حرب الشرق الأوسط تشعل أسعار النفط والغاز عالمياً

قفزت أسعار الطاقة العالمية بشكل لافت مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، حيث تجاوزت أسعار النفط حاجز 100 دولار للبرميل لأول مرة منذ أكثر من ثلاث سنوات ونصف، في وقت تشهد فيه الأسواق قلقاً متزايداً من اضطرابات طويلة في الإمدادات.

وسجل سعر برميل خام برنت، المعيار العالمي، نحو 101.19 دولاراً بعد استئناف التداول في بورصة شيكاغو التجارية، مرتفعاً بنسبة 9.2% مقارنة بسعر الإغلاق يوم الجمعة البالغ 92.69 دولاراً. في المقابل، قفز سعر خام غرب تكساس الوسيط، وهو النفط الأمريكي الخفيف، إلى 107.06 دولارات للبرميل، بزيادة بلغت 16.2% عن إغلاق نهاية الأسبوع الماضي.

ويأتي هذا الارتفاع الحاد في ظل تداعيات الحرب المرتبطة بإيران والتي تعيق عمليات الإنتاج والشحن في منطقة الشرق الأوسط، فضلاً عن استمرار الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز وخفض عدد من كبار المنتجين في المنطقة لمستويات إنتاجهم.

ولم يقتصر الاضطراب على سوق النفط فقط، إذ شهدت أسعار الغاز في أوروبا ارتفاعاً حاداً أيضاً. فقد صعدت بنحو 30% خلال تعاملات الاثنين، وسط مخاوف من نقص الإمدادات في حال استمرار التوترات. وبلغ سعر عقد الغاز الطبيعي الهولندي “تي تي إف”، المرجع الرئيسي للأسعار في أوروبا، نحو 69.50 يورو قبل أن يتراجع قليلاً لاحقاً.

ورغم هذا الارتفاع، ما تزال الأسعار أقل من المستويات القياسية التي سجلتها الأسواق عام 2022 عقب اندلاع الحرب في أوكرانيا. غير أن القلق الحالي يتركز حول قدرة أوروبا على تأمين احتياجاتها من الطاقة في الأشهر المقبلة.

فمع اقتراب نهاية فصل الشتاء، تجد القارة الأوروبية نفسها في وضع هش بسبب انخفاض مستويات مخزون الغاز. ويعني ذلك أنها ستضطر خلال الصيف إلى شراء كميات كبيرة من الغاز الطبيعي المسال لإعادة ملء خزاناتها، في ظل منافسة قوية مع المشترين في آسيا على إمدادات محدودة.

وفي هذا السياق، حذرت فلورنس شميت، خبيرة استراتيجيات الطاقة في رابوبنك، من أن الأسواق بدأت تدريجياً تستوعب احتمال استمرار الاضطرابات لفترة طويلة. وقالت في تصريحات لوكالة بلومبرغ إن اضطرابات الإمدادات قد تمتد لنحو ثلاثة أشهر عبر مختلف حلقات سلسلة الطاقة.

ومع دخول الصراع يومه العاشر دون مؤشرات واضحة على التهدئة، تبقى أسواق الطاقة العالمية تحت ضغط شديد، في وقت يتزايد فيه القلق من موجة تضخم جديدة قد تضرب الاقتصاد العالمي إذا استمرت الأسعار في الارتفاع.

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *