هل يفك انخفاض النفط قبضة الغلاء عن محطات الوقود بالمغرب؟

أعاد الانخفاض المتواصل لأسعار النفط في الأسواق الدولية طرح تساؤلات بشأن انعكاساته المحتملة على أسعار المحروقات بالمغرب، بعدما بلغت هذه الأخيرة مستويات قياسية أثارت موجة من الانتقادات بشأن كلفة التزود بالوقود وتداعياتها على القدرة الشرائية للمواطنين، في وقت تترقب فيه الأسواق مدى استمرار المنحى التراجعي للنفط وإمكانية انتقال أثره إلى محطات التوزيع.

 

وسجلت أسعار النفط، اليوم الخميس، تراجعا لليوم الرابع على التوالي، في ظل تراجع المخاوف من اتساع رقعة المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، عقب النتائج التي أفرزتها انتخابات الكونغرس الأمريكي، والتي أضعفت موقع الحزب الجمهوري الذي ينتمي إليه الرئيس دونالد ترامب، وقلصت، بحسب تقديرات، هامش تحرك الإدارة الأمريكية نحو تصعيد عسكري جديد.

 

وفي هذا السياق، انخفضت العقود الآجلة لخام برنت بنحو 97 سنتا، أي ما يعادل 1.03 في المائة، لتستقر عند 93.65 دولارا للبرميل، فيما تراجعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بـ1.14 دولار، أو 1.29 في المائة، إلى 86.98 دولارا للبرميل. وجاء هذا التراجع بعدما فقد المؤشران أكثر من 8 في المائة خلال جلسة التداول السابقة، مسجلين أدنى مستوياتهما عند التسوية منذ 31 غشت الماضي.

 

ويرتبط هذا التحول، بحسب معطيات نقلتها مصادر مقربة من دوائر حكومية خليجية، بتراجع احتمالات شن هجوم أمريكي واسع على إيران، مقابل ارتفاع فرص البحث عن تسوية سياسية تنهي الصراع وتسمح باستعادة التدفقات النفطية من منطقة الشرق الأوسط، التي تأثرت بالاضطرابات العسكرية خلال الأشهر الماضية.

 

كما ساهمت عودة شحنات النفط الخام عبر مضيق هرمز إلى مستويات قريبة من تلك المسجلة قبل الحرب في تخفيف الضغوط على الإمدادات العالمية، رغم استمرار ارتفاع تكاليف النقل والتأمين. وأشار بنك «جيه بي مورغان» إلى أن استئناف الإمدادات الخليجية أعاد سوق النفط إلى تسجيل فائض، بعدما عانت من اختلالات متواصلة بسبب الحرب، مقدرا هذا الفائض بنحو 1.1 مليون برميل يوميا خلال شتنبر، قبل أن يرتفع إلى 1.4 مليون برميل يوميا في أكتوبر.

 

غير أن هذا التراجع لا يعني بالضرورة دخول أسعار النفط مرحلة انخفاض مستدام، إذ يحذر محللون من أن المخاطر الجيوسياسية واستمرار هشاشة الإمدادات، إلى جانب تراجع المخزونات التجارية في الدول المستهلكة الكبرى، عوامل قد تحد من استمرار المنحى النزولي. كما أن التغييرات المحتملة في السياسة الأمريكية لن تظهر آثارها بشكل فوري، بالنظر إلى أن الكونغرس الجديد لن يباشر مهامه إلا في يناير المقبل.

 

وفي المغرب، يظل السؤال المطروح هو ما إذا كان هذا التراجع سينعكس على أسعار الغازوال والبنزين، أم أن المستهلكين سيظلون بعيدين عن الاستفادة من انخفاض الأسعار الدولية، خصوصا بعد الزيادات التي دفعت المحروقات إلى مستويات قياسية خلال الفترة الأخيرة.

 

ويرتبط انتقال أثر التراجع الدولي إلى السوق المغربية بعدة عوامل، لا تقتصر على سعر برميل النفط، بل تشمل أيضا أسعار المنتجات النفطية المكررة في الأسواق الدولية، وسعر صرف الدولار مقابل الدرهم، وتكاليف الاستيراد والنقل والتخزين وهوامش التوزيع. كما أن انعكاس تغيرات السوق الدولية على أسعار البيع محليا لا يكون بالضرورة فوريا، بل يتوقف على توقيت اقتناء الشحنات وتكلفتها.

 

وبالتالي، فإن استمرار انخفاض النفط قد يفتح المجال أمام تراجع أسعار المحروقات بالمغرب خلال المراجعات المقبلة، لكن ذلك يظل رهينا باستقرار هذا المنحى وتراجع كلفة المنتجات المكررة، ومدى انعكاس ذلك على أسعار البيع للمستهلكين. وهو ما يعيد إلى الواجهة النقاش حول مدى شفافية آليات تحديد الأسعار بالمغرب، وحول قدرة المستهلك على الاستفادة من الانخفاضات الدولية بالسرعة نفسها التي تنتقل بها الزيادات إلى محطات الوقود.

 

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *