لقي تسعة مهاجرين مصرعهم، الخميس، خلال محاولة جماعية للوصول إلى مدينة سبتة عبر البحر، في واحدة من أكثر حوادث الهجرة مأساوية خلال الأشهر الأخيرة، وفق ما أكدته السلطات الإسبانية، التي أعلنت انتشال الجثث ومواصلة عمليات البحث والإنقاذ في محيط المنطقة الساحلية، وفق ما نقلته وكالة الأنباء الرسمية الإسبانية “إيفي”.
وشهدت الساعات الأولى من صباح الخميس تدفق أعداد كبيرة من المهاجرين نحو سبتة، حيث حاول المئات الوصول إلى المدينة سباحة من السواحل المغربية المجاورة، فيما سلك آخرون مسارات بحرية بمحاذاة السياج الحدودي. وأفادت وسائل إعلام إسبانية بأن سوء الأحوال البحرية، إلى جانب قوة التيارات، ساهم في وقوع عدد من حالات الغرق، بينما تواصل فرق الإنقاذ التابعة للحرس المدني الإسباني عمليات التمشيط بحثاً عن مفقودين يُرجح أنهم لا يزالون في عرض البحر.
وأعلنت المتحدثة باسم الحكومة الإسبانية أنه تم انتشال تسع جثث حتى الآن، مؤكدة أن السلطات لا تزال تعمل على تحديد هويات الضحايا والوقوف على ملابسات الحادث. كما عززت مدريد انتشار قوات الحرس المدني ووحدات الإنقاذ البحري لمواجهة التدفق الكبير للمهاجرين نحو المدينة.
وتحدثت وسائل إعلام إسبانية عن وصول آلاف الأشخاص إلى محيط سبتة خلال ساعات، في أكبر موجة عبور تشهدها المنطقة منذ سنوات، الأمر الذي وضع سلطات المدينة أمام ضغط كبير على مستوى الاستقبال والتدخلات الأمنية والإنسانية، في وقت تتواصل فيه عمليات إعادة عدد من المهاجرين الذين تم اعتراضهم في البحر.
من جهتها، واصلت السلطات المغربية عمليات المراقبة على طول الشريط الساحلي، حيث تدخلت وحدات البحرية الملكية ومصالح الدرك والقوات المساعدة لإحباط عدد من محاولات الهجرة غير النظامية وإنقاذ أشخاص كانوا في وضعية خطر، وذلك في إطار الجهود المتواصلة للحد من شبكات تهريب البشر وحماية الأرواح.
ويرى متابعون أن هذه المأساة تعكس مجدداً خطورة مسالك الهجرة غير النظامية عبر البحر، خاصة خلال فصل الصيف، حيث يدفع الأمل في الوصول إلى الضفة الأوروبية العديد من الشباب إلى خوض رحلات محفوفة بالمخاطر، غالباً ما تنتهي بخسائر في الأرواح. كما تعيد الحادثة إلى الواجهة النقاش حول ضرورة تعزيز التعاون بين المغرب وإسبانيا والاتحاد الأوروبي لمعالجة الأسباب العميقة للهجرة، عبر مقاربة تجمع بين التنمية ومحاربة شبكات الاتجار بالبشر وتعزيز قنوات الهجرة النظامية.
وتبقى التحقيقات جارية من قبل السلطات الإسبانية لتحديد جميع ملابسات الحادث، بينما تستمر عمليات البحث في البحر تحسباً للعثور على مفقودين آخرين، وسط مخاوف من ارتفاع حصيلة الضحايا خلال الساعات المقبلة.