هددت الولايات المتحدة أمس الخميس بمواصلة الحصار البحري على إيران إلى أجل غير مسمى وتصعيد الضغوط الاقتصادية على طهران في ظل تعثر مفاوضات وقف إطلاق النار، وذلك رغم تراجع إمدادات النفط عالميا وتصاعد التوترات الإقليمية.
وقال وزير الدفاع بيت هيجسيث للصحفيين إن الجيش الأمريكي قادر على الإبقاء على وجود بحري في المنطقة لمواصلة الحصار الإيراني الذي ألحق أضرارا اقتصادية جسيمة بالبلاد.
وأضاف هيجسيث للصحفيين خلال زيارة إلى بنما “يمكن للبحرية الأمريكية أن تواصل فرض حصار كهذا إلى أجل غير مسمى، لأننا سنقوم بعملية تناوب بين السفن داخل وخارج المنطقة، كما فعلنا من قبل، وسنواصل القيام بذلك”.
وقال وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت أمس الخميس إن الولايات المتحدة تعتزم إلحاق المزيد من الضرر المالي بإيران.
وأضاف في مقابلة مع برنامج (روب شميت تونايت) على محطة نيوزماكس “ترقبوا المزيد من الإعلانات الأسبوع المقبل، لأننا سنطبق إجراءات لم يسبق لها مثيل في تاريخ العزلة الاقتصادية لأي دولة”.
ومع انهيار الاتفاق الذي تم التوصل إليه في يونيو حزيران لإنهاء الحرب، تسعى إيران إلى إثبات سيطرتها على مضيق هرمز.
وهاجمت طهران بعض الناقلات التي تحاول عبور هذا الممر المائي الاستراتيجي الذي كان يمر عبره خُمس إمدادات العالم من النفط والغاز الطبيعي المسال قبل اندلاع الحرب في فبراير شباط.
وذكرت وكالة أنباء الإمارات أن ناقلتين تابعتين لشركة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك) تعرضتا لهجوم أثناء عبورهما المضيق مساء أمس الخميس. ونددت حكومة الإمارات بما وصفته “بالهجوم الإيراني العدواني”.
ويتعرض الرئيس الجمهوري دونالد ترامب لضغوط داخلية لإنهاء حرب لا تحظى بشعبية على الإطلاق. ويؤدي ارتفاع أسعار الوقود إلى انخفاض مستويات دعمه مما ربما يقوض سيطرة حزبه على الكونجرس في انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر
وأكد ترامب مرارا أن الولايات المتحدة لديها “سيطرة كاملة” على المضيق. لكن إيران قالت في منشور على إكس إن هذه الادعاءات “لا تغير الواقع. فمضيق هرمز لا يزال مغلقا ولن يعاد فتحه حتى القبول بشروط إيران”. وتتضمن هذه الشروط رفع العقوبات الاقتصادية والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة.
وانخفضت حركة الملاحة البحرية عبر مضيق هرمز إلى ثماني سفن يوم الثلاثاء، مقارنة بمتوسط 12 سفينة في الأيام العشرة السابقة و130 إلى 140 سفينة قبل الحرب
وسبق أن رفعت الولايات المتحدة حصارها عن الموانئ الإيرانية لمدة شهر في منتصف يونيو حزيران، لكنها أعادت فرضه بما يحرم طهران من المصدر الرئيسي للعملة الصعبة ويفاقم خسائرها بعد ما تعرضت له بنيتها التحتية للطاقة من ضربات خلال الحرب.
وكانت واشنطن قد ذكرت أنها تعتزم رفع الحصار عن إيران بمجرد توصل إيران وعمان، اللتين تقعان على جانبي المضيق، إلى اتفاق لاستئناف الملاحة التجارية.
هدد ترامب مرارا بتصعيد العمليات العسكرية و”ضرب إيران بقوة” رغم أنه يحجم حتى الآن عن نشر قوات برية أو السيطرة على الجزر الاستراتيجية وقصف محطات تحلية المياه. وفي وقت سابق من هذا الأسبوع، أشار ترامب إلى أنه سيعتمد على الضغط الاقتصادي بدلا من العمل العسكري.
وشددت الولايات المتحدة العقوبات الاقتصادية على إيران وأفراد وكيانات أخرى تقول إنها تساعدها في الحصول على أسلحة، لكن حملة الضغط أخفقت حتى الآن في إعادة طهران إلى طاولة المفاوضات.
يأتي هذا بينما تتزايد الضغوط على الاقتصاد العالمي. وتوقعت وكالة الطاقة الدولية يوم الأربعاء أن ينخفض المعروض العالمي من النفط بمقدار 4.3 مليون برميل يوميا، أو حوالي أربعة بالمئة، هذا العام. وكانت الوكالة قد توقعت قبل شهر واحد فقط انخفاضا قدره 3.7 مليون برميل يوميا.
وهبطت أسعار النفط بأكثر من اثنين بالمئة عند التسوية أمس الخميس بعد أسبوع من الارتفاع، مع تركيز المستثمرين على مؤشرات ضعف الطلب العالمي والزيادة الحادة في مخزونات النفط الخام الأمريكية.
وتسببت الأنباء التي أفادت بأن الحوثيين في اليمن المتحالفين مع إيران استهدفوا مصفاة تابعة لشركة أرامكو السعودية بطائرتين مسيرتين في إثارة قلق السوق مما جدد المخاوف من اتساع نطاق الحرب بالمنطقة.
وتوقع خبراء اقتصاد انخفاضا حادا في النمو العالمي نتيجة للحرب واحتمال دخول بعض المناطق في حالة ركود، وحذروا من أن التأثير سيتفاقم إذا لم تنته الحرب قريبا.
وأحجم هيجسيث عن التعليق على سؤال حول ما إذا كان وقفٌ سابق لإطلاق النار مع إيران خطأً في ضوء ما حدث لاحقا.
وقال “لن أعلق أبدا على هذا الأمر. إننا نفعل كل ما يلزم لضمان عدم امتلاك إيران سلاحا نوويا”.