يستعد المغرب لدخول مرحلة جديدة في تطوير منظومته المينائية، مع اقتراب تشغيل أول محطة بميناء الناظور غرب المتوسط، بالتزامن مع التحضير لتوسعة جديدة بميناء طنجة المتوسط، في توجه يروم تعزيز قدرات المملكة في معالجة الحاويات، وتنويع بنياتها الطاقية، وتقوية موقعها ضمن حركة التجارة البحرية الدولية.
وفي هذا السياق، سلط تقرير نشرته صحيفة “Arab News” الدولية، اليوم الخميس 29 أكتوبر، الضوء على التحولات المرتقبة في البنية المينائية المغربية، مشيراً إلى أن المشروعين يأتيان في وقت تشهد فيه سلاسل الإمداد العالمية تغيرات متسارعة، تزداد معها أهمية الممرات البحرية الرابطة بين أوروبا وإفريقيا وآسيا.
وبحسب التقرير، يرتقب أن تدخل أول محطة بميناء الناظور غرب المتوسط حيز التشغيل خلال الأيام المقبلة، بعدما استقطب المشروع استثمارات عمومية وخاصة بلغت 54 مليار درهم، ليشكل إضافة جديدة إلى البنية التحتية المينائية للمملكة على الواجهة المتوسطية.
وتتجلى أهمية الميناء الجديد في قدراته المرتقبة لمعالجة الحاويات وإعادة شحنها، إذ يُنتظر أن تصل الطاقة الاستيعابية لمحطته الأولى إلى 3.5 ملايين حاوية نمطية سنوياً، على أن تدخل محطة ثانية، بطاقة تبلغ 1.8 مليون حاوية نمطية، حيز الخدمة في أبريل 2027، باستثمارات خاصة إضافية تبلغ 8 مليارات درهم للمحطتين.
ولا تقتصر رهانات المشروع على النشاط التجاري، إذ يتضمن كذلك منشآت طاقية قادرة على تخزين ما يصل إلى 4 ملايين متر مكعب من المحروقات، إلى جانب مرافق لمعالجة الغاز الطبيعي المسال بطاقة تصل إلى 5 مليارات متر مكعب سنوياً.
وفي هذا الصدد، أبرزت الصحيفة أن تطوير البنية التحتية للغاز الطبيعي المسال بميناء الناظور من شأنه أن يمنح المغرب مساراً إضافياً لاستيراد الغاز، بعدما توقفت الإمدادات الجزائرية عبر خط أنبوب الغاز المغاربي الأوروبي في أكتوبر 2021، قبل انطلاق تدفقات الغاز في الاتجاه المعاكس من إسبانيا نحو المغرب في يونيو 2022.
غير أن التقرير أوضح أن تنويع مصادر الإمداد، رغم أهميته، لن يجعل المغرب بمنأى عن تقلبات الأسعار الدولية للغاز أو الاضطرابات التي قد تطال حركة الملاحة والشحن البحري.
وبموازاة هذه التحولات، يستعد ميناء طنجة المتوسط للاستفادة من مشروع توسعة جديد باستثمار يبلغ 8 مليارات درهم، يهدف إلى إضافة قدرة سنوية لمعالجة 4.5 ملايين حاوية نمطية، من خلال إنشاء أرصفة تمتد على طول 1200 متر، مع توقيع اتفاقية امتياز مع مجموعة “Maersk-APM” لتشغيل المحطة.
ومن المرتقب أن ترفع هذه التوسعة الطاقة الإجمالية لمعالجة الحاويات بميناء طنجة المتوسط إلى 20 مليون حاوية نمطية سنوياً، بما يعزز قدرته على مواكبة التحولات التي تعرفها المبادلات التجارية في حوض البحر الأبيض المتوسط.
وتأتي هذه الاستثمارات بعد تسجيل ميناء طنجة المتوسط ارتفاعاً في نشاطه خلال سنة 2025، حيث عالج 11.1 مليون حاوية نمطية، بزيادة بلغت 8.4 في المائة مقارنة بالسنة السابقة، وهو النمو الذي ربطته إدارة الميناء أساساً بالتوسعة الأخيرة للمحطة الرابعة “TC4”، التي تتولى تشغيلها شركة “APM Terminals”.
ويربط التقرير بين هذه المشاريع والتحديات المتزايدة التي تواجه حركة الملاحة الدولية، في ظل الاضطرابات التي أعادت إبراز الأهمية الاستراتيجية للممرات البحرية، خصوصاً مضيقي هرمز وباب المندب، اللذين دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، في 26 أكتوبر الجاري، إلى استعادة حقوق وحرية الملاحة فيهما.
وفي ضوء هذه المعطيات، يبرز دخول ميناء الناظور غرب المتوسط إلى الخدمة، إلى جانب توسعة طنجة المتوسط، باعتباره جزءاً من توجه مغربي لتطوير منظومة مينائية أكثر قدرة على استيعاب حركة التجارة الدولية، وتعزيز التنافسية في مواجهة إعادة تشكيل سلاسل القيمة العالمية، مع الجمع بين توسيع قدرات الشحن البحري وتنويع البنية التحتية لاستيراد الطاقة.