنهاية الأسبوع الجاري، أنه إضافة إلى القيادي في حزب العدالة والتنمية، يتابع منتخبون وموظفون ومهندسون بقسم التعمير ومقاولون، في جرائم استغلال النفوذ، وتلقى رشاو، واختلاس وتبديد أموال عمومية، والتزوير وخرق قوانين التعمير والبناء السليم، مشيرة إلى أن عبد القادر الشنتوف قاضي التحقيق، استمع قبل أيام للمشتكي الأول عبد اللطيف بنعزوز، وهو مستشار جماعي سابق، ليؤكد مضمون شكايته من جديد، في انتظار الاستماع إلى الأطراف الأخرى التي تقدمت إلى جانب بنعزوز في الشكاية المسجلة قبل 14 سنة، ويتعلق الأمر بإدريس السنتيسي، البرلماني عن دائرة سلا المدينة ورئيس الفريق الحالي بمجلس النواب، وعبد القادر الكيحل، رئيس مقاطعة باب المريسة بسلا، عن حزب الاستقلال، والمستشار السابق سعيد موكجا.
واعتبرت اليومية أن هذه التطورات وضعت المشهد السياسي والحزبي على صعيد جهة الرباط-سلا-القنيطرة ومجلس المدينة بسلا على صفيح ساخن، سيما أن بعض المشتكين حاليا يعتبرون حلفاء لبعضهم البعض في إطار التحالف الثلاثي المشكل من أحزاب الاستقلال والأصالة والمعاصرة والتجمع الوطني للأحرار، ويسير هذا التحالف عمودية سلا ومجالس مقاطعات المدينة.
وأضاف مقال «الصباح» أن المشتكي الأول، بنعزوز، أكد أقواله السابقة في شأن ارتكاب المسؤولين السابقين خروقات تعميرية، خالفت دفاتر التحملات وشروط التعمير، عبر إضافات في عمليات البناء بمباركة منهم، مبينا أن النيابة العامة آنذاك، تحركت لتسقط 17 متهما، ضمنهم قيادات حزبية، وعلى رأسهم المعتصم، وإيداعه السجن رفقة رشيد العبدي، القيادي الحالي بحزب الأصالة والمعاصرة، ونور الدين الأزرق، الذي شغل عمدة المدينة، ويترأس حاليا مجلس عمالة سلا، وعواد برلماني حالي، ومنعشين عقاريين ومهندسين.
وأوضحت اليومية، في متابعتها، أنه جرى الإفراج عن المعتقلين بعد تسريحهم من قبل الشنتوف، في إطار ما عرف بصفقة مع حزب العدالة والتنمية، لينقل المعتصم مباشرة من بوابة السجن إلى القصر الملكي، وجرى استقباله وتعيينه عضوا بالمجلس الاقتصادي والاجتماعي، لتغادر جميع القيادات أسوار سجن الزاكي، وظل الملف مفتوحا أمام قاضي التحقيق بالغرفة الأولى، مضيفة أن مصادرها ربطت فتح الشنتوف الملف من جديد، بالمستجدات التي ستعرفها مدونة الانتخابات الجديدة، حتى يتخذ الإجراء القانوني والزجري، إذا تأكد فعلا وجود خروقات تعميرية بسلا، ترتقي إلى جرائم مالية.
وتترقب قيادات سياسية بمقرات الأحزاب المركزية والجهوية والإقليمية نتائج فتح قاضي التحقيق، عبد القادر الشنتوف، الملف من جديد، تزامنا مع الرسائل التي أطلقها وزير الداخلية، والتي يدافع فيها عن إبعاد مختلف المشبوهين، حيث فهمت العديد من القيادات الحزبية والبرلمانية من كلامه «إيلا ما بغاوش يمشيو راه حنا تنعرفوهم»، في إشارة إلى أن من تحوم حولهم شبهات قوية، فالداخلية ستقف ضدهم في تشريعيات 2026.
وشددت الجريدة، في خبرها، على أن فتح التحقيق الجديد، سيؤجل التزكيات مبدئيا لمختلف القيادات المتابعة، سيما أن المتهمين أمام غرفة التحقيق الأولى يعتبرون بمثابة خزانات انتخابية على صعيد الجهة، ويصنعون الخرائط الانتخابية منذ عقود، ولهم صلات بجمعيات رياضية وتنموية وصحية وغيرها من الخزَّانات التي تعتبر بمثابة واجهات تتحكم في نتائج الانتخابات التشريعية والجماعية.