بسبب الحرائق..إصابة العشرات وإجلاء الآلاف في ألمانيا وفرنسا وكرواتيا

أجبرت الحرائق الممتدة آلاف السكان والسياح على إخلاء منازلهم وأماكن إقامتهم في ألمانيا وفرنسا وكرواتيا وبريطانيا، وسط موجات حر شديدة ورياح عاتية أجّجت النيران، وعرقلت جهود الإطفاء.

وأمرت السلطات الألمانية نحو 1800 شخص بإخلاء منازلهم صباح اليوم الجمعة، بعد أن امتد حريق اندلع في غابات في المنطقة الغربية نحو قرية قريبة من الحدود مع بلجيكا.

وحثّ مسؤولو البلدية -في بيان- السكان على مغادرة قرية “جي” على الفور، والتوجه إلى مركز إغاثة أقيم في مدرسة ابتدائية ‌‌بقرية ستراس المجاورة.

وأمس الخميس، أعلنت السلطات عن إطلاق عملية استجابة طارئة واسعة النطاق إثر اندلاع حريق غابات أثر على قرابة 62 فدانا من الغابات المجاورة.

ويسعى رجال الإطفاء وفرق الطوارئ جاهدين للسيطرة على النيران، في حين قال مسؤولو الأرصاد الجوية إن منطقة شاسعة من ألمانيا تواجه ظروفا جافة ومخاطر عالية لاندلاع حرائق الغابات.

وفي الأثناء، أجلت السلطات الفرنسية 525 شخصا من إحدى القرى عقب اندلاع حريق في غابات صنوبر شاسعة في منطقة لاند، جنوب غرب فرنسا.

 

وقال المسؤول الإقليمي غيل كلابرول -اليوم الجمعة- إن الحريق، الذي التهم 1100 هكتار (2700 فدان) منذ اندلاعه أمس الخميس، امتد لمسافة كيلومترين من مركز قرية لوغلون.

 

وأضاف أن “الوضع غير موات”، وأن 500 من رجال الإطفاء ‌‌يعملون على إخماد النيران، بمساعدة 6 طائرات أُرسلت لتقديم الدعم.

وتبعد قرية لوغلون حوالي 100 كيلومتر إلى الجنوب الشرقي من منطقة خليج أركاشون السياحية، حيث دمر حريقان كبيران أكثر من 50 ألف هكتار (124 ألف فدان)، مما أدى إلى إجلاء ما يصل إلى 220 ألف شخص أواخر يوليو الماضي.

وتجاوزت المساحات التي أتت عليها الحرائق منذ بداية عام 2026 في فرنسا مستوياتها القياسية المسجّلة خلال العقدين الماضيين، بحسب النظام الأوروبي لمراقبة الحرائق الذي أفاد باحتراق نحو 100 ألف هكتار حتى الآن

وفي كرواتيا، أصيب 40 شخصا على الأقل، 10 منهم إصاباتهم خطرة، جراء حريق غابات كبير اندلع ليلة الجمعة، وطال مناطق سكنية على الساحل الكرواتي، مما تسبب في أضرار جسيمة وأجبر أكثر من ألفي سائح ومقيم على إخلاء أماكن إقامتهم، وفق ما أفادت به السلطات.

وقال رئيس جهاز الإطفاء الكرواتي سلافكو توكاكوفيتش إنه “أحد أسوأ الحرائق في تاريخ كرواتيا”، موضحا أن النيران دمّرت “ما بين 900 و1000 هكتار من الأراضي”.

 

واندلع الحريق مساء في لوكفا روغوزنيتسا الساحلية، وقد أجّجته رياح عاتية، فالتهم في البداية غابات صنوبر ونباتات قبل أن يصل إلى منازل في هذه المنطقة السياحية، ثم امتد لكيلومترات إلى بلدات وقرى أخرى باتجاه أوميش.

 

ونُقل 40 شخصا إلى مستشفى سبليت، وفقا لما صرّح به مسؤولون في المستشفى، في حين أُجلي أكثر من ألفي شخص إلى مركز استقبال تم إنشاؤه في قاعة رياضية في أوميش.

 

ونقلت وكالة أنباء هينا عن الطبيب يوسيب بانوفيتش قوله إنّ 10 أشخاص من بين هؤلاء نُقلوا إلى العناية المركزة.

 

وشارك في إخماد الحريق ليلا نحو 300 عنصر إطفاء، لكن النيران كانت تتقدم بوتيرة أسرع من جهودهم، بحسب قائدهم.

وقالت هيئة الإطفاء والإنقاذ الكرواتية -في بيان- إن مراكز إيواء عدة فُتحت في مدينتي سبليت وماكارسكا الساحليتين المجاورتين.

وأحصت السلطات الكرواتية نحو 3900 حريق منذ بداية العام، وقد أتت نيرانها على 10 آلاف هكتار، مما يشكل زيادة بنسبة 75% في المساحة المتضررة مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025.

وفي الإطار نفسه، قال ‌‌مسؤولو الإطفاء في بريطانيا -الجمعة- إن حرائق الغابات في إنجلترا وويلز، بلغت مستويات غير مسبوقة، محذرين من أن فرق الإنقاذ تجد صعوبات في مواجهة المخاطر المتزايدة، وذلك بعد يوم واحد من انتشار الحرائق سريعا من الحقول الجافة إلى المنازل.

ولم تشهد بريطانيا حتى الآن التبعات نفسها التي تسببت فيها موجات حارة في إسبانيا وفرنسا وأماكن أخرى في أوروبا هذا العام، لكنها تواجه عددا من حرائق الغابات أكبر من أي وقت مضى، في ظل تعرضها لخامس موجة حر في صيف من المتوقع أن يكون الأكثر حرارة ‌‌على الإطلاق.

وقال رئيس المجلس الوطني لرؤساء إدارات الإطفاء، فيل غاريغان، إن عدد حرائق الغابات تجاوز حاليا إجمالي عدد العام الماضي الذي بلغ 1017 حريقا، دون أن يذكر بالتفصيل أحدث الأرقام لهذا العام.

وأضاف “ما زلنا في منتصف غشت فحسب، ويبدو في الوقت الحالي أن موسم حرائق الغابات سيمتد حتى نوفمبر. وبالتالي، نتوقع ألا يكون هذا العام مجرد سنة تحطم الأرقام القياسية فحسب، بل أن يشهد زيادة كبيرة في عدد حرائق الغابات مقارنة بما شهدناه من قبل”.

 

وأمس الخميس، تسبب اندلاع حرائق في أجزاء من وسط إنجلترا في تدمير منازل وإجلاء مئات الأشخاص من المنطقة.

وكشفت بيانات حكومية عن أن بريطانيا تتجه نحو تسجيل أكثر فصول الصيف حرارة في تاريخها بعد أن تعرضت لـ5 موجات حر تركت نحو 45 مليون شخص يعيشون في مناطق تعاني من الجفاف و27 مليونا يواجهون قيودا على استخدام المياه.

وتواجه القارة الأوروبية ككل، التي تشهد أسرع معدلات ارتفاع درجات الحرارة على مستوى العالم، ‌‌موسم حرائق غابات نشطا بشكل غير معتاد، إذ أدى الشتاء الأكثر رطوبة إلى ‌‌نمو ‌‌الغطاء النباتي الذي جف خلال موجات الحر المتتالية.

 

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *