دخلت المواجهة الأمريكية الإيرانية مرحلة جديدة من الترقب، بعدما كشف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن قرب اتخاذ قرار بشأن استئناف العمليات العسكرية ضد إيران، في وقت تتحرك فيه عدة عواصم إقليمية ودولية لتفادي عودة الحرب، وسط استعدادات عسكرية أمريكية لاحتمال تجدد الضربات.
ونقل موقع «أكسيوس» الأمريكي، الخميس، عن ترامب قوله إنه سيحسم قريباً موقفه بشأن المضي في الحرب، وذلك عقب اجتماع عقده مع كبار مستشاريه للأمن القومي، في أول لقاء مخصص للملف الإيراني منذ انتهاء انتخابات التجديد النصفي الأمريكية.
وتدرس الإدارة الأمريكية ثلاثة سيناريوهات رئيسية للتعامل مع طهران، تشمل توجيه ضربات عسكرية جديدة، وتشديد الضغوط الاقتصادية لمواصلة خنق النظام الإيراني، أو التوصل إلى اتفاق سياسي يتضمن تقديم تنازلات كبيرة من الجانب الإيراني.
وفي تصريحات أدلى بها من المكتب البيضاوي، لم يستبعد ترامب العودة إلى الخيار العسكري، متسائلاً عما إذا كانت الولايات المتحدة ستواصل الضربات لضمان القضاء نهائياً على البرنامج النووي الإيراني ومنع إحيائه مستقبلاً. وأضاف أنه يفضل عدم تدمير ما تبقى من البلاد، لكنه لم يستبعد اللجوء إلى ذلك، مؤكداً أن القرار سيُعرف قريباً.
تحركات دبلوماسية لتفادي التصعيد
وبالتوازي مع التهديدات الأمريكية، تكثفت الاتصالات الدبلوماسية في محاولة لاحتواء التوتر وإيجاد مخرج تفاوضي للأزمة، إذ أجرى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي سلسلة اتصالات مع وسطاء إقليميين من قطر والسعودية وتركيا والإمارات وسلطنة عُمان ومصر.
وفي هذا السياق، واصل الوسطاء القطريون مشاوراتهم مع المسؤولين الإيرانيين والبيت الأبيض بشأن مسودة اتفاق تقترح اتخاذ خطوات متبادلة على مدى يومين، بهدف بناء الثقة وتهيئة الظروف للتوصل إلى تفاهم أوسع بين واشنطن وطهران.
وتنص المسودة، وفق مصادر إقليمية نقل عنها «أكسيوس»، على أن ترفع الولايات المتحدة حصارها البحري عن إيران، وتفرج عن جزء من أموالها المجمدة خلال اليوم الأول، مقابل توجيه طهران دعوة رسمية إلى الوكالة الدولية للطاقة الذرية لإرسال مفتشين إلى المواقع النووية التي تعرضت للقصف، استناداً إلى اتفاق سبق التوصل إليه في القاهرة قبل عام.
أما في اليوم الثاني، فيُفترض إعادة فتح مضيق هرمز، على أن تنطلق بعد ذلك مفاوضات نووية تركز أساساً على مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب.
بوتين يعرض الوساطة وطهران تتمسك بشروطها
وعلى خط موازٍ، دخلت موسكو على مسار الوساطة، من خلال لقاء جمع أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، محسن رضائي، بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين في الكرملين، الخميس، في إطار التحركات المرتبطة بالمفاوضات غير المباشرة بين طهران وواشنطن.
وجاء اللقاء بعد اتصال هاتفي سابق بين الطرفين، كان بوتين قد أبدى خلاله استعداده للقيام بدور الوسيط في الأزمة. وكشف رضائي أنه نقل إلى الرئيس الروسي رسالة من المرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي، مشيراً إلى أن بوتين أكد استعداده للمساعدة في إنهاء الحرب.
غير أن الموقف الإيراني ظل مشروطاً، إذ نقل «أكسيوس» عن رضائي قوله إن طهران أبلغت الجانب الأمريكي سبعة شروط تتعلق بالمسار الدبلوماسي، مؤكداً أن مضيق هرمز سيظل مغلقاً ولن تدخل إيران في أي مفاوضات قبل تنفيذ واشنطن تلك الشروط.
وفي مقابل المساعي الدبلوماسية، تواصل الولايات المتحدة تعزيز استعداداتها العسكرية تحسباً لانهيار الجهود السياسية والعودة إلى المواجهة المباشرة.
ونقل الموقع عن مسؤول أمريكي أن القيادة المركزية الأمريكية تستكمل استعداداتها لاحتمال استئناف العمليات القتالية الكبرى داخل إيران، رغم عدم تلقيها حتى الآن تعليمات جديدة من الإدارة الأمريكية بشأن تنفيذ عمليات عسكرية.
ومن بين المؤشرات التي قد تعكس الاستعداد لمرحلة عسكرية جديدة، وصول مجموعة قتالية ثالثة لحاملة طائرات أمريكية إلى منطقة الشرق الأوسط.
وأوضح مسؤول أمريكي أن حاملة الطائرات «يو إس إس ثيودور روزفلت» والمجموعة القتالية المرافقة لها ستتوقفان لعدة أيام في سنغافورة، ابتداء من الجمعة، في زيارة للميناء، على ألا تتمكنا من الوصول إلى نطاق مسؤولية القيادة المركزية الأمريكية قبل منتصف نونبر الجاري.
وبين التهديدات العسكرية والتحركات الدبلوماسية، يبقى القرار الأمريكي المرتقب عاملاً حاسماً في تحديد مسار الأزمة، سواء باتجاه استئناف الحرب أو منح المفاوضات فرصة جديدة لاحتواء التصعيد.