خروقات قانونية وعزلة سياسية...ماذا يقع في مندوبية الكثيري لقدماء المقاومين؟

مرة أخرى تتصدر المندوبية السامية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير واجهة النقاش الإعلامي بقوة، وذلك ليس بسبب منجزاتها، لكن حضور المندوبية السامية في الإعلام خلال الآونة الأخيرة أصبح لصيقا بالاختلالات الإدارية والمالية والكوارث التدبيرية التي تعتبر ماركة مسجلة اليوم باسم أقدم مسؤول حكومي في المغرب الذي تحول إلى حالة نشاز واضحة تعاكس التوجهات الرسمية لأعلى سلطة في البلاد والتي تهدف إلى ترسيخ ثقافة تداول المسؤولية وربطها بالنجاعة والحكامة الإدارية والمالية.

فبحسب مصدر مطلع، فإن المندوبيات الجهوية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير تعرف وجود ظاهرة خطيرة تؤكد حجم التسيب الذي تعرفه مندوبية المقاومة دون أي مراقبة من طرف رئيس الحكومة الذين تقع المندوبية تحت إشرافه المباشر، وهي استمرار بعض الموظفين والأعوان المتقاعدين في أداء مهام وقضاء أغراض إدارية داخل الإدارة  دون سند قانوني حتى بعد إحالتهم على التقاعد، وهي الظاهرة التي لا توجد في أي إدارة مغربية إلا في مندوبية المقاومة، حيث توجد حالتين بارزتين في كل من مندوبيات كلميم والدار البيضاء وتهمان شخصين كانا موظفين سابقين داخل الإدارة.

لكن حتى مع تقاعدهما لا يزالان يتوصلان بتحويلات من الإدارة المركزية دون أي سند قانوني وفي ظروف مشبوهة ومريبة، والأخطر من ذلك أن الأمر في حالة مندوبية كليميم يتجاوز حتى مسألة التحويل المالي غير قانوني إلى وجود شبهة تزوير وتدليس متمثلة في إدراج اسم ابنة أحد الموظفين السابقين بديل له في البيانات الرسمية التي يتوصل من خلالها بالتحويل والذي يستفيد منه بشكل فعلي هو وليس ابنته كما يوجد على الأوراق الرسمية، وهذا ما يحتم على الجهات المختصة فتح تحقيق مستعجل حول النازلة والوقوف على حقيقة هذه التجاوزات ودرء لكل الشبوهات حول القضية.

والحالة الثانية التي يعرفها القاصي والداني داخل إدارة المقاومة حسب نفس المصدر المطلع هي حالة موظف متقاعد بالدار البيضاء الذي لا يبرح مقر المندوبية الجهوية للمقاومة بنفس المدينة حيث يكلف بمهام إدارية وقضاء أغراض غير معروفة، فالأمر لا يتوقف عند هذا الحد بل أن الأخطر من ذلك والذي يحتاج إلى فتح تحقيق قضائي من طرف الفرقة الوطنية للشرطة القضائية، هو ملف التحويلات المالية التي تتم بشكل دوري من الإدارة المركزية  لنفس الموظف المتقاعد دون  أي سند قانوني.

وللتغطية على شبهة فساد، يتم صرف هذه التحويلات على شكل تعويضات عن التنقل لكل من المندوب الجهوي والمندوب الإقليمي رغم توفر الأخيرين على سيارتي المصلحة وهو ما يعني ألا حق لهم بالمرة من الاستفادة من تعويضات التنقل الوهمية، بل الأخطر من هذا أن هذه التحويلات يتم تسليمها نقدا إلى الموظف المتقاعد بعد تحويلها من الإدارة المركزية إلى الحسابات البنكية للمندوبين المذكورين، مما يطرح معه أكثر من علامة استفهام عن وجود مهام أخرى موكولة لهذا الموظف لا يعلمها إلا الكثيري. هذا وقد أكد مصدر مطلع داخل الإدارة أنه قد وضعت شكاية لدى النيابة العامة لفتح تحقيق قضائي حول هذا الملف الخطير والبحث حوله ويمكن لهذه الخطوة أن تكون كقطعة الدومينو التي ستسقط العديد من المسؤولين جهويا ووطنيا.

ولا تقف هذه الاختلالات وسوء التدبير عند هذا الحد، بل إن ما يقع في الجهة من خروقات وسوء إدارة واتهامات بتجاوزات مالية وأخلاقية كفيل بإسقاط عشرات المسؤولين،  بل إن جزءا منها فاحت رائحته بشكل يسيء لهذه المؤسسة وتاريخها والعاملين فيها، فما يعرف بين صفوف موظفي المندوبية وبين مرتفقي الإدارة بالجهة وساكنة الحي المحمدي بقضية "الصالون"  هي الموضوع الطاغي على كل الألسن، وهو   المرجج أن يتخذ أبعادا أخرى جديدة خلال الأيام المقبلة.

هذا ويذكر أن الخروقات وشبهات الفساد التي تعرفها مندوبية المقاومة بالدار البيضاء ليست وليدة اليوم بل إن هذه الإدارة عاشت خلال الأشهر الأخيرة على وقع ملف فساد مالي حيث أكدت لنا مصادر مطلعة داخل الإدارة المركزية للمندوبية بالرباط أنه خلال شهر غشت 2021 تم اعتقال الموظف (إد.ب) وهو مندوب إقليمي سابق ومسؤول إداري بفضاء الذاكرة التاريخية بدار بوعزة من طرف الدرك الملكي بتهم ثقيلة تتعلق بالنصب والاحتيال والتزوير في محاضر بنكية، حيث كان يمارس نشاطا تجاريا مشبوها بالموازاة مع عمله في الوظيفة العمومية وهو ما أدى إلى تورطه والحكم عليه قضائيا. وقد أكدت لنا نفس المصادر الموثوقة بأن واقعة قيام موظف عمومي بمندوبية المقاومة بالدار البيضاء بنشاط تجاري لم تكن في علم مسؤولي المندوبية على المستوى المركزي، لكن نفس المصادر أكدت أن المندوب الجهوي للمقاومة بالدار البيضاء كان على علم بالنشاط التجاري المشبوه لهذا الموظف، وكان يقوم بالتستر عن ذلك ربما بسبب مصالح مشتركة ماديا حسب نفس المصادر المطلعة بالإدارة المركزية.

والأمر لم يقتصر على جملة الاختلالات والفضائح سالفة الذكر فعلى جانب آخر وبالسياق المرتبط بالصراع والتوتر الداخلي بسبب الحراك النقابي وبحسب مصادر مطلعة داخل الإدارة المركزية فإن نفس المندوب الجهوي هو من ساهم في توريط الكثيري في صراع نقابي غير مسبوق مع الاتحاد المغربي للشغل وذلك نتيجة تدبيره السيء للملف برمته خاصة مع قرب اندلاع شرارته الأولى وعلمه المسبق بالإعداد لتأسيس مكتب نقابي دون القدرة على حسن التصرف، ومرد ذلك هو توتر العلاقة مع جميع الموظفات والموظفين وعدم قدرته على بناء جو للعمل كما باقي المندوبيات الاخرى، زد على هذا الحياد السلبي من الإدارة وعدم تدخلها في الوقت المناسب لمعالجة الأمور رغم كل مايصل من أصداء سلبية والسمعة السيئة للمسؤول المذكور، فكان ذلك كله من بين الأسباب التي عجلت بتأسيس إطار نقابي بالقطاع.

إلى جانب ذلك فتقرير  المندوب المذكور على الكاتب الوطني للنقابة والذي تمت على إثره إحالته على المجلس التأديبي الذي عرف تبادلا للأدوار داخله بين المندوبين الجهوي والإقليمي هو من أجج الوضع ودخول الأمانة الوطنية للاتحاد المغربي للشغل بقوة على الخط وتبنيها للملف قلبا وقالبا، واعتبرت في ذلك مايتعرض له الكاتب الوطني بالقطاع استهدافا مباشرا للنقابة ككل خاصة وأن التعسف والمضايقات وصلت لدرجة غير مسبوقة كتفتيش المكتب والتصوير بالكاميرا وجمع المعلومات بطريقة بوليسية بدعوى أنها تعليمات المندوب السامي، فما كان من الأمور أن اتخذت أبعادا أخرى كبيرة ومعقدة.

وتجدر الإشارة أن التجاوزات والاختلالات التي سبق وان كشفتها عدد من المنابر الإعلامية ما هي إلا شجرة صغيرة تخفي غابة من التجاوزات والاختلالات الأخرى التي ساهمت سنوات اللاتغيير في عشعشة الفساد داخل مختلف المندوبيات ومناصب المسؤولية بشكل خطير كما كشفت بذلك ذات المصادر من الإدارة المركزية، والتي توقعت خروج ملفات أكبر للرأي العام في الأيام القليلة المقبلة يمكن لوصولها للأجهزة المختصة أن يشكل قنبلة حقيقية قد تنسف المؤسسة ومعها سنوات من سوء التدبير والتسيير.


شاهد أيضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.