تشهد مدينة أصيلة صراعًا محتدمًا حول خلافة الراحل محمد بن عيسى في رئاسة المجلس الجماعي، بعد إعلان يونس التازي، والي جهة طنجة-تطوان-الحسيمة عامل عمالة طنجة-أصيلة، عن فتح باب الترشيحات في الفترة الممتدة من 19 إلى 23 مارس الجاري.
ورغم امتلاك حزب الأصالة والمعاصرة أغلبية مريحة في المجلس الجماعي، بـ 22 مستشارًا من أصل 29، إلا أن الخلافات الداخلية تهدد استقرار الحزب في هذه المنافسة.
انقسام داخل “البام” حول خليفة بن عيسى
مصادر صحفية كشفت أن الحزب يشهد انقسامًا حادًا بين تيارين داخل المجلس الجماعي. فهناك فريق موالٍ للراحل محمد بن عيسى يدعو إلى رفض ترشيح عبد الله الكعبوري، النائب الثاني للرئيس، بحجة أن الرئيس السابق أوصى بعدم منحه التزكية. هذا التيار يدفع باتجاه جابر العدلاني، النائب الأول، كمرشح رسمي للحزب.
في المقابل، يؤكد أنصار الكعبوري عزمه خوض السباق، مدعومًا بـ 14 مستشارًا من الحزب، ما يعكس حجم الانقسام الداخلي.
قيادة الحزب لم تحسم موقفها
في اتصال مع عبد اللطيف الغلبزوري، الأمين العام الجهوي لحزب الأصالة والمعاصرة، أكد أن الحزب لم يحسم بعد في هوية مرشحه الرسمي، مشيرًا إلى أن لقاءً سيُعقد مع منتخبي الحزب في أصيلة خلال الأيام المقبلة لحسم الموضوع. ونفى الغلبزوري وجود خلافات داخل الحزب بشأن هذه المسألة، معتبرًا أن الحسم سيتم بتوافق داخلي.
الاتحاد الدستوري يدخل على الخط
في ظل هذه التجاذبات، يراهن حزب الاتحاد الدستوري، الذي يشكل المعارضة داخل المجلس بـ 7 مستشارين، على استغلال هذا الانقسام للمنافسة على رئاسة الجماعة.
وحسب مصادر من داخل الحزب، فإنه يجري بحث إمكانية ترشيح أحمد الجعيدي، أحد مستشاريه، الذي كان على خلاف بارز مع الراحل محمد بن عيسى.
رهان الاتحاد الدستوري لا يقتصر فقط على تقديم مرشح، بل يتجاوز ذلك إلى محاولة استقطاب الكعبوري ومستشاريه الـ14، في حال لم يحصل على تزكية “البام”، ما قد يؤدي إلى إعادة تشكيل التحالفات داخل المجلس الجماعي.
السيناريوهات المحتملة
مع اقتراب موعد إغلاق باب الترشيحات، تبدو الصورة غير واضحة بشأن من سيخلف محمد بن عيسى، خاصة أن الانقسامات داخل الأغلبية الحاكمة قد تمنح فرصة غير متوقعة للمعارضة للظفر برئاسة المجلس.
فهل سينجح “الأصالة والمعاصرة” في إخماد الخلافات الداخلية والخروج بمرشح توافقي، أم أن أصيلة ستشهد تحولًا سياسيًا جديدًا يُعيد ترتيب المشهد المحلي؟ الأيام القليلة المقبلة ستحمل الجواب.